الساقطون في امتحان التاريخ !
كتبها / جمال الزائدي
وقائع التاريخ كتضاريس الجغرافيا ... الحمقى والجهلة وحدهم من يظنون في انفسهم القدرة على تجاهلها او تغييرها ..
والتاريخ حين يسرده او يرويه الحكماء الكبار قدراً وقدرة فإنما يكون ذلك لغاية عملية يتوخى من خلالها تشخيص الواقع ووضع اليد على مواطن الداء تمهيداً لوصف الدواء ..
وحين تدخل قائد ثورة الفاتح العظيم في اجتماع قمة الحكام العرب التي عقدت بشكل عاجل في منتجع شرم الشيخ لبحث المشكلة العراقية .. كان يضع نصب عينيه وهو الرجل الذي خبر الوضع العربي بل المأساة العربية منذ عقود عدة حساسية الحالة الدقيقة التي تمر بها هذه الامة المنكوبة وضرورة البحث عن مخرج آمن ووسيلة ناجعة للخروج من عنق الزجاجة التي ورط فيها الحكام العرب شعوبهم ودولهم بسبب ما يمور بينهم من خلافات وحزازات شخصية جعلتهم في النهاية يستعينون بالغرباء الطامعين لحسم صراعاتهم الدموية المسلحة ..
لقد أراد - صاحب القلب الكبير برغم كل مشاغله وهمومه وآلامه - ان يمنح شعوب الامة وحكامها الحاضرين الغائبين رؤية موضوعية لما يدور حولهم من مؤامرات علنية وخفية , وكان لابد من اجل ذلك ان يحاط بالقضية من كافة جوانبها وابعادها واستدعاء تداعياتها ومقدماتها ليس من باب الاستعراض التاريخي ولكن كيما توضع النقاط على الحروف وتتحدد المسؤوليات ويتحمل كل من له علاقة قسطاً من تبعات ما جرى ..
,ما جرى كما نعرفه ويعرفه الشارع العربي من المحيط الى الخليج ان القوات الامريكية التي تهاطل جنودها وافرادها بمئات آلالاف على الدول الخليج العربي الفارسي ما كانت لتتكبد عناء الانتقال واهوال الحرب والقتال الا استجابة لملاك حقول النفط المنتشرة في تلك الرقعة المكتظة بالغنى وايضا بالحزازات والهواجس .. وإذا كان علينا التنكر لهذه الحقيقة فإن الوجه الآخر الافتراضي لما حدث هو الاسوأ لاننا في هذه الحالة سنتصور ان القوات الامريكية جاءت الى المنطقة بدون إذن او استدعاء من احد وبالتالي الدول التي دخلتها القوات الامريكية هي دول غير مستقلة ولا تملك من أمر نفسها شيئا ...
ان سعي البعض للتملص من مسؤولياتهم وتبعات تصرفاتهم , عبر إسقاط صفاتهم وسوء افعالهم على الآخرين الشرفاء , عملٌ اقل ما يوصف به , انه صبياني وغير ناضج إذا قدمنا حسن النية ..!! .. أما إذا أردنا التحليل الموضوعى , فإننا سنجد كل المبررات لكي نقول ان الكلمات المضطربة والمكسرة التي اطلقها ممثل العاهل السعودي كانت محاولة بائسة تستحق الشفقة لطمس الحقيقة والتستر على مصدر الداء الاصلي المتمثل في الانظمة المتهافتة الضعيفة التي تحيا وتعيش على رضى الدوائر الامبريالية في الغرب وتتلقى اوامرها في الصباح والمساء من وزارات خارجيتها .. ولسنا نأتي بجديد او نخرج عن المألوف إذا اقتبسنا تحليلات الخبراء والمختصين لنؤكد وجود مثل هذه الانظمة المريضة هو الذي وفر البيئة المناسبة لخروج غاضبين دمويين من امثال بن لادن وزمرته ..
وأما فرز الخونة من الشرفاء فهذا من إختصاص محكمة التاريخ وحدها .. والتاريخ يعرف من الذي دفع ثمن مواقفه القومية دماء ومواجهات وحروباً وحصاراً ويعرف ايضا من تاجر بمصير الامة وباع قضاياها لاعدائها .
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!