العولمة الأمريكية وسياسة نفي الآخر !
عندما تحاول الادارة الامريكية قولبة العالم من منظور القوة في محاولة لإلغاء ارادة الآخر وتجوس في الارض فسادا وعلوا واستكبارا ستجد نفسها امام معطيات متعددة قد تصبح فيها الحلقة الاضعف امام ارادة الشعوب وجماهيرها الواعية والمقتدرة على التضحية والشهادة في سبيل كينونتها ومنهج حياتها وعقيدتها ودورها في المجتمع الانسانى ان الادارة الامريكية وهى تحشد اساطيلها وحاملات طائراتها ومشاتها وهى مصابة بحمى الاعتداء على العراق تصنف نفسها العدو لجماهير الامة العربية والمتطاولة على المستضعفين في العالم وهى تكيل بمكيالين تحاول ما استطاعت ان يصبح الوطن العربى الكبير برمته اسير المعسكر الصهيونى المدعوم بآلة امريكية ومساعدات استراتيجية محصلتها النهائىة منع الشعب الفلسطينى من الاستقرار والحرية والتنمية الشاملة ليكون هذا الشعب فريسة التقتيل اليومي لاطفاله وشيوخه ونسائه واغتيال شبابه وتجريف اراضيه الزراعية وتدمير بيوته ومنشآته الحيوية كافة في محاولة تدميرية تطال كل ما يملك لتركيع صموده وإلغاء هويته وهذا التوجه للادارة الامريكية يصنع عداء مستحكماً لامريكا لايمكن مطلقا مهما حاولت من (مكياج) ان يصدق المواطن العربى بل والطفل البرئ اي مصلحة له في علاقة مع امريكا الادارة التي تخلق في مصاعب متعددة للعلاقات العربية الامريكية
- في هذه الاجواء وما ترسخه من معطيات امام المتلقي العربي تخسر امريكا كل يوم مواقع لايمكن ان تراهن عليها الادارة الامريكية مستقبلا على الاطلاق.
- ان الادارة الامريكية مصداقا لما اسلفنا تعيد في حساباتها سرا بحيث ترى الهجوم على العراق هو فتح باب لجنهم جديدة على العلاقات الامريكية مع الوطن العربى وجماهيره الغاضبة على تصرفات الصلف الامريكى في الخليج والاعتداءات الصهيونية بآلة امريكية في فلسطين وما سيتتبع ذلك من تطاول على المقدسات في المسجد الاقصى والخليل وكنيسة القيامة في بيت لحم على كافة العرب والمسلمين وان هذا الامر سيجعل من صورة ( الادارة الامريكية ) امام الجماهير العربية وفاعلياتها الحية من ادباء وكتّاب ومحامين ومنتجين وطلاب وجماهير النساء العربيات صورة سيئة تفجر في هذه الجماهير الغضب القومى واليومى وتعطي دافعا ومبررا لعمليات استشهادية تطال المصالح الامريكية في كل مكان عندما يتحول كل عربى ومسلم وقوى تحررية عالمية الى مشاريع استشهاد لتركيع الاستكبار والتطاول الامريكى على مقدرات الامة ومصيرها ومشاعرها وعقائدها ودورها الحضارى الانسانى باعتبارها مهد الحضارات ومهبط الرسالات وذات موقع سوقى استراتيجى مؤثر وفعال بأفريقيا وآسيا واوروبا كذلك.
- حتى لو فرضنا استطاعة امريكا مباشرة غزو فعلى للعراق فان معطيات اخرى سوف ترغم امريكا على الهزيمة والاندحار ووضع ثمن مضاعف لهذه الحماقة ويكشف عدم مصداقية امريكا مع حلفائها في اوروبا والمنطقة وتنفلت ترتيبات كثيرة لتتحقق فاعليات جديدة تنهي الدور الريادي الذي تحاول ان تتقمصه امريكا حاليا في العالم .
- ان وجود امريكا في العراق هو التهديد المباشر لايران ووضعها في كماشة بين التواجد الامريكى في افغانستان والعراق وهذا فقط يكفى لتحرك المسلمين وخاصة الشيعة للدفاع عن العمق الشيعى في ايران الذي يشكل مرجعية عالمية لكافة الشيعة في العالم. واحتلال العراق يعطي المشروعية لبناء دولة كردية على حدود تركيا وايران وإلا لامعنى لتحالف امريكى كردى اساسا وهذا مؤشر آخر لعدم استقرار تركيا بمتناقضاتها وهى تعيش حالة من ازدواجية الشخصية بين مشاعرها الاسلامية وتوجهاتها الاوروبية بل وضياع حتى ثقلها الاقليمى مستقبلا رغم كل تحالفاتها مع الكيان الصهيونى ودورها الاعتباطى دائما (حمار امريكا الاعرج في الشرق).
- الاعتداء على العراق يجعل من امريكا تتحكم في اكبر احتياطى نفطي يمكن ان يكون بديلا سهلا للخليج ومنطلقا نحو تركة الاتحاد السوفيتى السابق في آسيا ومن ثم يتحول طريق الحرير السابق بعمقه الانسانى الى طريق الشوك الاستعمارى الذي يؤجج القوة الامريكية الغاشمة بل ويعجل بنحرها في آسيا كما هزمت امريكا سابقا في فيتنام.
- التحكم الامريكى في العراق يحول دول الخليج الى رام الله جديدة واستنساخ للسلطة الوطنية في دول الخليج وتصبح المغادرة للاصطياف او التسوق يخضع لعدة حواجز لاتقل على شوق عرفات الرئيس لبيت لحم في اعياد الميلاد.
وعلى مايعانيه الشعب الفلسطينى حاليا ويمكن ان تنقل قناة الجزيرة مستقبلا شيوخا وامراء يستوقفون على جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين بحثا عن هويتهم المجهولة مستقبلا .. ودورهم المفقود حالياً حيث تحولوا من امراء الى خفراء لقواعد امريكا في الخليج.
- ان الاعتداء على العراق يشكل خيارات صعبة وفتح ابواب لجنهم على السياسات الامريكية التى لاتراعي الاستقرار والامن العالمى ويدفع بها جنون القوة الى مغامرات حمقاء قد لاتراعي عقائد ومشاعر الجماهير التي سوف تصبح مشروع شهادة لايمكن ان تطالها حاملات الطائرات ولا الغواصات ومن ثم يتحول الوطن العربى الكبير الى براكين تقذف بالحمم على وجه الادارة الامريكية وتصرفاتها الرعناء.
- ولكن رغم ذلك كله فان الامة العربية التى اختارها الله سبحانه خاتمة رسالات السماء رحمة للعالمين بلسان عربى مبين وقد شهدت نار النمرود من قبل وهو يحاول حرق ابراهيم ابو الانبياء فتحولت بردا وسلاما على ابراهيم وخسىء النمرود وجنوده قد تتجدد الصورة من جديد وتحوم الطير الابابيل لحماية القدس الشريف والامة العظيمة حيث بشائر تلك الفاعليات العربية الحاضرة في زمن غياب وحدة الانظمة الرسمية ما يجعل من جماهير الامة تقود المبادرة والارادة في التحرير والعودة والجهاد حيث الوعى العربى الذى يخاطب العالم كله بكافة لغاته ومناهجه من خلال الاعلام العربى الذي يؤمن بعقيدة الامة بفاعلياته الحية من محامين ومبدعين وادباء ومفكرين وعلماء ومهندسين وطلبة ودعاة وجماهير النساء العربيات في كل مكان سيتحقق النصر المؤزر بعون الله سبحانه ويشهد آلاف الامريكيين رغم انف امريكا وادارتها المتعطشين لمعرفة العروبة والاسلام وهم يتلمسون طريقاً يبعدهم عن مسارات الاخطاء التى ترتكبها الادارة الامريكية آلاف من المهتدين للعروبة والاسلام في اميركا وأوربا وقد ضاقوا ذرعاً بسياسات الادارة الاميركية يراجعون حساباتهم ومواقفهم وعقائدهم كذلك وهم يشكلون رأياً عاماً ضاغطاً يفضح ممارسات الادارة الامريكية ويرفضون حجتها ودورها في العالم بالكيل بمكيالين اساء للبشرية كافة والانسانية جمعاء ان اعتداء اميركا على العراق هو تهميش للدور الاوروبى في السياسة الدولية بل والتضحية بمصالح اوروبا وإلغاء لمصالح اليابان وجنوب شرق اسيا جميعاً وتطاول جديد واستكبار لاميركا يوصلها لح¯افة الانهيار وتلك جميعاً خيارات صعبة لقولبة اميركية تدعى عولمة إلغاء الجميع ومحاولة ترسيخه وهى تعيش عمى الألوان في التعاطي العالمي لمجريات الاحداث
الانتصار للجماهير المقتدرة والواعية والمدركة لخطورة الموقف
وحساسيته وآفاق المستقبل الذي تضعه الجماهير بحضورها ودورها
القيادى المشرف نحو الانعتاق النهائى من غطرسة الادارة الامريكية
وليبصق كل منا على من حاول ان يكون (ابورغال) الذي حاول ان يكون
دليل ابرهة نحو الكعبة فلعنته العرب جميعاً في الجاهلية
والاسلام كذلك وانها لخيارات صعبة على الادارة الامريكية سينال
شرف التاريخ فيها الثوار الاوفياء للامة والتاريخ لنا بقية وتحية
.
عبدالغنى قنديل الزوى
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!