المرصد موسى الأشخم الدولة والثورة

المرصد موسى الأشخم الدولة والثورة ( 5 ) [email protected] ميّزنا في الحلقة الماضية بين الدولة المقامة على الاحتكار وهى الدولة التى نشأت عقب الانحراف عن القواعد الطبيعية العادلة والدولة الجماهيرية التى نشأت عقب تدمير الاحتكار ورأينا كيف ان المنا


المرصد
موسى الأشخم
الدولة والثورة
( 5 )

[email protected]
ميّزنا في الحلقة الماضية بين الدولة المقامة على الاحتكار وهى الدولة التى نشأت عقب الانحراف عن القواعد الطبيعية العادلة والدولة الجماهيرية التى نشأت عقب تدمير الاحتكار ورأينا كيف ان المناوئين للدولة اعتقدوا بأن الدولة مستحيلة بدون الحكومة غير ان ما قدمه القذافي من اطروحات جماهيرية اكد بأنه ثمة امكانية لاختفاء الحكومة دون الحاجة الى اختفاء الدولة ودون اختفاء المؤسسات والقوانين وما الى ذلك من طواحين الهواء التى قاتلها المناوئون للدولة نصل في هذه الحلقة الى تناول مسألة العلاقة بين الثورة والقانون من جهة والدولة والقانون من جهة اخرى فالحديث عن العلاقة بين الثورة والدولة يستدعي بالضرورة الحديث عن العلاقة بين الاثنين والقانون فالقانون هو العمود الفقرى للدولة وارتبط ظهور الدولة بظهور القانون الى الحد الذي يمكن معه ان نؤرخ لظهور الدولة بظهور القانون فالقانون ارتبط ظهوره بظهور الاحتكار فالمحتكر او الاقوى احتاج لتقنين علاقته بالاضعف بينما لم يكن الناس في حاجة الى تقنين العلاقات الاجتماعية القائمة على القواعد الطبيعية فهى تستند على قوانين غير مكتوبة (أعراف) ولم تظهر حاجة الى كتاباتها أو تقنينها .
القانون والثورة :-
ثمة اتفاق عام على كون الثورة تعد حالة خروج على القانون السائد قبل الثورة فالقانون السائد قبل الثورة سُنّ من قِبل المحتكرين والاقوياء في المجتمع لتنظيم العلاقات الظالمة التى تربطهم بالفقراء والمستضعفين لذا فإن القانون القائم عند اندلاع الثورة والثورة على طرفي نقيض غير انه وبالمقابل تتطلب عملية التغيير الثوري تشريعات قانونية تلغي القوانين الظالمة او التى تنظم العلاقات الظالمة السابقة على الثورة وتسن قوانين بديلة تنظم تلك العلاقات العادلة والسليمة التى قدمتها الثورة , ومن ثم فإن حالة العداء بين المناوئين للدولة والقانون فيها نوع من التناقض والوهم فالثورة تستخدم القانون ضمن ما تستخدمه لإحداث عملية التغيير بينما يعلن بعض الثوريين عداءهم للقانون في ذات الوقت !? صحيح ان الثورات تحفل بإحداث ابدال او تغيير في القيم اكثر من اهتمامها بإحداث التغيير بواسطة التشريعات القانونية فالتشريعات القانونية يمكن الغاؤها بتشريعات قانونية مضادة اما القيم فإنها حين تتبدل ويحدث فيها تعبير اى حين يعتنقها الناس فإنه لايمكن تغيرها بسهولة غير ان ذلك لايستدعى حالة العداء الوهمية للقانون في المطلق ان تلك الحالة من العداء للقانون ناتجة لدينا من سببين الاول التأثر بقرأتنا الفوضوية والثانية انتمائنا البدوى والذي يقدس اعراف القبيلة وقوانينها غير المكتوبة بينما يتوجس خيفة من قوانين الدولة والتى غالباً ما كانت قوانين الدولة الاستعمارية وهنا لابد لنا من التمييز بين مرحلتين المرحلة الاولى وهي مرحلة التغيير الثوري والتي تتعطل فيها القوانين بالضرورة من اجل التمكن من إلغاء العلاقات الظالمة والمحتمية بتشريعات قانونية نافذة والمرحلة الثانية والتي فيها يتكامل بناء النموذج او البديل الثوري وفي تلك المرحلة لابد من تقنين العلاقات العادلة والسليمة التى قدمتها او بنتها الثورة واختفاء نوع من التقدير والاعلاء للقانون الذي ينظم العلاقات العادلة التى يتأسس عليها البديل الثورى .. ان الدعوة الى الاستهانة بالقانون الثورى او الذي ينظم العلاقات العادلة التى اتت بها الثورة يعد استهانة بالثورة ذاتها ويشكل اساءة بالغة للبديل الثورى الذي تقدمه الثورة ويفتح الباب على مصراعيه للحذاق والشطار لينقلبوا على الثورة ويسرقوا ثمارها والى قيام سلطة خفية اشد وطأة على الناس من السلطة الدكتاتورية التى تخصلوا منها بفعل الثورة وتساهم في خلق حالة من الفوضى تضيع فيها الحقوق وينال فيها الفئات المستضفعة عنت كبير وتعود فيه الفئات الغنية والمتنفذة في المرحلة السابقة على الثورة الى مواقعها الاحتكارية السابقة .

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط