يمس هذا التصعيد المتزايد في القدس المحتلة جوهر الحقوق الدينية لملايين المسلمين، ويضع استقرار المنطقة أمام تحديات أمنية وقانونية مباشرة تهدد الوضع التاريخي القائم في المقدسات.
وفي هذا الصدد، أدانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية اليوم، الثاني من يونيو 2026، "بأشد العبارات الممكنة الاقتحامات التي نفذتها مجموعات من المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى المبارك تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي"، حيث وصفت الجامعة هذه الممارسات الاستفزازية بأنها تشكل "تصعيداً خطيراً واستفزازاً متعمداً لمشاعر المسلمين في كافة أنحاء العالم".
كما أكدت الجامعة في بيان رسمي أن هذه الممارسات تمثل "انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وخرقاً جسيماً للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى"، مشددةً في الوقت ذاته على أن هذا العدوان يعكس إصرار سلطات الاحتلال على تحدي الإرادة الدولية وتجاهل التزاماتها القانونية، مما يستوجب تدخلاً دولياً فورياً.
انتهاكات ممنهجة ضد المصلين وحراس الأقصى
أعربت الأمانة العامة عن استنكارها لفرض قيود مشددة تمنع وصول المصلين الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، بالتزامن مع استهداف العاملين في دائرة الأوقاف الإسلامية وحراس المسجد بشكل مباشر، لافتةً إلى أن سياسات الإبعاد القسري والاعتقالات التعسفية تهدف بوضوح إلى تفريغ المسجد من مصليه وحماته الشرعيين.
ومن جانبها، ترى الجامعة أن هذه الإجراءات القمعية تندرج ضمن محاولات سلطات الاحتلال لفرض أمر واقع جديد وتغيير الطابع العربي والإسلامي للمدينة المقدسة، مؤكدةً أن استهداف الحراس يمثل اعتداءً على السيادة الدينية والإدارية المعترف بها، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الأمنية نتيجة هذه الاستفزازات المستمرة.
الجامعة العربية والوصاية الهاشمية على الأقصى
أوضحت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أن دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك، التابعة للمملكة الأردنية الهاشمية، هي الجهة الوحيدة المخولة قانوناً بإدارة ورعاية الحرم القدسي الشريف كافة بموجب الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات. اليوم السابع.
إلى ذلك، يأتي هذا التأكيد ليعزز الموقف العربي الرافض لأي محاولة تهدف إلى "التقسيم الزماني والمكاني" للمسجد، مشدداً على أن كامل مساحة الحرم تقع تحت المسؤولية الحصرية للأوقاف الإسلامية، وهو ما يفسر تحذيرات الجامعة من تغيير الوضع القانوني القائم بالمدينة المقدسة.
موقف الجامعة العربية من محاولات التقسيم
تواصل جامعة الدول العربية تحذيراتها الصارمة من مغبة الاستمرار في سياسات تستهدف "التقسيم الزماني والمكاني" للمسجد الأقصى، مع التشديد على أن كامل مساحة الحرم، البالغة 144 دونماً، هي "مكان عبادة خالص للمسلمين وحدهم دون غيرهم" وهي غير قابلة للتجزئة أو الشراكة تحت أي ذريعة كانت.
وفي ختام بيانها، جددت الجامعة دعوتها للقوى الدولية الفاعلة بضرورة التدخل الجاد لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، وضمان الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس، موضحةً أن حماية المقدسات تتطلب موقفاً يمنع العبث بوضعها الديني الذي أقرته كافة القوانين والمواثيق الدولية المعتمدة والملزمة.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!