أعاد التراجع الأمريكي المفاجئ عن نشر منظومات صواريخ "توماهوك" في القارة العجوز تسليط الضوء على ثغرة استراتيجية خطيرة ظلت لسنوات رهينة الدعم العسكري من واشنطن، ويأتي هذا التحول في مايو 2026 ليضع العواصم الأوروبية، وعلى رأسها برلين وباريس، أمام حقيقة قاسية تتعلق بعجز القارة عن توفير ردع مستقل بعيداً عن تقلبات السياسة في البيت الأبيض.
| العنصر الاستراتيجي | الوضع الراهن (مايو 2026) | المستهدف الأوروبي (2030) |
|---|---|---|
| المدى العملياتي | نقص حاد في المنظومات الأرضية | تطوير صواريخ بمدى 2000 كم |
| مصدر التكنولوجيا | تبعية كاملة للصناعات الأمريكية | سيادة صناعية (تحالف الضربات الأوروبية) |
| الردع النووي/التقليدي | رهين المظلة الأمريكية | استقلالية استراتيجية موحدة |
تداعيات إلغاء صفقة "توماهوك" على أمن القارة
بعد أن كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد وعدت في يوليو 2024 بنشر هذه المنظومات المتطورة في ألمانيا كرسالة طمأنة لحلفاء "الناتو"، جاء قرار الرئيس الحالي دونالد ترامب بإلغاء الخطوة ليعيد خلط الأوراق الدفاعية، هذا القرار لم يكن مجرد إجراء دبلوماسي، بل كشف أن منظومة الدفاع الأوروبية تفتقد حالياً إلى الردع الفوري، حيث تغيب المنظومات الصاروخية الأرضية القادرة على ضرب أهداف في العمق الروسي بشكل مستقل.
كما أبرز القرار أزمة "السيادة الدفاعية"، حيث وجدت القارة نفسها مكشوفة أمام أي تغيير في بوصلة السياسة الخارجية الأمريكية، مما يعزز الاعتماد شبه الكامل على الترسانة الأمريكية لموازنة قوة الصاروخ الباليستي الروسي "آر إس-28 سارمات".
التحركات الألمانية والأوروبية لمواجهة الفراغ الدفاعي
وجدت برلين نفسها في موقف حرج دفعها للتحرك عبر مسارات بديلة لضمان أمنها القومي في ظل المعطيات الجديدة لعام 2026، وتتمثل هذه التحركات في محاولة شراء الصواريخ الأمريكية كصفقة تجارية مباشرة، رغم القيود الصارمة التي تفرضها واشنطن على الاستخدام وإعادة التصدير، بالإضافة إلى الاستفادة من مشاريع الطائرات المسيّرة المتطورة لتطوير قدرات هجومية بعيدة المدى كحل مؤقت.
وعلى الصعيد الجماعي، تم تفعيل تحالف "الضربات بعيدة المدى" الذي يضم فرنسا، إيطاليا، بولندا، السويد، والمملكة المتحدة، بهدف تسريع وتيرة إنتاج صاروخ أوروبي خالص.
الجدول الزمني للمشروع الأوروبي المشترك
تضع القوى الأوروبية الكبرى رهاناً استراتيجياً على مشروع تطوير صاروخ محلي الصنع لكسر التبعية، وتتمثل تفاصيل الموعد المستهدف في إطلاق "النهج الأوروبي للضربات بعيدة المدى" بحلول عام 2030، بمدى عملياتي يصل إلى 2000 كيلومتر، ومع ذلك، تواجه هذه الطموحات تحديات جسيمة تشمل تأمين التمويل الضخم، والتنسيق الصناعي المعقد بين الدول المشاركة، والحاجة لبناء شبكة أقمار صناعية مستقلة تماماً للتوجيه الدقيق.
أزمة هيكلية تتجاوز "نقص الصواريخ"
يؤكد خبراء الأمن في تقارير صدرت اليوم 18 مايو 2026، أن المعضلة لا تكمن فقط في غياب صاروخ "توماهوك"، بل في حاجة أوروبا لبناء "عقيدة دفاعية" متكاملة، فالقوة الصاروخية تتطلب بنية تحتية شاملة تتضمن أقماراً صناعية متطورة للاستطلاع والاتصال، وأنظمة متقدمة للحرب الإلكترونية، وشبكات دفاع جوي لحماية منصات الإطلاق الأرضية من الضربات الاستباقية.
وخلصت التحليلات الرسمية إلى أن أزمة "توماهوك" كانت بمثابة "جرس إنذار" أثبت أن القوة الاقتصادية والسياسية لأوروبا لا تكفي لحماية أمنها، ما لم تقترن بقدرة ذاتية على الردع الاستراتيجي بعيد المدى، بعيداً عن تقلبات التحالفات الدولية الكبرى.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!