رؤية في الثقافة والأدب

رؤية في الثقافة والأدب 43 أفكار ضد الموت ما الإرادة ? بقلم الدكتور : المهدي مفتاح امبيرش [email protected] د : الانسانية خلصنا في هذه المقالات الماضية الى ان الارادة هي غير الرغبة او الامنية , او الميل ونحوها , فهذه كلها لاتقع ضمن الارادة كما ا

رؤية في الثقافة والأدب 43

أفكار ضد الموت

ما الإرادة ?

بقلم الدكتور :

المهدي مفتاح امبيرش

[email protected]

د : الانسانية

خلصنا في هذه المقالات الماضية الى ان الارادة هي غير الرغبة او الامنية , او الميل ونحوها , فهذه كلها لاتقع ضمن الارادة كما ان الارادة هي قوة واعية , وهذا الوصف هو مايخرجها عن الاطار الذي وضعه فيها القائلون بالدفعة الغريزية الموجهة نحو البقاء وحفظ الوجود ومن ثم تحقيق قصد حفظ النوع واستمرار الحياة , فإذا وصفت هذه الارادة بكونها ارادة الانسانية , فإن هذا الوصف يعطي ضمناً كونها انسانية اذا ماتمت الاشارة إليه , اي ارادة الحياة والبقاء كما يسميها البعض تقع في اوليات سلّم المكون الحي عموما , فالحيوانات والطيور والحشرات , بل والجمادات كلها محكومة بذات القانون تقريبا الذي يكفل استمرار الوجود الحيوي (البيولوجي) وهذا مايجعل الاستسلام لهذا القانون فعلا غير ارادي من الاصل , ان انسانية الفعل حتى في الاطار لايعني الالغاء للغريزية والموقف المعادي للجسد , كما يذهب الى ذلك المفكرون قديمهم وجديدهم الذين يرون بثنائية التكوين الانساني (جسد روح) وان الروح او النفس , دون تحديد للفرق بينهما , قد حلت في هذا الجسد المادة , اما بسبب لعنة لحقت بها لانفصالها عن النفس الاولى , التي هي جوهر مطلق , او لانها ارتكبت مايلحق بها عقوبة هذا الامتزاج بالجسد , الامر الذي فرض على هذه الفلسفات ولايزال محاولة الخلاص من الجسد حتى تخرج النفس او الروح من اسار هذه المادية , ان العقائد الباطنية والسرية التي عرفناها ولازلنا , تحاول ان تقدم طرائق واساليب هذا الخلاص , بل ان قصة الكهف , التي اسس عليها المفكر اليوناني افلاطون نظرية في السياسة والاجتماع والاقتصاد , وان كانت متأثرة بالفكر الصوفي الشرقي القديم وبعقائد (الاورفية) والفيثاغورثية , إلا انها تقدم (عقليا) طريقة تهدف ذاتها الى الخروج من كهف الظلمة ووهم المادية والحس , وممارسة جدل الصعود الذي يوصل الى ادراك الحقيقة في شكلها الامثل والمطلق والحقيقي , ثم جدل الهبوط للقيام بهذه المقاربة من خلال السلوك الانساني وان كان افلاطون محتفظاً بنظرية التناسخ التي قال بها الصوفيون الشرقيون في الهند ومصر وبلاد فارس وبلاد الرافدين , حتى تلميذه ارسطو لم يستطع الخروج عن هذا المعنى على الرغم من اشتغالها بالعلوم الفيزيقية ومما عرف عنه بأنه يضع افكار للتجريب اذا نظرية صدور النفس البشرية او العقل البشري (العاشر) عن العقل الفعال , هي ذاتها تعبر عن هذا الاتجاه الهبوطي من اعلى الى اسفل , وتظل فلسفة ارسطو تهدف الى العودة الى حنين العقل للعودة والاتصال بالعقل الاول , او العقل الفعال , فلا غرو ان نجد من اراء ابن سيناء والفارابي , على مانقل عنهما انهما لايقولان بالبعث بالاجساد , بل ان البعض سيكون للانفس او العقل , فهو وحده الخالد , اما الاجساد المادية فإنها ستفنى وتنتهي واذا كان هذا الموقف مبالغا في التطرف بما يجعله موقفا غير انساني , اي انه يجعل الانسان في جوهره غير واقع كونه انسانا , ليكون عقلا مخلصا او روقا محضاً فإن الموقف الاخر هو الذي يرفض هذا القول ويرى ان الانسان مخلوقا فيزيقياً تماماً , فنحن لايمكن ان نطمئن الى ماهو غيبي وغير مرئي او ميتافيزيقي فالانسان بما هو موجود , وهو ما اسس لنظريات مادية في تعريف الانسان والسلوك بل والقيم ويبدو ان كلتا النظريتين او الموقفين يظلان يتعاقبان في ظل طغيان المادة والشهوة والترف , تكون النزعة الى تجاوز ذلك بإنكار المادة اصلا , فالحركات الصوفية بل والحركات السرية والباطنية انما تنشأ في عصور هذا الطغيان , وتصبح القوة المادية مظهرا لهذا الطغيان الذي لايبقى امام العاجزين عن المواجهة إلا الانكار لوجودها من الاصل , او اعتبارها حالا زائفة او زائلة او شيطانية احيانا ان طغيان المادة الذي نراه اليوم , وجبروت القوة سوف يؤدي بالضرورة الى انتشار العمل السري والشعبذات وتأتي الصوفية في مفهومها العام محاولة تعويضية عن العجز عن امتلاك هذه القوة.ان مااشرت اليه من نظريات الارادات سواء ارادة القوة او ارادة المنفعة او ارادة اللذة , او ارادة الحياة , ماإليها لاتعبر في واقع الامر الا عن رد فعل مؤقت يعبر عن ازمة في اطار المنظومة المعرفية وصلت الى ذات الازمة في المنظومة القيمية ونحن اذا قبلنا بموضوع المنفعة او اللذة , ودفع الالم , او الحياة , فإن هذه كلها تقع كما اشرت في اطار حفظ النوع او البقاء , او التعبير الفج عن هذه الدوافع الاولية , فالانسان الواعي بذاته هو الذي لاينكر وجودها او يحاول الغاءها , ولكن له القدرة على التفوق عليها ان نظرية التفوق التي قال بها المفكرون الالمان بعامة (الترانسنتدالتيه) , لايمكن قبولها إلا من هذا المعنى اي في قدرة الانسان ان يتفوق على ذاته او على الدوافع الاولية , وكي يؤكد انسانيته فالانسان يشبع كل هذه الدوافع , التي يسميها البعض ارادات , ولكن يتم الاشباع في حدود الانسانية , لاهبوطا الى دركات البهيمية , حيث الشطط , ولا ادعاء بتجاوز الانسان لذاته , حيث الشطح انه الاعتدال الذي يعني التوازن وهو ماركزت عليه الشرائع الالهية وماعبّر عنه القرآن بالاستواء , فالاستواء غير المساواة , اذ الاستواء مظهر لهذا التوازن والعدل والاعتدال , والذي يعني بداهة عدم المساواة ,انه تماما مثل قانون المعادلة الكيميائية فالتفاعل الكيميائي لايتم بالمساواة بين العناصر , اذ المساواة لاتحقق التفاعل اصلا , بل المعادلة تقوم على التوازن بين العناصر , وبعبارة اخرى هو هذه القدرية , اي وضع كل الاشياء بقدر , وهو قانون الحياة والاحياء الذي وضعه الله في هذا الكون (إنّا كل شىء خلقناه بقدر) وهو مايحقق اذا ادركه الانسان , ان يكون في احسن تقويم , وان يعتدل بل ان يمشي منكبا على وجهه , او ان يغادر كلها يصبح الانسان مفارقا لذاته , اي مفارقا لانسانيته

وللحديث بقية

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط