يواجه المسلمون في العاصمة المالية "باماكو" ظروفاً قاسية مع اقتراب عيد الأضحى المبارك لعام 2026 (المعروف محلياً باسم تاباسكي)، حيث تسبب الحصار الذي يفرضه فرع تنظيم القاعدة في منطقة الساحل "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" في عزل العاصمة عن محيطها، مما أجبر السكان على التخلي عن تقاليدهم المتوارثة منذ عقود.
وفي ظل هذا التوتر الأمني المتصاعد اليوم 22 مايو 2026، رصدت التقارير الميدانية انهياراً في القدرة الشرائية للسكان وتوقفاً شبه كامل لمظاهر الاحتفال التي تسبق يوم النحر، في ظل قبضة إرهابية تخنق شريان الحياة الوحيد للمدينة.
| البند | السعر السابق (فرنك مالي) | السعر الحالي (مايو 2026) | نسبة الارتفاع |
|---|---|---|---|
| رأس الأضحية (خروف متوسط) | 75,000 | 300,000 | 400% |
| تكلفة نقل الرأس الواحد | 2,750 | 18,000 | 554% |
| حجم الرحلات البرية للعيد | 50,000 مسافر/أسبوع | 0 (توقف تام) | 100% انخفاض |
شلل قطاع النقل وتفحم الحافلات
منذ أواخر شهر أبريل الماضي، أحكم الإرهابيون قبضتهم على الطرق الرئيسية المؤدية إلى باماكو، مما أدى إلى توقف شريان الحياة الاقتصادي والاجتماعي، وتتلخص تداعيات هذا الحصار في النقاط التالية:
- تعليق الرحلات: توقفت كبرى شركات النقل عن العمل بعد إحراق عشرات الحافلات وشاحنات البضائع على الطرق السريعة المؤدية للعاصمة.
- إحصائيات صادمة: أكد مدير إحدى شركات النقل أن الشركة كانت تنقل عادة أكثر من 50 ألف شخص خلال أسبوع العيد في السنوات الماضية، بينما لا توجد رحلة واحدة مجدولة لهذا العام 2026.
- مخاطر الطرق: أصبح استهداف السيارات الخاصة والدراجات النارية أمراً شائعاً، مما دفع المسافرين لإلغاء رحلاتهم خوفاً من الهجمات الغادرة التي تنفذها الجماعات المسلحة.
أزمة الأضاحي: أسعار فلكية ونقص حاد
أدى تعطل سلاسل الإمداد إلى خنق تجارة المواشي، وهي الركيزة الأساسية لشعائر عيد الأضحى 1447، حيث واجه المربون صعوبات بالغة في إيصال الأغنام إلى السوق الرئيسية في باماكو نتيجة الحصار المفروض.
وتشير البيانات الميدانية إلى أن سعر الأضحية قفز ليتجاوز 300 ألف فرنك مالي، وهو ما يعادل 7.5 أضعاف الحد الأدنى للأجور في البلاد، مما جعل "التاباسكي" هذا العام بعيد المنال لغالبية الأسر المالية.
أزمات الخدمات: كهرباء مقطوعة وورش معطلة
لم تتوقف الأزمة عند حدود الأمن والغذاء، بل امتدت لتطال الخدمات الأساسية في قلب العاصمة باماكو قبل أيام من العيد:
- قطاع الخياطة: تعثرت ورش الخياطة في تسليم ملابس العيد (سيليفيني) بسبب الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، وفشل الحلول البديلة مثل الألواح الشمسية في تشغيل المعدات الثقيلة.
- الأمن الغذائي: تسود حالة من القلق بين الأسر حول كيفية حفظ لحوم الأضاحي، حيث يخشى السكان من فساد اللحوم خلال 24 ساعة نتيجة غياب التبريد المستمر وموجة الحر التي تشهدها البلاد.
- أزمة المياه: تعاني ضواحي العاصمة من نقص حاد في مياه الشرب، مما يزيد من تعقيد التحضيرات المنزلية لاستقبال عيد الأضحى.
وعلى الرغم من إعلان السلطات المالية مؤخراً عن وصول صهاريج وقود لمحاولة تخفيف حدة الأزمة، إلا أن الواقع الميداني اليوم يشير إلى أن فرحة العيد قد وُئدت هذا العام خلف أسوار الحصار الإرهابي الذي قطع أوصال العائلات وحرمها من اجتماع شملها السنوي في مالي.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!