حديث الإثنين
الحديث الواحد والخمسون
في نظرية خصوم الشعب الجامعات
والشرك المنهجي أو العلمانية "الجديدة"
المهدي مفتاح امبيرش
الشرك العقدي , او الشرك بالله هو نتاج شرك منهجي لاسبب له , ذلك ان المشرك منهجيا لابد ان يكون مشركاً عقلياً , ويأتي ذلك الشرك العقدي كما اشرت بداهة نتائج الشرك المنهجي , على ان هذا الشرك المنهجي ليس جديدا , اذ كان ولايزال يعبّر عن أزمة معرفية حادة , تؤثر على نظرة الانسان لنفسه ولما سواه وهذا الأخير الذي نطلق عليه المفارق , سواء الذي يعيش معه او يحيط به , من احياء وكائنات ومكونات فيزيقية , او ما يتجاوز هذا الكون الفيزيقي الذي يقع في دائرة الماورائى أو ما يطلق عليه جرياً على تسمية "ارسطو" بالميتافيزيقيا . وان كانت المحدودية المعرفية البشرية تؤكد ان الكثير من هذه التى نسميها فيزيقا انما تقع في الميتافيزيقيا , أو ما نطلق عليه بالمصطلح الشرعي "الغيب" حيث الغيب هو كل ما غاب عن الانسان وتجاوز محدوده , حكماً او حقيقة .لقد أوجد لنا الشرك المنهجي , منذ القدم والى الآن تلك النظرة الثانوية "DUALISM" التي نظرت الى الانسان تارة باعتباره جسداً وروحاً وطوراً باعتباره جسداً وعقلاً , ومن هذه النظرة الثانوية المشركة تولدت نظريات في الشرك السياسي والاجتماعي , والاقتصادي "السادة والعبيد يقابلون الروح والجسد , او الروح والشهوات , او العقل والغرائز , والشهوات , والجسد والمادة"كما أوجد لنا هذا الشرك نظريات في الثنوية الطبقية , والاقتصادية , تبرز هذا الشرك , من خلال نظريات الانثروبولجيا الحديثة او نظريات التمايز العرقي , والتمايز بسبب اللون والجسد , الى نظريات الصفوة , التي ترى ان المكّون الاجتماعى حالة تلوث وقذارة لابد من تصفيتها , الى نظريات الاختيار , أو الخيرة , والنخبة , والتمثيل , التي تجعل النائب المثال , او النموذج الاصفي والارقى لهذه الحال الشعبية او الجماهيرية التى هي غير ذلك .لقد أدت هذه الثنوية الى احتقار العمل اليدوي , الامر الذي اظهر لدينا اشكال النقابات والاتحادات العمالية والحرفية والمهنية التى تدافع عن تلك القلة المضطهدة التى تعيش غالباً على أطراف الكيان "لمدني" وبتعبير الاثينيين والرومان , البرابرة مقابل المتمدينين .هذا الشرك المنهجي , كما ذكرت , أوجد لنا فكرة الشمال والجنوب الشمال العقل , او الروح , والجنوب الشهوة او الجسد وهذا الادعاء تكرار لأسطورة الايرانيين القدماء التى تؤكد إله النور "اهورمزدا" , رب الايرانيين , واله الظلمة "اهريمن" , اله الشعوب المحكومة والمضطهدة انه تقريباً ذات الصياغة الجديدة , لاوروبا وأمريكا حيث النور او معسكر الخير , وأفريقيا واسيا حيث الظلمة أو معسكر الشر .الشرك المنهجي "الثنوي" , تسرب الى عقائد الوحدانية تبريرا لسيطرة القلة , فأصبح النص الشرعي ظاهراً وباطناً ظاهرا للعوام , والناس وباطناً للخواص والصفوة , بينما يؤكد الله تعالى انه رب الناس ورب العالمين , وانه الأول والآخر , والظاهر والباطن بمعنى انه الواحد الذي أوله هو آخره وباطنه هو ظاهره وحقيقة اليه الواححد تتجلى فى هذا الكون الواحد حسب القانون الفيزيقا التى تؤكد ان الأرض كروية , او شبه كروية , وانه لاوجود لشرق وغرب أو شمال وجنوب فشرق الشرق يكون الشرق الاول بالنسبة اليه غربا وشمال الشمال يكون الشمال الأول بالنسبة اليه جنوباً .. وهكذا منذ ان حاول "اوغطسين" , الذي تحصل على لقب "ديس", ان يبرر هزيمة روما امام الوندال القادمين من الشمال , الوثنيين , باعتبار ان هناك مدينة للّه ومدينة للناس , ترسخ بشكل عملي موضوع الفصل بين الشريعة والحياة , فأصبح الله والشريعة والدين خارج اطار الفعل أى خارج اطار المحدود المكانى الزماني , ويكون الفعل ومن ثم السلطة والشكل السياسى زمنياً او وقتىاً , ليظهر ما يسمى بالمجتمع المدني , مقابل مجتمع الشريعة , وهو ما يعرف في المصطلح الانجليزي ذي الاصل اللاتيني ب"LAICISM" , أو "اللائكية أو اللائية" , حيث يكون الشكل السياسي غير مرتبط كما اشرت بالشريعة او المرجعية القبلية , ويتحول الناس أنفسهم الى مرجعية أى هم الشريعة او بعبارة أخرى يؤسسون لما يسمى "بالمجتمع المدني" الذي يقتضى بداهة إيجاد ما يسمى "بالدين المدني" والفرق لاشك واضح بين أن يتحول الناس الى حكام أى يصدرون احكاماً استناداً الى مرجعية , وبين ان يكون الناس أنفسهم مرجعية , لتكون المرجعية بذلك حال اللامرجعية اذ الناس محكومون بقانون التغيّر والتبدل , شكلاً ومضموناً , ومن ثم تكون المرجعية بعدد رؤوس الناس , وهو ما يعكس أزمة الدساتير في الأنظمة التقليدية .ولأننا وعدنا السادة القراء ان نستمر في الكتابة عن الجامعات والشرك المنهجي , فإن ما نؤكده هنا , ان التعليم او قل مقررات التعليم تخضع للشرك المنهجي , والمنهج كما ذكرت مراراً هو غير المقرر الدراسي اذ المنهج هو الفلسفة التي يؤسس عليها البرنامج التعليمي , حيث تكون المقررات إحدي وسائل تحقيق هذا المنهج .ان التعليم عندنا يقسم المواد الى مواد "طبيقية", او "علمية" , وأخرى نظرية أو "نسانية" , وهو ما يكرس كما أشرت هذه الثنوية , أو الشرك المنهجي , فيتخرج في الجامعات نظريون لايقدرون على وضع برامج عملية , وعمليون يفتقدون في كثير من الاحيان , القدرة على التصور وان كانت الشهادات العليا تؤكد على ان "الدكتوراه" مثلاً هي دكتوراه في فلسفة العلم , لا العلم ذاته .ان هذا التقسيم جرّ علينا الكوارث , اذ تم الفصل تماماً ما بين الغيبي او النظري , والعملي او التطبيقي فأصبحت الشريعة لاهوتاً او ميتافيزيقا او خرافة , او وهماً , لان الشريعة كما يرى "العلمانيون" , غير قابلة لاخضاعها للتجربة اذ التجريبية كما يرون , وحدها التى تخضع لمحك التجربة , وقابلية الفكر "للبراغما" , او البراغماتية هو ما يؤكد صوابها ولأن الله , أو فكرة الدين تتعلق بالأمور الغيبية فالاسهل عند هؤلاء تركها للموقف الشخصى اما المجتمع فلابد ان يكون مدنياً وأن تكون شريعته , او بالأحرى قانونه براغماتياً "عملياً" او تجريبياً هنا يتحول "العلم" الى اله جديد , تكتسب من خلال الانضواء تحته , أو الانتساب اليه , هوية وشرعية فما ان يوصف شىء بالعلمية , حتى يكتسب هذه الشرعية التى لايمكن المساس بها .ان ثورة منهجية تقضي على هذا الشرك المنهجى لابد ان تبدأ , تبدأ في الجامعة , كما تبدأ في الجامع , اذ بين الجامعة والجامع يتحدد مصير الانسان شركاً , او وحدانية ..للحديث بقية
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!