شهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية أشهراً من الصراع العسكري الذي استدعى جهوداً دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى تسوية، لذا، وقع ممثلو الولايات المتحدة والجانب اللبناني والجانب الإسرائيلي، مساء اليوم الجمعة، على وثيقة إطار عمل تحدد أسس المرحلة المقبلة، وتعتمد على انسحاب عسكري تدريجي وإحلال لقوات الجيش اللبناني، فضلاً عن تحديد اشتراطات لنزع السلاح والتعامل مع الأنفاق.
المسار الدبلوماسي وتوقيع إعلان النوايا
ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن المسار الدبلوماسي للاتفاق ينص على توقيع إعلان نوايا مشترك تحت رعاية الولايات المتحدة، كما يتم التوقيع فور استكمال الموافقات النهائية من جميع الأطراف المعنية، وبحضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
آلية الانسحاب التجريبي من جنوب لبنان
ينص الاتفاق الإطاري في شقه الميداني على بدء مرحلة تجريبية تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من منطقتين نموذجيتين في جنوب لبنان، على أن تتولى قوات الجيش اللبناني مهام السيطرة عليهما فور إتمام الانسحاب، وتفصيلاً، تشمل المنطقتان المحددتنان:
- منطقة تقع خارج الخط الأصفر وجنوب نهر الليطاني.
- منطقة أخرى تقع خارج الخط الأصفر الأصلي وشمال نهر الليطاني.
إلى ذلك، يُنفذ هذا الانسحاب العسكري بناءً على جدول زمني متدرج، ويُعتبر خطوة تمهيدية لعملية انسحاب إسرائيلي أوسع في مراحل لاحقة، بالاعتماد على نتائج التنفيذ وتقييم الوضع الميداني.
ومن جهة أخرى، قالت القناة 13 الإسرائيلية إن انسحاب الجيش الإسرائيلي من المنطقتين المتفق عليهما يندرج ضمن الخطة التجريبية التي تتيح للجيش اللبناني التمركز مكان القوات المنسحبة، في المقابل، نقلت القناة 12 الإسرائيلية أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من مرتفعات شقيف، ولن يُسمح لسكان البلدات الواقعة داخل الخط الأصفر الأصلي، والتي تبعد مسافة تتراوح بين 8 و10 كيلومترات جنوب نهر الليطاني، بالعودة إلى مناطقهم خلال هذه المرحلة، بالإضافة إلى ذلك، أضافت القناة أن الجيش الإسرائيلي سيواصل انتشاره على طول الخط الأصفر إلى حين استكمال عملية نزع سلاح حزب الله.
الترتيبات الأمنية ومواجهة التهديدات الميدانية
يشترط إطار العمل، في شقه الأمني، استمرار وجود القوات الإسرائيلية داخل الشريط الأمني الممتد بمحاذاة الخط الأصفر، حيث يستمر هذا التواجد العسكري إلى حين تجريد حزب الله وسائر التنظيمات المسلحة في لبنان من السلاح، علاوة على ضمان زوال أي تهديد تجاه الجانب الإسرائيلي ينطلق من الأراضي اللبنانية.
كذلك، يتيح الاتفاق للجيش الإسرائيلي الاستمرار في تنفيذ عمليات عسكرية داخل الشريط الأمني للتعامل مع أي تهديدات أمنية محتملة طوال هذه المرحلة الميدانية، بالتزامن مع ذلك، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الاتفاق يتضمن آلية مخصصة للتعامل مع الأنفاق، ومنع أي محاولات لإعادة تسليح حزب الله، إلى جانب إطلاق مسار مفاوضات للبحث في ملف الحدود البرية بين الجانبين.
بنود وثيقة إطار العمل المشترك
تضمنت الوثيقة مجموعة من البنود الأساسية التي ترسم مسار المرحلة القادمة، وتتمثل في:
- إقرار الصيغة النهائية لوثيقة إطار العمل المشترك بين لبنان والجانب الإسرائيلي.
- اختيار منطقتين نموذجيتين للبدء بتنفيذ المرحلة الأولى من الانسحاب العسكري الإسرائيلي.
- اعتماد جدول زمني متدرج يوضح مراحل تنفيذ الانسحاب من المنطقتين.
- اعتبار المرحلة الأولى تمهيداً لانسحاب أوسع في مراحل لاحقة بناءً على نتائج التنفيذ الميداني.
- توقيع إعلان نوايا مشترك برعاية الولايات المتحدة بعد استكمال الموافقات النهائية.
- استمرار عمليات التنسيق السياسي والدبلوماسي بين الجانبين لضمان استكمال تنفيذ الاتفاق.
- وضع آلية محددة للتعامل مع الأنفاق ومنع إعادة تسليح حزب الله.
- إطلاق مفاوضات رسمية لمناقشة الحدود البرية بين لبنان والجانب الإسرائيلي.
تفاصيل المنطقة العازلة وعقبات التفاوض في الاتفاق الإطاري
يقضي الاتفاق الإطاري بانسحاب القوات الإسرائيلية من منطقتين تقعان داخل المنطقة العازلة التي أقامها جيش الاحتلال في جنوب لبنان بطول ستة أميال، لتحل محلها عناصر من الجيش اللبناني، ومن الجدير بالذكر أن هذا الإجراء الميداني يأتي بعدما أنهت القوات الإسرائيلية عمليات تطهير واسعة استهدفت البنية التحتية التابعة لحزب الله في تلك المناطق. القدس العربي
وفي خلفية الحدث، شهدت المفاوضات السابقة تعثراً بسبب الخلاف حول اختيار المناطق النموذجية، حيث تمسك الوفد اللبناني بالبدء بمنطقة جنوب نهر الليطاني، بينما دعت إسرائيل للبدء شمال النهر وربطت أي انسحاب بنزع سلاح حزب الله، لاحقاً، وعقب تجاوز هذه العقبات، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال حفل التوقيع رسمياً عن التوصل لهذا الاتفاق. Wattan
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!