اشترط الجيش السوداني انسحاباً كاملاً لقوات الدعم السريع من المدن التي تسيطر عليها للموافقة على مقترح أمريكي يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات، وفي السياق نفسه، تدعو الوثائق الأمريكية إلى إقرار هدنة إنسانية فورية لمدة 90 يوماً تمهد لوقف دائم لإطلاق النار وانتقال مدني للسلطة.
تفاصيل المقترح الأمريكي والترتيبات الأمنية
طرحت الولايات المتحدة الأمريكية في يونيو الماضي مقترحاً يهدف إلى وضع حد للصراع العسكري في السودان، وفقاً لوثائق نشرتها وكالة رويترز وأكد مسؤولون كبار مضمونها، لاحقاً، تسلمت الحكومة السودانية، التي يقودها الجيش، هذا الاقتراح في 20 يونيو الماضي.
كما تضمن المقترح الأمريكي عدة بنود رئيسية لتنظيم المرحلة المقبلة، شملت ما يلي:
- الموافقة على هدنة إنسانية فورية تستمر لمدة 90 يوماً.
- تمهيد الطريق للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار.
- العمل على انتقال سلمي بقيادة مدنية وصولاً إلى مرحلة الانتخابات.
- إنشاء آلية بقيادة الأمم المتحدة لدعم عمليات انسحاب محدودة لقوات الدعم السريع.
- إعطاء الأولوية في الانسحاب لولاية شمال دارفور وولاية شمال كردفان.
- تشكيل جيش وطني موحد مع ترتيبات لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج.
- إطلاق عملية سياسية سودانية يقودها مدنيون تستبعد جماعة الإخوان المسلمين وعناصر الجماعات المسلحة المتهمة بارتكاب فظائع.
موقف الحكومة السودانية واشتراطات الجيش
قدمت الحكومة السودانية بقيادة الجيش ردها الرسمي على الجانب الأمريكي في 25 يونيو الماضي، وإلى جانب ذلك، وافقت الحكومة في ردها على معظم بنود المقترح الأمريكي، غير أنها سجلت اعتراضها على مسألة الانسحاب المحدود لقوات الدعم السريع.
ومن جانبها، أكدت الحكومة أن الخطة يجب أن تشمل انسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن التي سيطرت عليها منذ 11 مايو 2023، في حين يشكل مطلب الجيش بانسحاب واسع النطاق لقوات الدعم السريع عقبة متكررة واجهت جهود السلام السابقة، في غضون ذلك، لم ترد وزارة الخارجية السودانية بعد على طلب للتعليق على التطورات، فضلاً عن عدم رد وزارة الخارجية الأمريكية على طلب مماثل.
ولتوضيح السياق، يبرز الجدول التالي التسلسل الزمني للمحطات المذكورة في سياق المبادرة والصراع:
| الحدث | التاريخ |
|---|---|
| اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع | أبريل 2023 |
| التاريخ الذي يشترط الجيش انسحاب الدعم السريع من المدن التي سيطرت عليها بعده | 11 مايو 2023 |
| تسلم الحكومة السودانية للمقترح الأمريكي | 20 يونيو 2026 |
| رد الحكومة السودانية على الجانب الأمريكي | 25 يونيو 2026 |
التصريحات الأمريكية والدولية
تلقى مجلس الأمن الدولي إبلاغاً في البداية بأن السودان رفض الاقتراح الأمريكي، وعقب ذلك، صدر تصريح للمستشار الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي، قال فيه إنه "سعيد للغاية" لسماعه أن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان "قبل على ما يبدو - بدلا من أن يرفض - أحدث اقتراح للسلام".
ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة قادت محاولات سابقة لإنهاء الصراع في السودان، إلا أنها باءت بالفشل.
موقف قوات الدعم السريع والوضع الميداني
قال مسؤول كبير في قوات الدعم السريع لوكالة رويترز إن القوات تلقت أحدث مقترح، ورحبت به، وقدمت رداً مكتوباً، غير أنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل، في حين سبق لقوات الدعم السريع أن رحبت بمقترحات سلام سابقة بالتزامن مع مواصلة شن هجماتها.
وعلى الصعيد الميداني، تشن القوات شبه العسكرية حالياً حملة باستخدام الطائرات المسيرة في منطقة كردفان، التي تقع بين إقليم دارفور والجزء الشرقي من البلاد الذي يخضع لسيطرة الجيش، استناداً إلى ذلك، تعد ولاية شمال كردفان حالياً هدفاً لغارات الطائرات المسيرة التي تشنها الدعم السريع.
وبالتوازي مع ذلك، وفي ولاية شمال دارفور، سيطرت القوات شبه العسكرية في الآونة الأخيرة على مدينة الفاشر إثر هجوم عنيف، ترتيباً على ما سبق، اتهم خبراء تابعون للأمم المتحدة قوات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية في منطقة دارفور، حيث فرضت القوات سيطرتها وبدأت في تأسيس حكومة موازية، على النقيض من ذلك، تنفي قوات الدعم السريع استهداف المدنيين.
الخلفية والتداعيات الإنسانية للصراع
اندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023، إثر خلاف بين الجيش وقوات الدعم السريع حول خطط دمج قواتهما، إلى جانب التباين بشأن الانتقال إلى مرحلة ديمقراطية يقودها مدنيون.
وقد تسبب الصراع المستمر في أزمات إنسانية واسعة، شملت نزوح الملايين وانتشار الجوع والأمراض، ومن ثم، يُعتقد أن الحرب أودت بحياة مئات الآلاف، وفقاً لتقديرات متعددة.
تفاصيل أمنية ومواقف متباينة
تتضمن بنود المبادرة الأمريكية تفاصيل دقيقة حول الترتيبات الأمنية، حيث تشترط تفعيل برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج (DDR) لإنهاء الوجود العسكري المزدوج في السودان، بمعنى آخر، تهدف هذه الآلية المحددة إلى تفكيك القوات شبه العسكرية ودمج عناصرها تدريجياً لتشكيل جيش وطني موحد تحت إشراف أممي، كخطوة إلزامية تسبق أي عملية سياسية شاملة. الجزيرة نت
من جهة أخرى، وعلى الصعيد الميداني والدبلوماسي، يعكس التركيز الأمريكي المباشر على ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان حجم التدهور الإنساني المتسارع هناك إثر الهجمات الأخيرة، وفي المقابل، صرح مسؤول كبير في قوات الدعم السريع بأنهم تسلموا المقترح رسمياً وقدموا رداً مكتوباً يرحب بالمبادرة، وذلك دون الخوض في تفاصيل موقفهم من شرط الانسحاب الشامل الذي يطالب به الجيش. العربية
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!