تتسارع وتيرة العمل داخل وزارة الجيوش الفرنسية اليوم، الثلاثاء 26 مايو 2026، لحسم الهوية النهائية للنظام الصاروخي الجديد الذي سيخلف قاذفات الصواريخ الأحادية (LRU)، حيث تهدف باريس إلى سد الفجوة الدفاعية الحرجة المتوقعة بحلول عام 2027 عبر موازنة دقيقة بين تعزيز السيادة الوطنية والجاهزية القتالية الفورية.
| المرحلة الزمنية | الحدث المتوقع | الهدف العملياتي |
|---|---|---|
| عام 2027 | خروج منظومات LRU | نهاية العمر التشغيلي للأنظمة الحالية |
| عام 2030 | المرحلة الأولى (LPM) | تشغيل 13 نظاماً صاروخياً جديداً |
| عام 2035 | التوسع الاستراتيجي | الوصول إلى 26 نظاماً لتعزيز الردع العميق |
سباق مع الزمن: لماذا يحتاج الجيش الفرنسي إلى بديل عاجل في 2026؟
تواجه القيادة العسكرية الفرنسية ضغوطاً زمنية متزايدة مع اقتراب عام 2027، وهو الموعد المحدد لخروج المنظومات الصاروخية الحالية من الخدمة فعلياً، هذه الأنظمة، التي تعتمد على تكنولوجيا طورتها شركة "لوكهيد مارتن"، تمثل العمود الفقري لسلاح المدفعية، وفقدانها دون بديل جاهز يعني تجريد الجيش من قدرات الضربات بعيدة المدى في وقت تشهد فيه القارة الأوروبية تحولات أمنية دراماتيكية.
القرار الفرنسي المتوقع صدوره قريباً لا يتعلق بصفقة تسليح عابرة، بل هو اختبار حقيقي لقدرة باريس على الحفاظ على "السيادة العسكرية" بعيداً عن الهيمنة التكنولوجية الأمريكية، خاصة وأن برنامج "الضربة البرية بعيدة المدى" الذي انطلق في 2023 قد وصل الآن إلى مراحل التقييم النهائي للمفاضلة بين العروض المحلية والأجنبية.
نظام "ثاندارت" (ThunDAR): رهان السيادة بين صافران وإم بي دي إيه
في قلب المنافسة المحلية، يبرز تحالف شركتي "صافران" (Safran) و"إم بي دي إيه" (MBDA) بنظام "ثاندارت"، وهو مشروع سيادي تم تصميمه بناءً على الدروس المستفادة من النزاعات الحديثة وعالية الكثافة، يتميز هذا النظام بقدرات تقنية تجعله منافساً قوياً في سوق السلاح العالمي لعام 2026:
- المرونة الحركية: منصة إطلاق محمولة على شاحنات قادرة على المناورة بسرعة 80 كلم/س لتنفيذ تكتيكات الإطلاق السريع والانسحاب.
- دقة التوجيه: صواريخ مزودة بتقنيات متطورة لمقاومة التشويش الإلكتروني، مما يضمن فاعليتها في بيئات الحرمان من إشارات GPS.
- المدى والتأثير: طموحات لتجاوز المديات التقليدية الحالية (70 كم) والوصول إلى مديات عملياتية أبعد بكثير لتدمير أهداف العمق المعادي.
خيار "هيمارس" الأمريكي: الجاهزية مقابل التبعية السياسية
على الجانب الآخر، يظل نظام "HIMARS" الأمريكي خياراً مطروحاً بقوة على طاولة وزارة الجيوش الفرنسية نظراً لكفاءته القتالية المثبتة وتوفره كمنتج جاهز (Off-the-shelf)، ومع ذلك، يصطدم هذا الخيار بمعارضة سياسية فرنسية واسعة؛ حيث يحذر مشرعون وخبراء من أن الاعتماد على واشنطن قد يرهن القرار العسكري الفرنسي بموافقة الكونغرس الأمريكي، خاصة فيما يتعلق بالقيود التقنية والقانونية المفروضة على استخدام هذه الأسلحة.
آفاق مستقبلية: من مدفعية الميدان إلى الردع الاستراتيجي
لا تتوقف الطموحات الفرنسية عند حدود استبدال الراجمات القديمة، بل تمتد لتشمل تطوير قدرات باليستية بمديات تصل إلى 2500 كيلومتر، وفقاً للاختبارات التي أجراها تحالف "تاليس" و"آريان جروب"، هذا التوجه يعكس تحولاً في العقيدة القتالية نحو تعزيز الردع البري بعيد المدى.
إن القرار الذي ستتخذه فرنسا خلال الأشهر القليلة القادمة سيحدد ملامح القوة العسكرية الفرنسية للعقود الثلاثة القادمة، فإما الانتصار للواقعية العسكرية عبر شراء الأنظمة الجاهزة، أو تكريس القومية الصناعية ببناء نظام فرنسي خالص يضمن استقلالية القرار في الأزمات الكبرى.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!