تسعى الإدارة الأمريكية إلى حسم ملف اللاجئين الأفغان العالقين في الدوحة قبل انقضاء المهلة الزمنية المحددة لإخلاء المنشآت العسكرية هناك، وفي هذا الصدد، أعلن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن خمس دول على الأقل أبدت استعداداً مبدئياً لاستقبال هؤلاء المواطنين الأفغان وتوفير ملاذ آمن لهم، مؤكداً في الوقت ذاته أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تتبنى خيار إجبارهم على العودة القسرية إلى أفغانستان.
تحركات دبلوماسية أمريكية لحل أزمة العالقين في قطر
أبلغ وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، مشرعين في واشنطن مساء أمس الثلاثاء (الموافق 2 يونيو 2026)، بأن الإدارة ترفض إجبار المواطنين الأفغان الذين تقطعت بهم السبل في دولة قطر على العودة إلى بلادهم، كما أوضح الوزير أن الولايات المتحدة تجري محادثات رسمية مع خمس دول أبدت استعدادها لاستقبال هؤلاء اللاجئين، في خطوة تهدف لإنهاء حالة الترقب بشأن مصيرهم.
وفي سياق ذي صلة، تأتي هذه التحركات لإيجاد حلول بديلة تتماشى مع الالتزامات الدولية وتراعي القيود الأمنية الحالية، لا سيما وأن هذا الملف يعد من القضايا الحساسة نظراً لارتباطه بترتيبات الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، ومستقبل الحلفاء الذين عملوا مع القوات الأمريكية في فترات سابقة.
ضغوط لإغلاق قاعدة السيلية وجدل حول "خطة الكونغو"
حددت دولة قطر موعداً نهائياً للولايات المتحدة لإخلاء قاعدة السيلية بحلول ، في وقت كشفت فيه تقارير دبلوماسية عن دراسة الإدارة الأمريكية خيار نقل العالقين إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي خطة واجهت معارضة برلمانية واسعة وصفتها بأنها "خيانة قاسية" للحلفاء الأفغان بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة في الوجهة المقترحة. Info.
إلى ذلك، تجري هذه التحركات في ظل قيود أمنية مشددة تمنع دخول الأفغان إلى الأراضي الأمريكية بموجب مرسوم تنفيذي صدر عقب هجوم استهدف أفراداً من الحرس الوطني في أواخر عام 2025، الأمر الذي جعل البحث عن "دول ثالثة" المسار الوحيد المتاح لتجنب ترحيل المترجمين وعائلات العسكريين قسراً إلى كابل.
وضع العالقين في قاعدة السيلية العسكرية
يقيم في الوقت الراهن أكثر من 1100 شخص داخل قاعدة السيلية العسكرية الأمريكية السابقة في قطر، حيث يتواجدون هناك منذ أوائل عام 2025، إذ ترتبط الأزمة بقرار إدارة الرئيس ترامب وقف عمليات إعادة توطين الأفغان، وهو ما شمل الأفراد الذين يخشون من إجراءات انتقامية قد تتخذها حكومة حركة طالبان ضدهم نتيجة عملهم السابق كمترجمين أو معاونين ميدانيين للجيش الأمريكي.
ومن جانب آخر، أدى توقف عمليات التوطين إلى بقاء مئات العائلات في وضع معلق داخل المنشأة العسكرية بانتظار تحديد وجهتهم القادمة، حيث ترى الإدارة الأمريكية أن اللجوء إلى "الدول الثالثة" هو الحل المتاح لتجاوز العقبات القانونية والأمنية التي تمنع وصول هؤلاء الأفراد إلى الولايات المتحدة بشكل مباشر في الوقت الحالي.
العوائق القانونية والمسارات البديلة للتوطين
تأثرت الأزمة الحالية بصدور مرسوم تنفيذي في أعقاب هجوم استهدف أفراداً من الحرس الوطني في أواخر عام 2025، مما فرض قيوداً أمنية تمنع دخول الرعايا الأفغان إلى الأراضي الأمريكية، وبناءً على ذلك، أصبح البحث عن وجهات بديلة ضرورة لتفادي خيار الترحيل القسري إلى كابل، وهو ما استبعده الوزير ماركو روبيو في حديثه للمشرعين.
وفي هذا الإطار، تقوم وزارة الخارجية الأمريكية حالياً بتنسيق الجهود مع الدول الخمس التي أبدت تعاونها لضمان انتقال آمن للعالقين قبل حلول الموعد النهائي لإخلاء قاعدة السيلية في سبتمبر القادم، فضلاً عن أن هذا المسار يهدف إلى تأمين مستقبل العائلات الأفغانية التي يواجه أفرادها مخاطر في حال عودتهم، مع الالتزام بالمعايير الأمنية التي وضعتها الإدارة مؤخراً.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!