انتقل الصراع الداخلي في منظمة الدعوة الإسلامية بالسودان إلى أروقة المحاكم اليوم الأحد 24 مايو 2026، إثر نزاع محتدم بين جناحين متصارعين على قيادة المنظمة وأصولها المالية، ويهدد هذا التصدع العلني مستقبل "مجموعة دانفوديو" الاستثمارية، الذراع المالي الأضخم للمنظمة، وسط اتهامات متبادلة بالفساد المالي والإداري بين القيادات المتنافسة.
| التاريخ/الفترة | الحدث المفصلي في مسار المنظمة |
|---|---|
| 1980 | التأسيس الرسمي في الخرطوم كمنظمة دعوية إقليمية. |
| 1990 | الحصول على امتيازات استثنائية وبناء "مجموعة دانفوديو" الاستثمارية. |
| 2019 - 2021 | صدور قرار بحل المنظمة ثم العودة للعمل واسترداد الأصول. |
| 3 مايو 2026 | عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمناء أطاح بالأمين العام أحمد محمد آدم. |
| 24 مايو 2026 | انتقال الصراع رسمياً إلى ساحات القضاء السوداني للسيطرة على الأصول. |
تفاصيل الانقسام الداخلي والنزاع على "دانفوديو"
شهدت الأيام الماضية تصعيداً حاداً في أزمة منظمة الدعوة الإسلامية، حيث يرفض الجناح الموالي للأمين العام السابق، أحمد محمد آدم، قرار الإطاحة به وتعيين يحيى آدم عثمان خلفاً له بولاية تمتد حتى عام 2030، ويستند الجناح الجديد في شرعيته إلى انتهاء الفترة القانونية لولاية آدم منذ فبراير الماضي، متهمين إياه بالمماطلة في تسليم السلطة وتعطيل اللوائح التنظيمية.
وتشير التقارير القانونية الصادرة اليوم إلى أن "مسجل الجماعات الثقافية والمنظمات" بوزارة العدل السودانية تلقى طلباً رسمياً لاعتماد التوقيعات المالية الجديدة، وتستهدف هذه الخطوة السيطرة المباشرة على "مجموعة دانفوديو" الاستثمارية، التي تدير استثمارات بمليارات الجنيهات في قطاعات العقارات والمقاولات، وتعتبر الممول الرئيسي لأنشطة التنظيم العابرة للحدود.
تداعيات الصراع على الأمن الإقليمي والدولي
يمثل التصدع الحالي في هيكل المنظمة تحولاً جذرياً يمس أمن واستقرار الدائرة الإقليمية، وتحديداً في العمق الأفريقي والسوداني، ويؤدي انحسار نفوذ المنظمة وتفكك أذرعها المالية إلى تجفيف منابع تمويل كانت تُستخدم لسنوات تحت غطاء العمل الخيري لدعم أجندات سياسية مؤدلجة، مما يعزز من فرص نجاح المبادرات الدبلوماسية لإرساء السلام في المنطقة.
وعلى الصعيد الدولي، بدأت مصارف مركزية في دول أفريقية مثل أوغندا ونيجيريا باتخاذ إجراءات احترازية تجاه حسابات المنظمة، وتوقعت مصادر اقتصادية تجميد الحسابات المصرفية العابرة للحدود لحين حسم النزاع القضائي، مما يضع استثمارات المنظمة تحت مجهر الرقابة المالية الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة.
مستقبل التنظيم في ظل ملاحقات الفساد
يرى محللون سياسيون أن وصول النزاع إلى المحاكم يكشف حجم الفساد داخل الإمبراطورية المالية التي بنيت منذ عام 1990 بامتيازات سياسية، وأكد المحلل السياسي سيبويه يوسف أن المنظمة تحولت إلى أداة لزعزعة استقرار النظم السياسية في أفريقيا عبر تغذية الفكر المتطرف، بعيداً عن أهدافها الدعوية المعلنة.
ويعكس هذا الانقسام حالة اليأس التي وصل إليها التنظيم في السودان، خاصة بعد حظر نشاطه واعتباره كياناً إرهابياً في دول محورية مثل المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، ويظل المشهد مفتوحاً على احتمالية التفكك التام لهذا "الأخطبوط المالي"، مما ينهي عقوداً من التغلغل الإخواني في القارة السمراء ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الشفافية والرقابة على العمل الإغاثي.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!