حديث الإثنين
الحديث الثالث والأربعون
في نظرية خصوم الشعب
( السلطان والسلطة )
بقلم الدكتور : المهدي مفتاح امبيرش
مشكلة المرجعية ربما من اعقد المشاكل التي ولدت ولاتزال الكثير من الصراعات والخلافات ماهي المرجعية التي يتم الاستناد إليها في وضع القوانين التي هي قوة بمعنى انها تحد من القيام بالافعال , او تدفع إليها ? عصور التأله والاستكبار والطغيان تشهد تحول الافراد المحدودين والجزئيين الى مطلق , اي يتحول هؤلاء الافراد شحما ولحما وعظما الى مطلق يتجاوز هذا المحدود المتموضع , اي الذي يتخذ وضعا ويشغل موضعا بحيث يدعى هذا المحدود ,كما ادعى لويس الرابع عشر , وكما تدعى مؤسسة اليانكي الامريكي انهم الحقيقة المطلقة اي الصالحة لكل زمان ومكان , وبالتأكيد ان احدا لايصدق هذا إلا البلهاء , وانه في مقدور بشر كائن من كان ان يكون المطلق والكلي والشمولي وان تتضخم الآنا لتستوعب كل الضمائر بما فيها الغائبة في المتجاوز الماضوى والمستقبلي من ثم يكون البحث عن مبرر , او مشروعية , هذا الوضع الذي يفتقر الى الشرعية اصلا فيكون منذ القدم ادعاء الالوهية , او ان ( الحكام ) بالمفهوم الدارج للحاكم ابناء الله واحباؤه , او ان في عروقهم دماء مقدسة او انهم انصاف آلهة , او انهم الاقدر على معرفة قصد الاول الذي هو الله فيكون التأويل الذي يؤدي الى ايجاد سلطة ثيوقراطية تجعل من هؤلاء يدعون معرفة ( الثيوس ) بمعنى الغيبي سلطة في مواجهة سلطة الناس الديمقراطية , فإذا استحالت هذه المبررات كان اللجوء الى القوة المادية اي من القوة غير المادية الى القوة المادية التي توجد السلطان لمؤسس على القهر والغلبة .. ان اهم شر طين للمرجعية , الشمولية والمفارقة , بمعنى انها اكبر من الآنا والواقعي ولانها كذلك فستكون مفارقة بالضرورة , ومن ثم فان الشرائع الالهية والاعراف تتسم بهذين الشرطين وهما بخلاف الدساتير التي ترتبط , شأنها بشأن القوانين بالانى الذي يكون قابلا للتجاوز حتى من الذين يضعونه وهذا ما يجعل الدساتير تواجه ازمة التغيير المستمر ولاتحظى بالشرعية , لانها نتاج عمل الجزئي البشري المرتبط بالظروف الموضوعية الانية التي كانت وراء الدستور بل حتى لو بقى الدستور دون تغيير فانه سوف يحد من حركة الجماهير فيكون هؤلاء موتى او شبه موتى لانهم محكمون بقوانين واضعي الدستور , الذين تجاوزهم المعطى الموضوعي , انسانا , ومكانا وزمانا لقد ارتبطت مشكلة المرجعية والسلطان والغلبة والقهر بموضوع السلطة السياسية وتأتي محاولات فلاسفة السياسية في اطار محاولة اما تركيز المرجعية كما اشرت في جزء من الناس او تقسم مرجعية السلطان , او ما يسمى بفصل السلطات , الثنائي : لاهوت , ناسوت كنسية بابا ,ملك ,او الثالوث ,الذي بشر به ( مونتسكيو ) في روح الشرائع , ] سلطة تشريعية وتنفيذية وقضائية [ وهو الامر الذي حسمه عمر بن الخطاب الذي ادرك ان السلطة سلطان وغلبة لايمكن تجزئتها , عندما طلب منه الانصار ان يكون منهم امير الانصار وآخر من المهاجرين فقال : ( هيهات لايجتمع سيفان في غمد واحد ) وتظل كلمة عمر هذه ادراكا بعدم امكانية تجزئة السلطان والسلطة وان كانت قد جاءت مبررا لاحتكار السلطة من قبل مكون اجتماعي ( قريش ) , والذي كان وراء صراعات تمثلت فيما عرف بحروب الردة , وحركات الخوارج , ومااليها بما في ذلك الحركات الباطنية في تاريخ المسلمين افلاطون , وهو اقدم المنظرين للسلطة تمثل المجتمع جسدا فطالب بتجزئة السلطة بل بتركيزها في الاعلى الرأي الارستقراطي , الفلاسفة الملوك , والملوك الفلاسفة , وفي ذهنه الجسد الذي كذلك اعلى شيء فيه الرأس فلا الجنود الذين هم عاطفة وحماس قادرون على اصدار الاحكام ولا الجماهير الذين هم غرائز قادرون على اصدار الاحكام وان كان افلاطون قد أكد ان المرجعية هي كذلك قبلية ومفارقة , انها في عالم المثل الذي لايدركه , إلا الفلاسفة عن طريق الجدل الصاعد او الهابط اما الباقون فليس في اذهانهم إلا جزء بحيث اسس نظريته في التعليم على التذكرة وهو موضوع قد نناقشه في احاديث اخرى ان نظر ية وحدة السيادة تقتضي بداهة عدم الشرك في المرجعية وكذا في وسائل تحقق السيادة وادواتها فالشرك المنهجي انما يأتي في الكثير الغالب من شرك الادوات والوسائل والاساليب مانريد اقراره ان سلطة الشعب لاتتجزأ والشعب كما اشرت ليسوا الجماهير فالجماهير هم الجزئي والمتحرك في اطار الشعب الذي يؤرخ وجوده ببداية الوعي بالموضوع الاجتماعي الذي لاينتهي إلا بانتهاء الشعب حكما او حقيقة اننا اذا لم ندرك الشعب بهذا المفهوم هنا لايكون للتاريخ قيمة ثم لاتكون للشريعة او العرف اي معنى ويكون حال الجماهير تماما كما اراد السوفسطائيون , والواقعيون , والبرتاغماتيون , سمهم ماشئت الذين يطالبون كما ذكرت في مقالات سابقة بان الفرد هو مصدر السلطة ومرجعيتها ثم بالمجتمع المدني الذي يخلق بذلك دينا مدنيا اي يلغى القبلي والبعدي كما ان المفهوم الشمولي للشعب المتجسد في الجماهير والقابلة لاعادة التجسد والتمثيل في خلال هذه الجماهير سوف يلغى جزئية المكان والزمان اي سو ف يقضي على الموقف الماضوي من التاريخ ( او السلفي),والآني ( او الواقعي ) واليوتوبى او الطوباوي ( حيث لامكان ولازمان ).
ان القوانين وهذا عود على بدء هي التي تنظم حركة الجماهير اما الشريعة فهي للشعب الذي هو اكبر واشمل من الجماهير وتحول الدساتير الى شر يعة ثم يتحول ( الثيوقراطيون ) الذين صاغوا القوانين هم السلطان هو سبب الازمة وهذا بخلاف العرف المعروف بين الناس جميعا دون ان يكتب انه في الوعي الظاهر والعميق للمجتمع مثله مثل الشريعة التي يجب ان تكون واضحة وبينة دون تأويل وتحمل الامر الذي يسمح بعودة الكهانة , والكهنة وتحول الله , وماحاشا له ان يكون , الى رب هذه القلة المدعية , بدل ان يكون , رب الناس , ورب العالمين ..
للحديث بقية ,,,
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!