على أوتار الحروف انا لا افكر .. واذن فانا موجود !

على أوتار الحروف انا لا افكر .. واذن فانا موجود ! د.محمد أحمد وريث الفيلسوف وعالم الرياضيات الفرنسى الشهير (( رينية ديكارت ) اطلق قولته التي لاتزال متداولة بيننا (( انا افكر واذن فانا موجود )) لم يكن يدرى ان قوما سيأتون بعد وفاته بثلاثمائة وثلاث وخمس

على أوتار الحروف
انا لا افكر .. واذن فانا موجود !

د.محمد أحمد وريث

الفيلسوف وعالم الرياضيات الفرنسى الشهير (( رينية ديكارت ) اطلق قولته التي لاتزال متداولة بيننا (( انا افكر واذن فانا موجود )) لم يكن يدرى ان قوما سيأتون بعد وفاته بثلاثمائة وثلاث وخمسين سنة , ليثبتوا بالدليل العملى التطبيقى , بطلانها وانها قولة من سقط المتاع , وتستوجب السخرية من (( ديكارت )) وان تفكيره العقيم القديم الذي لايتناسب مع مستجدات القرن الحادى والعشرين (( قرن موات الضمير )) (( ولعله الضمير العربى دون سائر الضمائر عند مختلف الامم )) وهؤلاء القوم هم نحن (( انا وانت والآخرون والاخريات )) والاكابر منا والاصاغر دون تفريق , بل ان الاصاغر لدينا الآن يتفوقون على الاكابر في كثير من المهارات التي اكتسبوها منهم فحدقوها اكثر منهم وزادوا عليها من اجتهاداتهم الخاصة , ولذلك فصاغرناي يغلب بكل حملة كابرنا الذي سبقه بعشرة الاف ليلة وليلة , وهذا ليس مستغربا عند قوم منذ العصر الجاهلى هم السباقون الى كل طارف تليد , حتى ان حالنا مع اصاغرنا اغراني بان (( احّرف )) البيبت الشهير المروى عن شاعر الغلبة والفخر الاجوف في عصر الجاهلية (( عمرو بن كلثوم )) وهو :

( اذ بلغ العظام لنا رضيعا تخر له الجبابر ساجدينا )

الى تغييره في شطره الثانى كما يلى :

( اذا بلغ الفطام لنا رضيعا تسير به الاكابر مقتدينا

وعلى الرغم من هذا الاستطراد الذى اقتضته ضرورة مناسبة للحال فان القوم الذين اسقطوا قوله (( ديكارت )) بالضربة القاضية , توصلوا عن طريق افعالهم ومسالكهم الى قولة جديدة نصها : (( انا اكل وامشى في الاسواق لشراء الثوم المستورد من الصين او غيرها من بلاد الواق واق " وعلى الرغم من عبارات قولتنا هذه الطويلة , الا ان تفاصيل شرحها الذي يعرفه الاصاغر والاكابر منا يمكن ايجازه فيمايلى : اما الاكل فكل واحد منا يأكل كل شئ , الصاغر مثل الكابر , يأكل لحم اخيه حيا ,يغتابه وينعته بكل كريهة , ويقدح فيه , ويحسده ويبغضه , فاذا التقى باخيه هذا بادرة منافقا مقبلا عليه مرحبا (( هاشّاً باشُّاً وضاحكاً كانه ولى له جحيم ! ومن فرط اكلنا هذا صرنا كاننا نعيش لنأكل , ولاخير بين المأكول ونوعه ووقته وزمانه , نأكل في الشوارع حيث المطاعم الان اكثر من الهواء الملوث , ونأكل في مكان العمل والمهم عندنا اننا يجب ان نأكل في الصباح الباكر , والضحى , والظهيرة , واول الليل واخره حتى نهاية السهرة واما في بيوتنا فنحن لا نأكل , لاننا نعود اليها للنوم فقط بعد ان امتلأت البطون , ولذلك فنحن لانرى اصاغرنا , الا لما قام ومن هنا كوسيلة للقضاء والقدر. ونأكل ايضا بجانب الاخاد التى نحفرها بمهارة وسرعة فائقة في الطرقات والميادين , واذا ردمناها وردمها بطبيعة الحال يحتاج الى شهور , فاننا نعاود حفرها من جديد لاننا اذا نسينا شيئا ما يحتاج الى ان ندسه في اعماق ترابها , وبذلك تحولنا الى منافسين لحفارى القبور , ولكننا حفارو قبور لدفن الاموال الطائلة التي تضيع هباءً نتيجة لسوء تخطيطنا , ولاننا لابد انا نأكل فاننا نأكل من وراء هذه الاخاديد ولكنه اكل بالباطل لانه سرقه من المال العام . ونحن نجول في الشوارع ولكن على ظهور العربات الفارهة المجنحة التي انتجتها في مصانعها العقلية الاوروبية التي ينتمي اليها المغلوب على امره المدعو » ديكارت « وعلى » ظهوره العربات المتهاكلة التي تنفث زيوتها المدخنة ومحروقاتها المشبعة بسموم الرصاص وانا امش في الاسواق من اجل الثوم الصيني فلان ارضنا لاتنبث الثوم » فكانت في الماضي تنبثه « ومع ان الصينيين حكمة شهيرة تقول » لاتعطني سمكة ولكن علمني كيف اصطاد السمك « فانهم لايريدون ان يغيروها فتصبح » لاتصدر ثوما ولكن علمني كيف ازرع الثوم « لانهم بالتصدير الينا يفيدون خزينة بلادهم . ونحن نفعل كل مايحلو لنا , مباحا او محظورا متساويا مع السلوك الحميد او متوافقا وسوسة » ابليس « ولست في حاجة الى سرد انواع المحظورات التي نرتكبها فجميعنا الاكابر والاصاغر نعرفها ونقترفها ولعل اكثرها انتشارا بيننا مساعدة ابنائنا على الغش بكل الوسائل في الامتحانات , والتحايل , وسرقة المال العام , ومنه اضاعة الوقت وعدم المواظبة على العمل الذي » نأكل « منه مرتباتنا وبذلك فنحن كمن يأكلون في بطونهم نارا . وبعد هذا كله الذي لم اذكر الا جزءا منه , يأوى كل منا الى فراشه قرير العين , لايقضي له مضجع , لانه لايفكر واذن فهو موجود على الرغم انف » ديكارت« . لوعاد » ديكارت « من جديد وشاهدنا , فأنه حتما سيقف في اكبر ميدان عندنا وسيخاطبنا باعلى صوته :» ايها القوم اعذروني , لقد اخطأت في قولي ويجب ان تكون الان :» أنا لا افكر واذن فأنا موجود «?!

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط