على اوتار الحروف د محمد أحمد وريث

على اوتار الحروف د محمد أحمد وريث (بايْ بايْ) من مكة!? للفضائيات العربية كوارث لاحدود لها أو رادع. وهي بالإضافة إلى تضافرها المحموم , وكأنها تتبع مخططا مدروسا باتقان , في نشر الثقافة الاستهلاكية المريضة التي تفسد موروثات المواطن العربي السلوكية والاخ


على اوتار الحروف
د محمد أحمد وريث
(بايْ بايْ) من مكة!?

للفضائيات العربية كوارث لاحدود لها أو رادع.

وهي بالإضافة إلى تضافرها المحموم , وكأنها تتبع مخططا مدروسا باتقان , في نشر الثقافة الاستهلاكية المريضة التي تفسد موروثات المواطن العربي السلوكية والاخلاقية والاجتماعية والنفسية التي تتخذ في مجملها القيم النبيلة والحميدة قدوة لها , فإنها تحاول وبشتى الطرق هدم أهم مقوم من مقومات الحفاظ على الشخصية العربية وهي لغتها الفصحى التي تشكل المرتكز والاساس في الصمود أمام كل اشكال الغزو الأجنبي الذي حاول - دون جدوى - محو الهوية العربية على الرغم من الأمية (عدم معرفة القراءة والكتابة) المتفشية بين مايفوق ثلث تعداد العرب العام هذه الايام ?!

في الأسبوع الماضي , وعبر إحدى هذه الفضائيات , شاهدت واستمعت صحفيا في إحدى المجلات الاسبوعية التي يزيد عمرها على سبعين عاماً , يتحدث عن القضية العربية الاولى والمهمة (فلسطين) وانساق محللاً مايجري ذاكراً بعض التعابير المصطلحية السياسية , ولكن بلهجة القطر الذي تنتمي إليه تلك الفضائية , وإذ أعيد تأكيدي بأن مجمل الفاظ العاميات العربية هي من الفصيح , وإن اعترى بعضه بعض التحريف بإبدال حرف مكان حرف , أو بالاجتراء تسهيلاً للنطق المعوج الذي أصاب اللسان العربي من جراء عدم معرفة القراءة والكتابة , فإن هذا الصحفي لو تقيد بقواعد اللغة الفصحى ونطق ماتفوّه به نطقا سليما لتحولت كل كلماته إلى كلمات فصيحة لاتشوبها شائبة , ولكن عدم اعتياد أمثاله من الصحفيين والكتّاب بل وحتى الادباء ان يستعملوا اللسان العربي المبين او اللغة الفصحى منذ الصغر هو الذي يجعلهم أكثر قدرة على الكلام إذا استعملوا اللهجات العامية.

وفي أغلب هذه الفضائيات تواجهك اسماء برامج بالعامية, ومجموعات من المذيعين والمذيعات يحاورونك بالعامية حتى إذا تحدثت معهم باللسان العربي المبين , مما يضطرك إلى مجاراتهم في هذا الانحراف اللساني وإن كنت غير باغٍ مثلهم في هذه المجاراة الممقوتة.

وإذا كانت هذه الفضائيات المتحرفة لغة تتحجج بأنها تفقد التسهيل وعدم التعسير , وتحاول مخاطبة (عامة الناس) باللهجة أو اللهجات التي يفهمونها, فإن هؤلاء المستهدفين بهذا الخطاب يفهمون اللغة العربية حيث تصاغ بها نشرات الاخبار وكذلك حين يستمعون الذين يناقشون القضايا التي يخوض فيها أغلب المناقشين بهذه اللغة الجميلة ويفهمون القرآن إذا يتلى عليهم.

وأمّا الاطفال , إذا قيل إنهم يحدثوهم بالعاميات حتى يفهموا , فإنهم يفهمون جدا المسلسلات المخصصة لهم وهي مؤلفة أو منقولة من لغات أجنبية إلى اللغة العربية السليمة , حتى إنهم يحفظون بعض تعابيرها يرددونها فيما بينهم.

وأما عدوى استعمال بعض الالفاظ الاجنبية لدى بعض مذيعي ومذيعات هذه الفضائيات فحدث عنها ولاحرج لكثرثها , وآخر ماصدمني أن إحدى (الحاجات) تحدثت عبر الهاتف من (مكة) مع إحدى تلك الفضائيات , وإذا بها تودع التي كانت تحاورها بقولها ( مرسي . باي باي) أي شكرا بالفرنسية ومع السلامة أو وداعاً بالانجليزية , ومكة التي بها (غار حراء) هي مهبط الوحي الذي نزل بقوله تعالى :(اقرأ) ولم يكن إلاَّ باللسان العربي المبين?!

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط