تفاصيل
تصبحون على عيد !!
قرابين البؤس
أبو القاسم المشاي
أصبح العالم يعيش على التناقضات والقطائع "لكبرى" المختفية وراء المصالح "دوغمائية , ونفعية .."تأخذ بعنق الانسان لترميه الى حتفه , تفصل بمقاييسها خريطة العالم وشكله ,, تمنحه قبحاً جديداً وبؤساً اكثر انها تجر العالم الى الصراع والحرب و الانتحار الجماعي , تصنع له ومن اجله الأسلحة الجرثومية والنووية والهيدروجينية , تخطط للحروب والصراعات الاهلية والعرقية والاقليمية , انها حالة يومية تكرس لإبادة الانسانية هكذا يصير يعيش عالم اليوم "عالم الألفية الجديدة" التى تمظهرت في مختلف اوجه حياته سياسات النهب و الجشع والزيف , اربكت مساره وقطعت الطريق امامه لتقف عائقاً دون وصوله !! فهي تمنحه مزيداً من الامانى الباطلة والتصورات الوهمية من خلال ممارسة الخدائع وبأساليب "مافاوية" بشعة وعبر سيمياء الاعلام والمعلوماتية والتى سُخرت لخدمة الاهداف اللاإنسانية , انها رهانات النظام العالمي الجديد . تزرع في ذات الانسان افيون الرغبة وتشعل وقود الغرائز الرخيصة , وينطلق في فلكها جسد غرائزي مسكون بالاستفهامات يعيش منتهى اغترابه وضياعه وبصيغ مختلفة وبشروط المصادرة للسانه وحريته ونبذه خارج فضائه الاجتماعي الاخلاقي .. تفتح عليه القنوات الفضائية وشبكات المعلوماتية المدججة بالتفاهة .. تستهلك زمنه .. وطاقته , لتصادر واقعه ومن ثم تمرغ أنفه في وحل الرذيلة والدعارة والمخدرات وتستغل جسده وعقله من اجل تكديس الاموال وبمختلف الوسائل من الرياضات الوحشية الى افلام العنف والمراهنات والقمار .. يلبس بذوقها وتصميمها ومقاييسها .. يحب على طريقتها ينام بعيونها , يحزن بإرادتها ويصرخ بحنجرتها , فهي تفعل كل شيء واي شيء نيابة عنه , لتضعه تحت الطلب والعرض خارج الحياة الطبيعية للانسان لاتحترم خصائصه البيولوجية, تمسخ آدميته لتمارس نزعتها السادية .. تعتقل فرحه وشفافيته , حريته وقيمه ,فهي تشترط جسدا وعقلا في توازنه .. في بنيته الواعية واللاواعية في احاسيسه وشعوره في سلوكه .. فهي حاضرة ومقيمة في الدوافع ( والميكانيزمات ) التي تقود الفرد الى مزيد من الضياع !! وهذه الاشتراطات والدوافع تحول معها العالم ليعيش عند اقصى حدود وحالات الازدواجية » والشوزفرينيا« والنفي .. لتختفي الحقيق خلف لغة الابهار والسيمياء البصرية التي تُصدرها وتنتجها وسائل ووسائط الاغتصاب الاعلامي للذهنية الانسانية ( عولمة خطاب الامبريوم ) .. وفق عملية واعية ومبرمجة لاخفاء الجسد منذ عشرات السنين وراء ستار معتم وبأقنعة مختلفة استلاب كلي ومعادلة انتقالية يتحول الجسد ( بموجبها ) الى وعاء والى مشجب للاعلانات الدعائية بداية من الاصباغ واحمر الشفاه الى حالة تفكيك للقيم ومصادرة دائمة ومتواصلة لكل ماهو انساني .
( الضريح الغائب)
الانسان في حالة وقوف وحركة في آن معاً , يخرج ليصارع الموت, والجوع , والتلوث , والمرض , والجهل يصفق للزمن يأتي العيد ليذهب ,.. مرة وطنيا ,.. ومرة دينيا ومرة اسطوري متعدد الوجوه والاغراض والانسان حالة ترقب ايضا للمذبحة التاريخية مرة يقدم لها القرابين , ومرة باختراع العقاقير , والمهدئات .. ومرات عدة يقدم لها جسده قربانا اما منتحرا او يتدلى في حبال المشنقة , او تحت رخات الرصاص .. يجرد افكاره ويمنحها رمزاً خوفا من النهاية الغائبة , يبحث تحت قدميه عن سحر خلاصه فيحفر لجسده قبراً (مرة يسميه مومياء ومرة يسميه ضريح ...)يفتش في جيوب الزمن عن خوفه وألمه ومعاناته , انها جدلية التمزق بين ماهو حاضر وما هو آتٍ , انها حالة ارتطام قاسية ومؤلمة جداً , ...فمن سيقف شاهداً على موتنا ويتفحص حدود الامكنة المسجلة بارتباك اللغة العبارة المعني في افواهنا المشدوهة الفاغرة والتي نخر السوس اطرافها وايامها , انها حياة دودية رخيصة مليئة بالعفوية والقذارة والفساد تنتجها لنا المؤسسات كل صباح كل مساء .. تصبحون على قلق .. تصبح على عيد !!
(منفى)
مع تلك "المؤسسات " بتوالدها بأختلاف مشاربها ومآربها , تلك التي حرمتكم من بهجة العيد وفرحه وبتعدد مسؤولياتها واهتماماتها , بتنوع مسؤوليها ورؤسائها وحبالها ,.. وبتلون جلدها وقرارتها وقوانينها ,... خرج العيد من بين دفاترها نيئاً وباهتاً .. فهي التي اخرت معاشكم ,.. فهي التي حرمتكم من المسكن غطائكم وظل ايامكم وموطن لقائكم وفرحكم ,... كل ذلك يتركنا نقف مكممين الافواه معصوبين العيون نراقب حركة الايام وتداولها في هشاشتها , بلادتها , خوائها .. وافتعالاتها المفروضة علينا .. في مجتمعات تمارس اقسى انواع العقوبات المادية , والمعنوية (الظاهر منها والمخفي ), فكيف لنا ان نحب او نكره .. كيف لنا بأن نفرح بالعيد او بالولادة ..? اننا كائنات مفترضة لهشاشة (المؤسسات) !!لازالت المؤسسات بمختلف اشكالها والوانها وانتباهاتها , تلتهم فرحتكم بالعيد , وتسرق فرحة اطفالكم عنوة , فيأتي اليكم العيد بطيئا , ونيئا مرتباتكم متأخرة جداً , ومعاشاتكم تصلكم منقوعة بألم الانتطار , مرتباتكم مكبلة الى قبل العيد بساعات بيوم بيومين ,.. الى ان ترضى عنكم ايادي المسؤولين الامناء .. المرفهين , ومراقبي المال والاحوال, وانتم مجرد حالة قلق وغضب .. ومع ذلك كله العيد هو العيد لايؤجل , يفاجئكم وكأنه يأتيكم لأول مرة على غير موعد ولازالت (المؤسسات)بمختلف مشاربها ومآربها تتهجى شؤونكم , تقامر بفرحكم وفرح أطفالكم , كل ذلك يحدث دون اكتراث دون ادنى شعور بالمسؤولية والانسانية لأن المسؤولين والأمناء والمدراء والموظفين المختصين , لايسألون عما يفعلون ,..فهل يعقل ان يتأخر المعاش الى ماقبل العيد بيوم ,.. و"البنوك "في بلادنا حالة يرثى لها ,... فيالها من ( حكاية رخيصة !!) لاتدركها الكتابة ولايطالها القول , لانها خارج حدود التصور فوق حدود ( المعقول !! ) فوق سدة الممكن , المستحيل أكثر حدوثاً , والمعاش من أكبر المستحيلات وأعظمها انها ببساطة ( سادية ) المؤسسات ومدرائها ومسؤوليها ومراقبيها ,.. وعقمها وتلفها ,.. ربما احساسي بهذه الآلام اقل منكم بكثير ,.. ولكنني احس بأنني أعيشها بثوانيها , بلحظاتها , بجزئياتها معكم مع أطفالكم ولكنني لا أملك الاِّ أن اقول تصبحون على عيد , وكل عام وانتم بخير !!
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!