لماذا اقترحت الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 12.5% على الواردات القادمة من الهند؟ يعود هذا المقترح الأمريكي إلى تصنيف الهند ضمن 60 اقتصاداً لم تتخذ إجراءات كافية للحد من دخول السلع المصنوعة باستخدام العمالة القسرية إلى أسواقها، الأمر الذي اعتبرته واشنطن عبئاً على تجارتها.
| الفئة | نسبة الرسوم المقترحة | أبرز الدول المشمولة | السبب القانوني |
|---|---|---|---|
| اقتصادات الفئة الأولى (54 دولة) | 12.5% | الهند، السعودية، الصين، اليابان، المملكة المتحدة | الافتقار إلى حظر قانوني صريح للعمالة القسرية |
| اقتصادات الفئة الثانية (6 دول) | 10% | كندا، الاتحاد الأوروبي، المكسيك | امتلاك تشريعات حظر غير مفعلة بفعالية |
تعقيدات تجارية في قلب المفاوضات بنيودلهي
يأتي هذا التحرك في توقيت حساس، حيث تزامن المقترح الصادر عن مكتب الممثل التجاري الأمريكي مع اليوم الثاني من محادثات تجارية ثنائية مكثفة تستمر لمدة ثلاثة أيام في العاصمة الهندية نيودلهي، ويقود الوفد الأمريكي في هذه المفاوضات مساعد الممثل التجاري، بريندان لينش، مما يعكس جدية واشنطن في طرح هذا الملف على طاولة النقاش المباشر مع المسؤولين الهنود.
ومن المتوقع أن يؤدي فرض مثل هذه الرسوم إلى تعقيد مسار المفاوضات التجارية الجارية، كما من المحتمل أن ينعكس مستقبلاً على تكاليف سلاسل الإمداد المرتبطة بالمنتجات الهندية التي تدخل في صناعات متعددة، ويرى مراقبون، في هذا الصدد، أن هذا الضغط الأمريكي يهدف إلى دفع نيودلهي لتبني تشريعات تتيح تتبع منشأ السلع وضمان خلوها من ممارسات العمل القسري في كافة مراحل التوريد.
اتهامات رسمية بـ"عدم العدالة" في التنافس العالمي
أوضح مكتب الممثل التجاري الأمريكي في تقرير صدر أمس، الثاني من يونيو الجاري، أن الهند «تقاعست عن فرض وتطبيق حظر على الواردات المرتبطة بالعمل القسري بشكل فعال»، وأشار التقرير في تقييمه إلى أن السياسات التي تتبعها الدولة حالياً غير مبررة، وتشكل عائقاً أمام تدفق التجارة الأمريكية وفق المعايير التي تنتهجها واشنطن.
وفي سياق متصل، قال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير في تصريح رسمي إن «فشل أهم شركائنا التجاريين في معالجة مسألة استيراد السلع المصنوعة بالعمالة القسرية أمر غير مقبول»، وشدد جرير على أن هذا الإخفاق «يخلق وضعا يجبر العمال الأمريكيين على التنافس عالميا في ساحة غير متكافئة»، مشيراً إلى أن التكاليف المنخفضة الناتجة عن ممارسات العمالة القسرية قد تضر بالقدرة التنافسية للمنتج والعامل الأمريكي في السوق الدولية.
قائمة السلع الهندية المهددة وتصنيف الدول المستهدفة
حدد تقرير مكتب الممثل التجاري الأمريكي قائمة بالسلع الهندية الأكثر عرضة لهذه الرسوم، والتي تشمل الألمنيوم، والقطن، الإلكترونيات، وبطاريات الليثيوم أيون، والأرز، بناءً على تحليل سلاسل التوريد المرتبطة بمدخلات العمل القسري بين عامي 2021 و2025، واستناداً إلى التقرير، تم تقسيم الاقتصادات الـ 60 المشمولة بالتحقيق إلى فئتين؛ حيث تواجه 54 دولة، من بينها الهند والسعودية والصين واليابان والمملكة المتحدة، رسوماً بنسبة 12.5% لافتقارها إلى حظر قانوني صريح، بينما تخضع 6 اقتصادات أخرى، منها كندا والاتحاد الأوروبي والمكسيك، لرسوم أقل بنسبة 10% لامتلاكها تشريعات حظر غير مفعلة بفعالية. Info.
كذلك، توضح هذه التفاصيل أن الاستهداف الأمريكي يركز بشكل خاص على دور الهند كمركز وسيط في سلاسل التوريد العالمية، ولا سيما في قطاع المنسوجات الذي يعتمد على خيوط وأقمشة قد تكون مرتبطة بالعمل القسري في دول ثالثة، الأمر الذي يضع ضغوطاً إضافية على المصدّرين الهنود للامتثال لقواعد تتبع المنشأ الصارمة.
موقف الخبراء وإمكانية الطعن في القرار الأمريكي
أفادت وكالة "رويترز" للأنباء بأن هذا المقترح وضع الهند ضمن فئة الـ 54 اقتصاداً التي لا تحظر استيراد السلع المصنوعة بالعمل القسري، مما جعلها عرضة لأعلى مستوى من الرسوم المقترحة وهي 12.5%، ومن المرجح أن يؤدي هذا التصنيف إلى ضغوط اقتصادية قد تطال قطاعات التصدير الرئيسية في الهند إذا ما تم تفعيل القرار بشكل نهائي، مما قد يرفع تكلفة المنتجات الهندية في السوق الأمريكية.
ومن جانبه، أشار أجاي سريفاستافا، مؤسس منظمة «جلوبال تريد ريسيرش إنيشيتيف» البحثية، إلى وجود ثغرات قانونية في التحقيق الأمريكي، إذ لفت سريفاستافا إلى أن بالإمكان الطعن في هذه النتيجة، معللاً ذلك بأن تحقيق مكتب الممثل التجاري الأمريكي لم يركز على وجود عمل قسري داخل الصادرات الهندية نفسها، بل ركز بشكل أساسي على مدى قيام نيودلهي بمنع الواردات المرتبطة بالعمل القسري القادمة من دول أخرى، وأكد سريفاستافا، في ختام حديثه، أن هذا التمييز قد يسهم في منح الجانب الهندي مساحة للتفاوض أو الاعتراض القانوني خلال الفترة المقبلة.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!