تشهد الحدود السورية العراقية تشديداً للرقابة الأمنية على المنافذ البرية ضمن سياسة السلطات السورية الجديدة لإحكام السيطرة ومنع عمليات التهريب، وفي هذا الإطار، أحبطت وزارة الداخلية والهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا محاولة إدخال شحنة أسلحة نوعية وصواريخ عبر الحدود السورية العراقية، والتي يُرجح توجهها إلى جماعة حزب الله في لبنان.
وفي سياق متصل، أوضحت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية قائلة: "تمكنت كوادر أمانة الجمارك في منفذ التنف الحدودي من ضبط شحنة كبيرة من الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيرة، كانت مخبأة بإحكام داخل أحد صهاريج نقل النفط المتجهة إلى مدينة بانياس"، مضيفة أن العملية جاءت "خلال تنفيذ إجراءات التفتيش والتدقيق الاعتيادية على المركبات والشحنات العابرة للمنفذ، حيث أثار أحد الصهاريج الشبهات، ليتم إخضاعه لتفتيش دقيق".
تفاصيل الأسلحة المضبوطة والرقابة الحدودية
تفصيلاً، أصدرت وزارة الداخلية السورية بياناً في كشفت فيه أن الشحنة المضبوطة وصفت بالضخمة، وتضمنت صواريخ بعيدة المدى وصواريخ موجهة مضادة للدروع، فضلاً عن طائرات مسيّرة، وشددت الوزارة في إعلانها على أن حماية الحدود وصون السيادة يمثل أولوية لا تهاون فيها، مؤكدة منع استخدام الأراضي السورية ممراً للتهريب. مصراوي
ومن الجدير بالذكر أن هذه الحادثة تُعد المرة الأولى التي تعلن فيها السلطات السورية الجديدة رسمياً عن إحباط محاولة تهريب أسلحة لصالح حزب الله عبر الحدود العراقية، ويأتي هذا التطور البارز في إطار تشديد الرقابة الأمنية على المنافذ البرية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في أواخر عام 2024. Ajel
تحرك عراقي وتنسيق أمني مشترك
عقب العملية، أعلن العراق عزمه تشكيل لجنة عالية المستوى للتحقيق في الواقعة؛ حيث ذكرت قيادة العمليات المشتركة في العراق أن بغداد ستنسق مع السلطات السورية للوقوف على ملابسات محاولة التهريب ومقاضاة الجناة، إضافةً إلى تعزيز الأمن على طول الحدود المشتركة لمنع تكرار وقائع مماثلة.
الأهمية الاستراتيجية لمدينة بانياس
تتزامن هذه التطورات مع الأهمية الاستراتيجية لمدينة بانياس كممر لنقل الوقود بين العراق وسوريا؛ إذ أوردت وكالة رويترز في يونيو الماضي أن العراق بصدد توسيع صادراته عبر سوريا لتشمل النفط الخام والنفتا، استناداً إلى اتفاقية قائمة لنقل زيت الوقود براً إلى بانياس لتصديره، وهو ما أوضحه مسؤولون عراقيون بأنه يأتي ضمن استراتيجية حكومية لتنويع مسارات التصدير بعيداً عن منطقة الخليج.
سياق سياسي ومواقف إقليمية
يرتبط إحباط عملية التهريب بسياق سياسي يتعلق بموقف السلطات السورية الحالية؛ حيث قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يونيو الماضي إنه تحدث إلى الرئيس السوري أحمد الشرع بشأن مواجهة جماعة حزب الله، وفي خلفية الحدث، تتولى قوى معارضة سابقة الحكم حالياً في سوريا بعد خوضها مواجهات أمام حزب الله على مدى سنوات، وذلك حين كانت الجماعة اللبنانية ترسل مقاتلين لدعم الرئيس السوري آنذاك بشار الأسد في الحرب الأهلية.
وعلى صعيد المواقف الإقليمية، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس جوزاف عون تلقى تأكيدات من الشرع بأن سوريا لن تنحاز لأي طرف في الشؤون الداخلية اللبنانية.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!