رؤية في الثقافة والأدب(41)
أفكار ضد الموت
ما الإرادة ?
إرادة الإنسانية (2)
لمهدي مفتاح امبيرش
في الرؤية السابقة تم التمهيد لتناول موضوع الارادة الانسانية وارادة الانسانية على اعتبار ان الارادة مرتبطة بموضوع الوعي , وليست كما تم تناولها في الفكر الالماني , عند شوبنهاور (ارادة الحياة) , او عند فرديك نيتشه (ارادة القوة ) , واللذين يعتبرانها قوة عمياء , هي ذاتها الغريزة اللاارادية والتي يرتبط بها موضوع حفظ النوع , والبقاء , وهي غير ارادة المعرفة عند سقراط , الارادة النفع عند دعاة النفعية (والبراغماتية) , على اساس ان معيار الحقيقة هم القابلية للتطبيق , وان مقابل ماتحقق هو النفع , ومن تم الربح , وهذا امتداد لمذهب (اللذة) الابيتوري القديم , والذي يجعل ارادة الانسان مرتبطة بتحصيل اللذة , ودفع الالم .على ان الوصف بالانسانية يقتضي ان يتم تحديد مفهوم الانسان من الاصل , مع اعترافنا منذ البداية ان اي اسم بحكم هذه الاسمية لايمكن ان يتم تحديده , فالاسم هو خارج المحدود المكاني , والزماني , بخلاف الفعل , وربما يظل اختلاف الناس مرجعه الى عدم القدرة على تحديد مفاهيم الاسماء , ولنا ان نشير الى ان مصطلحاً (كالارهاب) مثلا , يصبح مستحيلا ان يتم تعريفه , لان الاسم يحتاج كي يفهم الى مرجعية تتجاوز الاسم ذاته , فكي نعرف الارهاب , لابد ان نستند اما الى مرجعية مفارقة (شريعة) , او عرف , او ان يدعي الانسان المحدود , انه اصبح مطلقا , اي انه تحول الى مرجعية , مثل ماتحاول الادارة الامريكية ان تقوم به , بل انها تدعي انها هي المرجعية , وكما ورد على لسان مسؤولها هي (الحقيقة المطلقة) اي غير القابلة لهذه المحدودية المكانية الزمانية .ان مانؤكد ان تجليات الاسم هي غير الاسم , فالاسم هو مجموع هذه التجليات مادام في اطار الوجود , وبعبارة اخرى فالافعال والصفات هي ليست الاسم , وفي اطار الانسان , فان الانسان هو مجموع افعاله الى ان ينتهي بهذا الفعل اي ان يتوقف الانسان عن القيام بالفعل حكما , اي خرج من اطار الوعي والارادة , وتحول الى آلة خاضعة لقوانين الميكانيكا , والجبر , او حقيقة بالموت كما ان الصفة باعتبارها عرضا هي بالتأكيد ليست الانسان انها الظاهر منه فقط ومن ثم فقد كان الاعتقاد بأن الانسان هو الظاهر , وان الكون مايظهر منه اوجد لنا مايسمى بالمذهب (الظاهري) القديم المتجدد (Phenomenology) كما يقدمه المصطلح الانجليزي , والذي يتكون من مقطعين (Phe) بإضافة (nomen) (النومين ) الذي هو الاسم , اي المذهب الذي يرى ان الظاهر (الفيو) , وهو الاسم (النومين) , ومثلما ظهر عندهم مذهب (Phenomenology) , ظهر مذهب (Nomenoiogy) , وهو امتداد ليشرك المنهج القديم بين الظاهر , والباطن , اي الاعتقاد بالظاهرية , في مقابل الباطنية , والعكس , وفي الاحوال التوفيق بينهما وهذه كلها زادت مشكلة معرفة الانسان ذاته , مشكلة في غاية التعقيد , انعكست على معرفة الانسان لغيره , بل واثرت في المنظومة المعرفية للانسان , ولانزال نعيد للتأكيد ان الانسان سوف لايقدم تعريفا لنفسه إلا اذا ادعى كما اشرت , ان هذه المحدودية مطلقا , واذا خرج من نفسه واصبح , وهذا فقط على سبيل التصور والغرض , مفارقا لكيانه , وهو المستحيل بداهة , او اذا اقتنع بوجود مرجعية مفارقة اكبر منه هي التي تحدد خصائصه , او منظومة يستطيع الانسان ان يقوم بها افعاله وصفاته .لقد اعتمدت الفلسفات والنظرية القديمة وامتدادها الحديث على تقسيم الانسان الى ثنائية العقل والجسد , او الجسد والروح , او ثالوث العقل , والجسد والروح , وهذا الظن كرست من خلاله نظريات في السياسة والاقتصاد , بل وفي الحياة والكون (الفيزيقا) , ومايتجاوز المحدود (الميتافيزيقا) .ولان الثنائية او الشرك المنهجي يسبب للانسان قلقا وعدم استقرار , فإن البعض قد لجأ الى الواحدية , اي إلغاء الجسد والقول بالعقل او الروح (الفلاسفة والمتصوفة) او افكار العقل والروح والقول بالجسد (الماديون ) بعامة , او محاولة التوفيق والتلفيق , اي القبول كما اشرت بالشرك اي ان يكون الانسان الاثنين معا , والثلاث مشتركين .ان تحويل نظرة الانسان لنفسه الى فلسفات في السياسة والاقتصاد والاجتماع لاتزال واضحة , فإفلاطون الذي لاتزال نظريته تحكم العالم من خلال (النظام الجمهوري) وتبرير الصفوة التحية , اسس هذه النظرية على اساس التقسيم الثالوثي للجسد , (عقل , عاطفة , جسد) ولان العقل هو الاعلى , اذن لابد ان يحكم العقل كل الجسد , وهو مابرر كما اشرت لسلطة من اسماهم (الفلاصفة) , او (الفلاسفة) , مجيء (الصوفيا) او الحقيقة , هنا يتحول الناس غير هؤلاء الى الدهماء والعوام , والسواد , مقابل الملأ , اي الى الكم غير المميز مقابل (الذوات) , وهو مانجده احيانا في استخدامنا اللغوي , الذوات او (ابناء الذوات) فهؤلاء فقط هم الذوات , اما باقي افراد المجتمع فهم الارقام والاشياء التي تخضع لمعطيات الكم , والذي يعبر عنه باللون (الادهم) او (الاسود) , غير الممكن تمييزه وهو مايقدم الظلام مقابل النور ليكون الظلام هم الشعب , او الشر , او الغريزة , مقابل النور , العقل , او الخير , ثم تنتقل هذه الثنائية البغيضة ليكون الجنوب هم الجسد او الشهوة او الظلام , ويكون الشمال هو العقل , او النور , وهكذا , اننا اذن امام جهل بطبيعة الانسان جر الى خطل معرفي قيمي واخلاقي , اسست عليه نظريات في السياسة والاقتصاد والاجتماع , لاتزال تدرس في الجامعات وتعتمد في مؤسسات البحث الذي يوصف , كي يأخذ شرعية وقبولا بأنه بحث علمي .واذا كان افلاطون قد قدم مبررا لسيطرة القلة او النخبة فإن اعتبار العاطفة والجسد وهما , هو مايذكرنا بالاسطورة القديمة ان العقل او النفس التي توضع احيانا مساوية للروح , قد ارتكبت الخطيئة الكبرى فكان ان حلت بالجسد الذي يجب التخلص منه اما بإلغائه تماما (الصوفيون) او تعذيبه حتى تصغى الروح (التناسخ والكارما) (الهندية الشرقية القديمة , وهذه هي ذات النظرية التي اسست عليها فكرة (المخلص ) اليهودي , او المسيحي وقبلها عقيدة المنتظر (الايرانية) (زرادشت) او (الامام المهدي) ولاغرو ان يكون هناك التقاء بين نظرية المثل الافلاطونية والفكر الصوفي بعامة سواء اكان افلاطون هو المتأثر بالفكر الشرقي او ان مارآه افلاطون قد تحول الى نظرية في التصوف (الافلاطونية الجديدة) والفكر (الغنوصي) بعامة اذن فنظرية افلاطون ومن سار مساره تقوم على الالغاء الكامل للجسد باعتباره وهما يقابل الحقيقة في عالم المثل والتي لايدركها إلا الفلاسفة , فالشرك المنهجي الافلاطوني قاد بالضرورة الى القول بالواحدية (سيطرة العقل) وهو مايقدم إلينا اليوم باسم (العقلانية) , او واحدية الروح (الصوفيون) كما اشرت ومن هنا يمكن ان نقرر ان منهج الشرك لايقود بالضرورة الى دكتاتورية الواحدية تحت مبرر العقل , او الروح , او الجسد (الماديون) بفروعهم (النفعية , والبراغماتية , والتجريبيين , وماإليها) اذن يظل السؤال مطروحا , ماالانسان
وللحديث بقية
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!