شهد الكنيست الإسرائيلي اليوم، الأربعاء 20 مايو 2026، تطوراً تشريعياً خطيراً بالمصادقة المبدئية على تأسيس ما يسمى "هيئة التراث"، وهي الخطوة التي وصفها مراقبون بأنها "بوابة خلفية" لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يتجاوز الاتفاقيات الدولية القائمة.
ويمنح مشروع القانون الجديد الاحتلال صلاحيات واسعة للتنقيب وإدارة المواقع الأثرية ليس فقط في المناطق المصنفة (ج)، بل يمتد ليشمل المناطق (أ) و(ب) الخاضعة لسيادة السلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى قطاع غزة.
أبرز بنود قانون "هيئة التراث 2026" وصلاحياتها
تستهدف الهيئة الجديدة تحويل إدارة المواقع التراثية من الصبغة العسكرية (الإدارة المدنية التابعة للجيش) إلى سلطة مدنية تتبع مباشرة لوزارة التراث الإسرائيلية، وفيما يلي تفاصيل هذه الصلاحيات:
| المجال | الصلاحيات الممنوحة للهيئة الجديدة |
|---|---|
| السيادة الجغرافية | الإشراف الكامل على المواقع الأثرية في الضفة الغربية وقطاع غزة. |
| نزع الملكية | صلاحية قانونية لمصادرة الأراضي الفلسطينية بحجة "حماية الآثار". |
| التنقيب والبحث | منح تراخيص التنقيب لجهات إسرائيلية داخل المدن الفلسطينية (مناطق أ و ب). |
| الميزانية | تخصيص موازنة مستقلة من وزارة التراث لتعزيز الاستيطان الأثري. |
تفاصيل التصويت والجدول الزمني
تمت المصادقة بالقراءة الأولى اليوم الأربعاء بتأييد 23 عضواً مقابل معارضة 14، ويتبقى أمام المشروع المرور بالقراءتين الثانية والثالثة ليصبح قانوناً نافذاً، وتشير التقارير البرلمانية إلى أن لجان الكنيست تسعى لتسريع هذه الإجراءات قبل حل البرلمان المتوقع مطلع الأسبوع المقبل، لضمان تمرير القانون كإنجاز سياسي لليمين المتطرف.
الموقف الفلسطيني: نهب للهوية الوطنية
أصدرت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية بياناً عاجلاً اليوم، أدانت فيه هذا التحرك، واصفة إياه بـ "النهب الممنهج" للمقدرات التاريخية، وأكدت الوزارة أن هذا القانون يمثل تفكيكاً نهائياً لأساس اتفاقيات أوسلو، وطالبت منظمة "اليونسكو" بالتحرك الفوري لحماية التراث الإنساني في فلسطين من "الأسرلة".
انقسام حاد وتحذيرات من الجيش الإسرائيلي
وعلى غير العادة، برزت معارضة فنية وأمنية من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث حذرت الرائد "مارتا كرامينكو"، من مكتب المستشار القانوني للجيش، من أن تطبيق هذا القانون خاصة في قطاع غزة سيؤدي إلى:
1. تعقيدات عملياتية: تداخل الصلاحيات المدنية مع المهام العسكرية في مناطق النزاع النشطة.
2. عزلة دولية: تصنيف الخطوة كـ "ضم فعلي" (De facto Annexation)، مما يفتح الباب أمام عقوبات دولية وملاحقات قضائية في المحاكم الدولية.
3. تسييس البحث العلمي: تحويل علم الآثار إلى أداة سياسية لفرض واقع ديموغرافي وقانوني جديد، مما يقوض أي فرص مستقبلية لعملية السلام.
تبعات السيطرة على 6000 موقع أثري
تشير بيانات منظمات حقوقية إلى أن هذا القانون يمهد الطريق للسيطرة على أكثر من 6000 موقع أثري في الضفة الغربية، وبما أن معظم هذه المواقع تقع داخل أو بالقرب من التجمعات السكانية الفلسطينية، فإن الهيئة الجديدة ستمتلك سلطة فرض قيود على البناء والتوسع الفلسطيني، مما يعني عملياً حصار القرى الفلسطينية تحت غطاء "حماية التاريخ".
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!