يواجه الاستقرار في أمريكا اللاتينية اختباراً مصيرياً اليوم قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في خريطة القوى السياسية والاقتصادية، حيث وضعت بوليفيا جيشها في حالة تأهب قصوى لمواجهة الشلل الذي أصاب مدنها الكبرى.
أقر الكونغرس البوليفي اليوم الأربعاء 27 مايو 2026 منح الرئيس "رودريغو باس" صلاحيات واسعة النطاق تسمح له بإعلان حالة الطوارئ وتعبئة القوات المسلحة فوراً، وجاء هذا التحرك التشريعي بعد إلغاء القانون الذي كان يقيد صلاحيات الرئاسة، مما يمنح السلطة التنفيذية الضوء الأخضر لتقييد الحريات المدنية وفض الاحتجاجات التي شلت العاصمة "لاباز" دون الحاجة للعودة المسبقة للبرلمان.
من المتوقع أن تبدأ الوحدات العسكرية بالانتشار في النقاط الحيوية خلال الساعات القليلة القادمة لتأمين إمدادات الوقود المقطوعة، وفي محاولة لتهدئة الشارع الغاضب، أعلن الرئيس باس رسمياً عن خفض راتبه الشخصي بنسبة 50%، وهي خطوة رمزية تأتي في ظل أسوأ أزمة اقتصادية ونقص حاد في العملة الصعبة يضرب البلاد منذ عقود.
لغة الأرقام: المؤشرات الاقتصادية في بوليفيا 2026
توضح البيانات الرسمية حجم الضغط المالي الذي دفع الحكومة لاتخاذ هذه القرارات الصعبة، حيث تتقاطع أرقام العجز مع ميزانيات الدعم الضخمة كما يظهر في الجدول التالي:
| المؤشر الاقتصادي (تحديث مايو 2026) | القيمة / الإجراء المتخذ | المصدر الرسمي |
|---|---|---|
| الاحتياطيات الدولية الصافية | 1.796 مليار دولار | البنك المركزي البوليفي (BCB) |
| ميزانية دعم المحروقات السنوية | تتجاوز 3 مليارات دولار | شركة النفط الوطنية (YPFB) |
| نسبة الخصم المقررة لراتب الرئيس | 50% من القيمة الإجمالية | رئاسة الجمهورية |
| حالة الطوارئ وتعبئة الجيش | مُفعلة بصلاحيات كاملة | الكونغرس البوليفي |
خلفيات الصراع: شبح عام 2019 يعود للواجهة
يعيد مشهد اليوم للأذهان أحداث عام 2019 الدامية، حيث يسعى البرلمان الحالي لتجنب سيناريو الفراغ السياسي عبر منح الرئيس قبضة حديدية لمواجهة النقابات العمالية، وتتهم الحكومة أطرافاً سياسية موالية للرئيس السابق "إيفو موراليس" بتدبير مؤامرات لزعزعة النظام الديمقراطي عبر استغلال أزمة الوقود الحالية.
في المقابل، حذرت منظمات حقوقية من أن إلغاء القيود على "حالة الطوارئ" قد يفتح الباب أمام انتهاكات واسعة ضد المدنيين، وتضع هذه التطورات بوليفيا بين فكي كماشة: إما الانهيار الاقتصادي الشامل نتيجة إغلاق الطرق، أو الحكم بقبضة عسكرية لفرض النظام في الشارع.
آلية التنفيذ المتوقعة للصلاحيات الجديدة
تستعد السلطات التنفيذية لاستخدام أدواتها الجديدة فوراً، حيث تتركز خطة العمل الميدانية على ثلاثة محاور أساسية لضمان استعادة السيطرة على المرافق العامة:
- تخويل الجيش بالتدخل المباشر في "النقاط الساخنة" وفتح الطرق الحيوية لمرور شاحنات الإمداد.
- إصدار مراسيم رئاسية نافذة لتنظيم توزيع الوقود والسلع الأساسية دون انتظار موافقة البرلمان.
- تكثيف الرقابة الأمنية على الأسواق لمكافحة احتكار السلع المدعومة وضبط الأسعار المتصاعدة.
تظل الأوضاع في بوليفيا مرشحة للتصعيد، حيث يترقب المواطنون مدى فعالية "سلاح التقشف" الذي انتهجه الرئيس في كبح جماح التظاهرات، أم أن التدخل العسكري سيكون هو الكلمة الفصل في أزمة مايو 2026.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!