القوى المدنية السودانية تقر في نيروبي خارطة طريق نهائية من 3 مسارات لإنهاء الحرب

القوى المدنية السودانية تقر في نيروبي خارطة طريق نهائية من 3 مسارات لإنهاء الحرب

أقرت القوى المدنية والسياسية السودانية في العاصمة الكينية نيروبي، اليوم السبت 23 مايو 2026، خارطة طريق نهائية لإنهاء الصراع المسلح في السودان، معلنةً عن مقاربة شاملة تعتمد ثلاثة مسارات متزامنة تهدف إلى وقف القتال ومعالجة الأزمات الإنسانية والسياسية المتراكمة.

وتأتي هذه التحركات في وقت حساس من عمر الأزمة، حيث يسعى الفاعلون المدنيون إلى كسر "الحلقة المغلقة" للحرب عبر طرح بديل سياسي يتجاوز الصفقات الثنائية بين الأطراف المتحاربة، مع التركيز على مبادئ العدالة الانتقالية والمواطنة المتساوية كأعمدة أساسية لبناء "السودان الجديد".

المسار الأهداف الرئيسية الآليات المقترحة
المسار الإنساني إغاثة المتضررين وحماية المدنيين فتح ممرات آمنة، تسهيل عودة النازحين، وتوفير الحماية الدولية.
مسار وقف النار إنهاء العمليات العسكرية الميدانية اتفاق شامل ومراقب دولياً يمهد لإخلاء المدن من المظاهر المسلحة.
المسار السياسي تأسيس نظام الحكم والدستور مناقشة علاقة الدين بالدولة، إعادة بناء المؤسسات، والتحول الديمقراطي.

تفاصيل خارطة الطريق المقرة في اجتماعات نيروبي 2026

أسفرت الاجتماعات المكثفة التي اختتمت اليوم عن صياغة رؤية ترفض الحلول الجزئية وتشدد على أن الأزمة السودانية تتطلب جراحة سياسية عميقة، ورفض المشاركون بشكل قاطع أي صفقات ثنائية قد تُعقد بعيداً عن القوى المدنية، مؤكدين أن استدامة السلام ترتبط بمشاركة واسعة للشباب والنساء وكافة المكونات الاجتماعية في صياغة مستقبل البلاد.

إجراءات عاجلة لتهيئة المناخ السياسي

حددت مخرجات نيروبي مجموعة من الخطوات الفورية التي يجب تنفيذها لبناء الثقة، أبرزها:

  • الإطلاق الفوري لسراح جميع المعتقلين السياسيين والمدنيين لدى طرفي النزاع.
  • رفع الحصار العسكري المفروض على المدن السودانية وضمان حرية حركة السلع والأفراد.
  • وقف كافة أشكال الانتهاكات ضد حقوق الإنسان وتوسيع الفضاء المدني للقوى المناهضة للحرب.

المحاسبة وتفكيك منظومة الحرب وبناء الجيش الموحد

شددت وثيقة نيروبي على أن مبدأ المحاسبة هو حجر الزاوية لأي عملية سياسية ذات مصداقية، معلنةً رفض الإفلات من العقاب للمتورطين في جرائم الحرب، وتضمنت الرؤية بنداً جوهرياً يقضي ببناء جيش وطني مهني واحد يعكس التنوع السوداني، مما يعني إنهاء ظاهرة تعدد الجيوش والمليشيات، كما أكدت القوى المدنية رفضها التام لعودة "الحركة الإسلامية" أو حزب المؤتمر الوطني المنحل إلى المشهد السياسي عبر البوابات العسكرية.

تحليل الخبراء: فرص الاختراق والتحديات الميدانية

ترى الدكتورة هداية تاج الأصفياء حسن البصري، الباحثة في الشؤون السودانية، أن ورقة نيروبي 2026 تمثل مقاربة مركبة تجمع بين الأمن والسياسة والإنسان، وأوضحت البصري أن قوة هذه المبادرة تكمن في ابتعادها عن "الثنائية العسكرية" التي أفشلت مبادرات سابقة، لكنها حذرت في الوقت ذاته من "اقتصاد الحرب" الذي قد يعيق التنفيذ، مشددة على ضرورة وجود آليات مراقبة دولية مستقلة لضمان التزام الأطراف الميدانية.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي النجمي عثمان أن النجاح الحقيقي يتوقف على مدى قدرة القوى المدنية على فرض خيار السلام كضرورة حتمية، مشيراً إلى أن تأسيس الجيش على أسس وطنية بعيداً عن الأدلجة هو الضمان الوحيد لاستقرار الدولة مستقبلاً.

إحصائيات النزوح والوضع الإنساني حتى مايو 2026

تأتي هذه التحركات السياسية وسط أرقام كارثية رصدتها المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، حيث تشير البيانات المحدثة إلى:

  • وصول عدد النازحين داخلياً في السودان إلى 10 ملايين شخص.
  • لجوء نحو 2.8 مليون سوداني إلى الدول المجاورة منذ اندلاع الصراع.

ويستند "إعلان نيروبي" الحالي إلى الإطار المرجعي الذي وُضع في مايو 2024، حيث نجحت تنسيقية القوى المدنية "تقدم" بقيادة عبد الله حمدوك في التوافق مع حركات مسلحة كبرى مثل حركة عبد العزيز الحلو وعبد الواحد نور على مبادئ دستورية تشمل علمانية الدولة وحق تقرير المصير للمناطق المتأثرة بالنزاعات التاريخية، وهي القضايا التي ظلت عالقة لسنوات دون حسم.

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط