أكدت حركة حماس في بيان رسمي صدر اليوم الأربعاء، الموافق السابع والعشرين من مايو لعام 2026 (10 ذي الحجة 1447)، مقتل محمد عودة، القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام، إثر غارة جوية نفذتها القوات الإسرائيلية على موقع في قلب مدينة غزة، وجاء هذا التأكيد بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) عن نجاح عملية استهداف دقيقة جرت أمس الثلاثاء 26 مايو، استهدفت الدائرة القيادية الضيقة للحركة في أول أيام عيد الأضحى المبارك.
تفاصيل عملية اغتيال محمد عودة في غزة
أوضحت التقارير الميدانية أن العملية العسكرية استهدفت عدة مبانٍ سكنية كانت تُستخدم كمخابئ سرية لعودة ومساعديه، مما أسفر عن مقتله رفقة زوجته واثنين من أبنائه، وأشارت المصادر العسكرية الإسرائيلية إلى أن الوصول إلى عودة جاء ثمرة متابعة استخباراتية معقدة استمرت لعدة أشهر لرصد تحركاته الدقيقة داخل القطاع، ويأتي هذا التطور الميداني بعد أسبوعين فقط من تولي عودة مهام القيادة العامة لكتائب القسام خلفاً لعز الدين الحداد، مما يعكس حالة الاضطراب القيادي التي تعيشها الحركة في ظل الاستهداف المتواصل لصفوفها الأولى.
وبالتزامن مع الضربة الرئيسية، شنت المقاتلات الإسرائيلية غارة أخرى على شقة مجاورة كانت تضم أحد العناصر البارزة المشاركة في أحداث السابع من أكتوبر 2023، والذي كان يُعد جزءاً من الدائرة اللصيقة والمساعدة للقائد القتيل، إن هذا الحدث يمثل ذروة العمليات الاستخباراتية في عام 2026، حيث يعكس قدرة الأجهزة الأمنية على اختراق الدوائر القيادية الأكثر تحصيناً في غزة، ويضع الحركة أمام تحدٍ وجودي لإعادة هيكلة قيادتها العسكرية في توقيت حساس وحرج للغاية.
| الفترة الزمنية | المنصب القيادي (محمد عودة) |
|---|---|
| عام 2000 | الانضمام الرسمي لكتائب القسام (انتفاضة الأقصى) |
| 2017 - 2019 | قائد لواء الشمال في قطاع غزة |
| أكتوبر 2025 | قائد لواء الشمال (خلفاً لأحمد غندور) |
| ديسمبر 2025 | مسؤول ركن العمليات والتصنيع الحربي (خلفاً لرائد سعد) |
| مايو 2026 | القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام |
من هو محمد عودة؟ العقل المدبر لاستخبارات القسام
يُعتبر محمد عودة من الرعيل المؤسس والقيادات النادرة التي واكبت تحولات الحركة منذ انطلاقتها في الانتفاضة الأولى عام 1987، حيث نشأ في منطقة الخلفاء الراشدين بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، وقد عُرف عودة بكونه العقل المدبر للمنظومة الاستخباراتية في الجناح العسكري، حيث شغل منصب رئيس هيئة الاستخبارات لسنوات طويلة، وكان المسؤول المباشر عن تطوير قدرات الرصد وتحليل البيانات، وهو ما جعله أحد المخططين الرئيسييين لهجوم السابع من أكتوبر بحسب التقديرات الأمنية الموثقة.
وتكشف السيرة الذاتية لعودة عن علاقات وثيقة جمعته برموز الحركة التاريخيين مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف، بالإضافة إلى دوره المحوري في إدارة ملف "الكنز الاستخباراتي" عام 2018، ورغم تخصصه الأمني، لم يغب عودة عن القيادة الميدانية، إلا أن الفراغ القيادي الناتج عن تصفية معظم أعضاء المجلس العسكري دفعه لتولي المسؤولية الشاملة في الأيام الأخيرة من حياته، ليختتم مسيرة عسكرية حافلة بالتحولات من قيادة الكتائب المحلية إلى هرم السلطة العسكرية في القطاع.
التداعيات الاستراتيجية لمقتل عودة على هيكلية القسام
على الصعيد الاستراتيجي، يمثل مقتل محمد عودة ضربة قاصمة لما يُعرف بـ "المجلس العسكري" لكتائب القسام، حيث تشير الإحصائيات الصادرة عن وكالات الأنباء العالمية مثل رويترز إلى أن إسرائيل تمكنت بحلول منتصف عام 2026 من تصفية أكثر من 50% من القيادات العليا والوسطى في الحركة، إن غياب عودة، الذي كان يجمع بين الخبرة الاستخباراتية والقدرة على التصنيع العسكري والإدارة الميدانية، يفرض على الحركة الاعتماد المتزايد على كوادر أمنية شابة تفتقر إلى الخبرة التاريخية.
وتؤكد المصادر المحللة أن استهداف عودة في قلب مدينة غزة يثبت أن المناطق التي يُفترض أنها "مؤمنة" باتت مكشوفة تماماً أمام التكنولوجيا الاستخباراتية، مما يزيد من الضغوط على ما تبقى من الهياكل التنظيمية للبحث عن مسارات سياسية أو تهدئة، إن الأثر العملي لهذا الاغتيال يتجاوز مجرد فقدان قائد عسكري، ليصل إلى تعطل منظومة جمع المعلومات والتنسيق اللوجستي، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة بين التصعيد الانتقامي أو الانكفاء العسكري لإعادة ترتيب الصفوف الداخلية المبعثرة.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!