في تطور ميداني وسياسي لافت اليوم الجمعة 22 مايو 2026 (الموافق 5 ذو الحجة 1447 هـ)، كشفت معطيات استخباراتية وتقارير إعلامية سودانية عن مساعٍ حثيثة يقودها رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لـ "شرعنة" الكتائب والمليشيات المسلحة التابعة للحركة الإسلامية، وتقضي هذه التفاهمات بدمج هذه العناصر، وفي مقدمتها "كتيبة البراء بن مالك"، داخل هياكل القوة المشتركة والحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش في بورتسودان ودارفور.
| وجه المقارنة | الوضع السابق للمليشيات | الوضع المستهدف (خطة دمج 2026) |
|---|---|---|
| الصفة القانونية | كتائب إسلامية "مستقلة" (كتائب ظل) | قوات نظامية تابعة للقوات المسلحة / القوة المشتركة |
| الغطاء الدولي | خاضعة لعقوبات وزارة الخزانة الأمريكية | محاولة الحصول على "حصانة سيادية" كجزء من الدولة |
| المهام الميدانية | إسناد شعبي وعملياتي غير مقنن | السيطرة على غرف العمليات والقيادة العسكرية الرسمية |
| الهدف الاستراتيجي | الدفاع عن وجود التنظيم الإسلامي | تعويض النزيف البشري والالتفاف على الملاحقات الدولية |
خطة دمج المليشيات 2026: الأبعاد والأهداف
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة التي تتسارع وتيرتها اليوم تهدف إلى تحقيق هدفين رئيسيين في المشهد السوداني المتأزم:
- تعويض النزيف البشري: سد العجز الحاد في صفوف القوة المشتركة بعد المعارك الضارية في الفاشر ومناطق دارفور ضد قوات الدعم السريع، حيث تمثل هذه الكتائب الرافد البشري الأخير الموالي للجيش.
- المناورة القانونية: توفير غطاء نظامي للمليشيات لتجنب الملاحقات الدولية والعقوبات الأمريكية المباشرة التي تستهدف قادة هذه الكتائب بتهمة عرقلة التحول الديمقراطي.
الالتفاف على العقوبات الدولية (وزارة الخزانة الأمريكية)
تأتي هذه التحركات كآلية استباقية لمواجهة الضغوط الدولية المتزايدة، خاصة بعد أن جددت وزارة الخزانة الأمريكية عقوباتها المشددة على "كتيبة البراء بن مالك" وقائدها المصباح أبو زيد، وتعتمد خطة "التمويه المظلم" لعام 2026 على تغيير الصفة القانونية للعناصر عبر:
- منح عناصر الكتائب رتباً عسكرية وبطاقات هوية رسمية صادرة عن وزارة الدفاع السودانية.
- تحويلهم إلى جنود نظاميين ضمن غرف العمليات المشتركة أو حركات "سلام جوبا" الموقعة على اتفاقيات سابقة.
- توفير حماية قانونية تحميهم من تجميد الأصول والملاحقة الجنائية الدولية تحت لافتة "السيادة الوطنية".
تحذيرات من عودة "كتائب الظل" في بورتسودان
حذر حاتم إلياس، عضو المجلس العدلي لـ "تحالف تأسيس" السوداني، من خطورة هذه الخطوة، واصفاً إياها بأنها إعادة إنتاج صريحة لنموذج "كتائب الظل" و"الدفاع الشعبي" الذي كان ركيزة لنظام الرئيس المعزول عمر البشير، وأوضح أن دمج هذه العناصر في 2026 يعني عملياً عسكرة الدولة بالكامل لصالح تيار سياسي واحد.
وفي السياق ذاته، اعتبر المحلل السياسي سيبويه يوسف، أن هذه المحاولة هي "مناورة مكشوفة" لإعادة الإخوان المسلمين للمشهد تحت لافتة الجيش، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي يدرك تماماً هذه الحيل ولا يمكن أن تنطلي عليه محاولات "تغيير العناوين" بينما تظل العقيدة القتالية لهذه الكتائب متطرفة وبعيدة عن المهنية العسكرية.
مستقبل الحل السياسي في السودان 2026
أجمع خبراء على أن هذه التحركات تعقد المشهد السوداني وتضع عراقيل أمام أي تسوية سلمية، مؤكدين على النقاط التالية:
- المجتمع الدولي والقوى الإقليمية ترصد بدقة دور هذه المليشيات في إشعال الحرب واستمرارها حتى مايو 2026.
- الحل في السودان يجب أن يكون سياسياً بالدرجة الأولى، بعيداً عن "ملشنة" المؤسسة العسكرية.
- ضرورة العودة لملف "دمج الجيوش" وفق رؤية مدنية وطنية تضمن نأي المؤسسة العسكرية عن التجاذبات السياسية الحزبية.
يُذكر أن واشنطن كانت قد صنفت جماعات تابعة للحركة الإسلامية السودانية ضمن قوائم الإرهاب والعقوبات، مما يجعل أي محاولة لدمجهم في مؤسسات الدولة الرسمية في بورتسودان تحدياً مباشراً للإرادة الدولية الساعية لإنهاء النزاع المسلح في السودان.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!