طهران تنهي عزلة الـ 87 يوماً وتعيد الإنترنت كبادرة حسن نية لتمهيد اتفاق شامل مع الولايات المتحدة

طهران تنهي عزلة الـ 87 يوماً وتعيد الإنترنت كبادرة حسن نية لتمهيد اتفاق شامل مع الولايات المتحدة

لماذا قررت طهران إعادة خدمة الإنترنت إلى العمل بكامل طاقتها اليوم؟ الإجابة تكمن في صدور قرار رسمي من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الإثنين 25 مايو 2026 (8 ذو القعدة 1447 هـ)، كبادرة "حسن نية" استباقية تهدف إلى تمهيد الطريق لتوقيع اتفاق تهدئة شامل مع الولايات المتحدة الأمريكية لإنهاء أزمة العزلة الدولية.

ويأتي هذا التحرك الرقمي المفاجئ بعد عزلة خانقة دامت 87 يوماً، حيث أكد رئيس العلاقات العامة بوزارة الاتصالات الإيرانية أن الشبكة بدأت بالعودة تدريجياً لجميع المحافظات، ويرى مراقبون أن عودة الإنترنت هي "الترمومتر" الحقيقي الذي يشير إلى نضوج التفاهمات خلف الكواليس، حيث لم يعد الحجب يحقق أهدافه السياسية بل تحول إلى استنزاف اقتصادي حاد للدولة.

خارطة طريق "اتفاق الـ 60 يوماً" بين واشنطن وطهران

تتجه الأنظار حالياً نحو مسودة تفاهم دولية جرى صياغتها بوساطة إقليمية، تعتمد مبدأ "الخطوة مقابل الخطوة" لمدة اختبارية تصل إلى شهرين، يوضح الجدول التالي أبرز بنود المقترح المتبادل الذي قد يغير وجه المنطقة:

الطرف المعني الالتزامات المطلوبة (فترة الـ 60 يوماً) الهدف النهائي
إيران فتح مضيق هرمز، إزالة الألغام البحرية، وتجميد تخصيب اليورانيوم. استعادة تدفق الصادرات النفطية وتخفيف العزلة.
الولايات المتحدة رفع الحصار عن الموانئ، منح إعفاءات لبيع النفط، والتفاوض على الأموال المجمدة. تأمين إمدادات الطاقة ومنع السلاح النووي.

هذا الاتفاق يمثل "طوق نجاة" للاقتصاد العالمي الذي تأثر بشدة من توترات الملاحة، ومع ذلك، يظل الحذر سيد الموقف في واشنطن، حيث تشير تقارير البيت الأبيض إلى أن الالتزام الإيراني بوقف تخصيب اليورانيوم والتخلص من المخزون العالي التخصيب هو الشرط الأساسي للمضي قدماً.

خسائر اقتصادية فادحة.. فاتورة الـ 87 يوماً من الانقطاع

لم يكن قرار بزشكيان سياسياً فحسب، بل دفعته لغة الأرقام الصادمة؛ حيث تشير بيانات أداة "COST" التابعة لمنظمة "نت بلوكس" الدولية إلى أن انقطاع الإنترنت كلف الاقتصاد الإيراني نحو 37.2 مليون دولار يومياً، وبحساب مدة الانقطاع، فإن إجمالي الخسائر تجاوز 3.2 مليار دولار.

وأقر الرئيس الإيراني في تصريحات نقلتها وكالة "إيسنا" أن سياسات الحجب أدت لنشوء "اقتصاد موازٍ" لبيع تطبيقات الـ VPN، وهو ما استنزف جيوب المواطنين وأضر بالبنية التحتية الرقمية للدولة دون تحقيق أي مكاسب أمنية حقيقية.

شروط ترامب الصعبة والملاحة في مضيق هرمز

تتضمن المسودة بنوداً أمنية صارمة تتعلق بالأمن القومي العالمي، حيث يصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على "التحقق الكامل" من التنازلات النووية الإيرانية، وفيما يخص الملاحة، تلتزم طهران بإزالة الألغام التي زرعتها في مضيق هرمز لضمان حرية مرور ناقلات النفط، مقابل الإفراج التدريجي عن الأموال المجمدة في الخارج.

بالنسبة للمراقبين في المنطقة العربية، فإن استقرار مضيق هرمز يعني تراجع احتمالات المواجهة العسكرية الشاملة، كما أن عودة النفط الإيراني للأسواق بشكل قانوني قد يساهم في موازنة الأسعار العالمية، بشرط صمود الهدنة على الجبهات المرتبطة إقليمياً، مثل جنوب لبنان.

ختاماً، الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في اختبار مدى جدية طهران؛ فهل تكون عودة الإنترنت اليوم هي الخطوة الأولى نحو سلام دائم، أم أنها مجرد مناورة تكتيكية في صراع جيوسياسي معقد؟

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط