قيم الظلم ومبادئ الهيمنة العدوانية

عبد الله راشد خطاب رئيس الوزراء البريطاني » توني بلير « امام مجلس العموم البريطاني والذي دافع فيه عن سياسة الانحياز الكامل للادارة الامريكية مشيراً الى ان ذلك الانحياز كان بسبب اشتراك بريطانيا وامريكا في كثير من القيم والمبادئ التي يجب الدفاع عنها !!

عبد الله راشد

خطاب رئيس الوزراء البريطاني » توني بلير « امام مجلس العموم البريطاني والذي دافع فيه عن سياسة الانحياز الكامل للادارة الامريكية مشيراً الى ان ذلك الانحياز كان بسبب اشتراك بريطانيا وامريكا في كثير من القيم والمبادئ التي يجب الدفاع عنها !! ولكن تبرير » بلير « انحيازه للادارة الامريكية لم يقلل من حدة الانتقادات التى بدأت تتصاعد ضد هذه السياسة حتى من قبل بعض اعضاء حزب المحافظين نفسه اذ يرى الكثير من المحافظين ان بلير ليس سوى منفذ للسياسة الامريكية في بريطانيا وان حكومته ليس بوسعها النظر لكثير من القضايا العالمية بنظرة بعيدة عن وجهة النظر الامريكية .

وقد اكد رئيس الوزراء البريطاني صحة الانتقادات الموجهة الى سياسته عندما قال » ان بريطانيا تظل الحليف الاقرب الى الولايات المتحدة وانها لايجب ان تترك الولايات المتحدة تقاتل وحدها فى القضايا التى تهدد العالم وانه يجب ان لا نترك امريكا تأخذ على عاتقها هذا الامر كله « .

هذا يؤكد وبما لايدع مجالاً للشك تبعية السياسة البريطانية للسياسة الامريكية ويجعل من بريطانيا راعية بدون منازع للمصالح الامريكية في العالم دون النظر بعين الاعتبار لما تمليه المصالح البريطانية الا ان توني بلير حاول ان يعطي ايحاءً ولو بسيط على استقلالية السياسة البريطانية والاولوية التى تمنحها حكومته للامور التي تصب فى خدمة المصالح البريطانية , وذلك بان اشار الى ان » اي تحرك عسكري ضد العراق يجب ان يتم من خلال الامم المتحدة « لكنه سرعان ما عاد للدوران فى تلك السياسة الامريكية عندما تطابقت وجهة نظره مع وجهة نظر الرئيس الامريكي جورج بوش بالقول » اذا ما قصرت ارادة الامم المتحدة فان ارادتنا يجب ان تفرض « هذا المبدأ الذي اعلن عنه بلير هو نفس المبدأ بالضبط الذي اعلن عنه الرئيس الامريكي عندما كانت ادارة بوش تخوض حرباً سجال فى كواليس الامم المتحدة لاستصدار قرار من مجلس الامن يجيزلها اللجوء التلقائي للقوة اذا ما رفض العراق التعاون مع قرارات الامم المتحدة وهو الاقتراح الذي واجه معارضة شديدة من قبل موسكو وبكين وباريس ومن ثم صدر القرار رقم » 1441«.

توني بلير فى هذا الخطاب كان قد كذب وصدق فى آن واحد كذب عندما حاول ان يثبت للشعب البريطاني استقلالية السياسة البريطانية عن السياسة الامريكية وان ما تمليه المصلحة العليا لبريطانيا هو بالضبط مايسعى الى تنفيذه , وصدق عندما قال ان بلاده تشترك مع امريكا فى كثيرٍ من القيم والمبادىء التى تحارب من اجلها امريكا .

فامريكا لاتحركها سوى القيم المعادية للشعوب الاخرى وهى قيم الظلم والشر ومبادئ التسلط والهيمنة على العالم لجعله يدين بالولاء والطاعة لهذه القيم والمبادئ الشريرة وهذه القيم هى ما تجمع بين بريطانيا واميركا وقد صدق عندما قال ان بلاده تشترك مع امريكا فيها .

والا ما معنى ان تقوم بريطانيا بالسكوت على ما تقوم به عصابات الهمج الصهاينة في حق ابناء الشعب الفلسطيني لا بل تعارض كل ما من شأنه ان يضر بهذا الكيان حتى ولو كان ذلك يتمثل فى توجيه لوم او ادانة , ومامعنى ان تحرك بريطانيا قواتها وتمد يد العون والمساعدة للقوات الامريكية فى حرب الخليج الثانية ومن بعدها في افغانستان ومن بعدها فى الاستعداد لضرب العراق وشن حرب عليه قد تأتي على الاخضر واليابس فى المنطقة كلها .

اذن ما من باعث يجعل بريطانيا على استعداد لتقوم بكل هذا واكثر منه لولا ان امريكا لم تطلب منها القيام بذلك.

خلاصة القول :

ان مصالح بريطانيا العليا ليست في الانقياد وراء المصالح الامريكية وان على بريطانيا الآن اذا ما ارادت الحفاظ على مصالحها ان تعمل على فصل سياستها الخارجية مع العالم الآخر عن سياسة الادارة الامريكية فكل دول العالم بدأت تنفرط من عقد الهيمنة الامريكية وكل شعوب العالم نكرت السياسة الامريكية وبدأت تضيق ذرعاً من الصلف الامريكي وبالتالي فإن كل المصالح الامريكية بدأ يحيط بها الخراب والخطر من كل جانب وان انجرار بريطانيا وراء السياسة الامريكية المجنونة يعني الحكم على المصالح البريطانية بالإعدام والدمار ويعني نزع صمام الامان للشعب البريطاني وهو مالا اعتقد ان بريطانيا شعباً وحكومة تسعى اليه وترضى به .

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط