مع الناس اغلى من النفط

مع الناس اغلى من النفط محمد النزام لا ابالغ ان قلت وهذه حقيقة واقعة بان معظم الليبيين وبالذات عامة الناس منهم يتابعون بحرية ارتفاع وانخفاض اسعار النفط عبر القنوات المرئية المختلفة ويضربون اخماسهم في اسداسهم لمعرفة الارقام بملايين الدولارات لمبيعات حص

مع الناس
اغلى من النفط

محمد النزام

لا ابالغ ان قلت وهذه حقيقة واقعة بان معظم الليبيين وبالذات عامة الناس منهم يتابعون بحرية ارتفاع وانخفاض اسعار النفط عبر القنوات المرئية المختلفة ويضربون اخماسهم في اسداسهم لمعرفة الارقام بملايين الدولارات لمبيعات حصة ليبيا من النفط يوميا وشهريا وسنويا حتى ان البعض منهم تذهب به السذاجة الشخصية لمعرفة نصيبه كفرد في هذا المجتمع من مبيعات النفط وخاصة بعد الاحداث الاخيرة التي طرأت على الاسواق النفطية العالمية في زيادة الاسعار بسبب عدة عوامل سياسية واقتصادية ومتقلبات ومتغيرات دولية مع مطلع الالفية الجديدة .

الامر الذي ادى الى تخوف كبير وعدم الاستقرار في التعامل مع هذه المادة الاساسية في بنية الاقتصاد والانتاج الصناعي العالمي المعتمد بصورة كلية على خامات النفط بجميع مشتقاته .

ولعل الحديث في هذا الجانب يطول بناء .. لكن جوهر الموضوع الاساسي يتركز في ان النفط باعتباره ثروة طبيعية للبلدان المصدرة هو دائما في خدمة الاقتصاد والانتاج العالمي سواء للدول المنتجة في زيا دة دخلها العام اوللدول الصناعية الاخرى المحتاجة له في زيادة انتاجها الصناعي وبالتالي زيادة دخلها من هذه الصناعات حيث ان كليهما محتاجا للاخر .. لكن وهذا كلام سياسي قد يجهله او يستغفله عامة الناس البسطاء اين هي الدول المصنعه التي هي في حاجة ضرورة للنفط لتشغيل مصانعها ? اين هي خلال السنوات الماضية التي انخفضت فيها اسعار النفط باقل من عشرة وثمانية دولارات للبرميل الواحد والتي تضررت بسببه ماديا واقتصاديا الدول المنتجة والمصدرة له وانخفضت بشكل كبير جدا مواردها وانكمش اقتصادها واصبح تحت سيطرة واستغلال الدول الكبرى وخاصة الصناعية منها التي يهمها بالدرجة الاولي مصالحها السياسية والاقتصادية ? واليوم ومع هذه الاشهر من هذا العام عندما ارتفعت اسعار النفط وزاد الطلب عليه وتجاوز طلب الحاجة اليه اصاب القلق والخوف وحتى عدم الاستقرار الدول الكبرى التي رات في ارتفاع وزيادة الاسعار ضررا كبيرا علي اقتصادها وانتاجها الصناعي ونادت بل وطلبت وضغطت علي الدول المصدرة زيادة الانتاج العالمي الى 26 مليون برميل يوميا بدلا من 23.5 برميل يوميا حسب ما قررته المنظمة المختصة به وبما يتناسب ومصالح المستهلكين من هذه الثروة العالمية التي باتت احد اهم مقومات الانتاج والاقتصاد في العالم .

وبالعودة الى اهمية هذه الثروة على الصعيد المحلي فان غالبية الناس يرون في زيادة الاسعار هو زيادة في الدخل العام اولا ثم زيادة على ارتفاع دخل الفرد بصورة خاصة يجب الاستفادة منه بشكل مباشر وربما سريع وعاجل كما يطمح ويتمناه اصحاب الدخول البسيطة غير عدم معرفتهم وجهلهم بكل المعطيات الاقتصادية من ارقام وبيانات واحصائيات حول هذه الثروة والتي يعرفها بكل دقة الخبراء الفنيون والاقتصاديون .. فالنفط الذي هو ثروة للجميع مورد قد يكون مؤقتا وهذا شيء طبيعي جدا وقد يستمر لسنوات .. لكن لكل بداية نهاية .. فالبداية سهلة اما النهاية فهى اصعب من كل شيء عندها يكون الامر والحياة مرة ومريرة حين يتعود الانسان او الدولة مثلا على تلك او هذه الثروة كمردود مادي ثم تختفي وتنتهي وتنقص .. كيف هو الحل واين هي البدائل في وقف ضيق وصعب عند الاجيال القادمة .. اليس النفط ثروة مؤقتة وكل شيء مؤقت وموقوت ليس عنده وله مستقبل طويل ومن هنا فان الانسان والارض والوطن وما يزخرون به من امكانيات وثروات هي الباقية وهي الاصل والمستقبل والحياة واغلى بكثير من النفط الذي سيصبح ان اجلا او عاجلا لا طعم ولا لون ولا رائحة له .. وعلينا الاعتماد عل خيرات ارضنا وخبرات شبابنا وان المستقبل يبني بالانتاج والعلم والارادة والتصميم .

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط