ا
مصافحة
بقلم : محمود البوسيفي
- التوحيدي -
ليس بمقدور الكاتب تأسيس فضاء لتجربته قبل الانشغال الجاد بالهم العام والانصهاد إذ جاز القول بالاسئلة . والهم العام هنا ليس امتثالاً للسائد أو انسحاقا تحت وطأة سطوته الظاهرية بقدر الانحياز لمختبر الفعل بجدية غير مقطبة أو محمولة على الاختباء وراء عزلة مدجنة أو سعيا لتميز مضلل .
الروائي والكاتب الكولومبي غبرائيل غارثيا ماركيز أنموذج لتلك الانشغالات الجادة . كتب عشية انهيار دولة الاتحاد السوفياتي سلسلة مقالات عن كوبا مؤكدا في بدايتها ان الكوبيين اثبتوا انه في وسعهم التوقف عن احتساء الكوكاكولا حتى وهم لايبعدون سوى تسعين ميلا عن شواطىء ميامي ..
الرجل الذي دافع بجسارة عن أمة الهنود الحمر وهو يستلم جائزة نوبل للآداب في القصر الملكي بستوكهولم نشر الشهر الماضي بياناً سجل فيه وقوفه المطلق مع الشعب الفلسطيني وازدراءه المطلق للارهابيين الصهاينة ودعوته لتفعيل مواجهة جرائمهم الارهابية وتأكيده على الدور الامريكي في تعزيز آلة الحرب الصهيونية.
الرجل لم يخش اكذوبة العداء للسامية التي تلوح بها جماعات الضغط الصهيونية في وجه كل من ينبس بكلمة عن هذه العصابات المسعورة . كما لم يحفل بالآلة الاعلامية الجبارة التي تسيطر عليها هذه الجماعات في امريكا واوروبا بالضبط مثلما لم يلتفت لاولئك الذين يروجون لعبارة العنف المتبادل .
كان الرجل في موقعه تماماً كشاهد فاعل على ممارسة القهر المؤسس على الخرافة والمدجج بالحقد وهوس الرفض للغطرسة والدعوة لمواجهتها بالقوة .
الكاتب الحقيقي هو المؤمن بالجدوى وضرورة الفعل وتفاؤل الارادة.
خمسون شهيداً في يوم واحد ..
خمسون دماً ..
هل يكفي أن يموت الفلسطيني ليأكل العربي ويشرب ويتجشأ !!
ياللعار
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!