من فيتنام للعراق .. ومن جونسون لبوش
تسويق الحروب لدول العالم مهمة أمريكا الجديدة
امريكا سوقت للعالم كل شئ ابتداء من التقنية المتقدمة الى وجبات مكدونالد الخفيفة وافلام هوليود بل وسوقت للعالم وشعوبه العديد من الفتاوى التى تحرم ممارسة ذلك الشئ او تحليله وتدخلت حتى في مستوى العلاقات التي يجب ان تسود بين بلدان العالم حيث قامت بتأليب واحدة ضد الاخرى من خلال تسويقها لبضاعة المؤامرات والدسائس والاشاعات المغرضة وشن الحروب الاهلية واشعال الفتن , هذه كلها بضائع قامت امريكا بتسويقها الى دول العالم وخاصة منه دول العالم الثالث .. ولقد اكتشفت بان لبضاعتها هذه رواج كبير الامر الذى جعلها تتفن في صناعتها وتتوسع في تسويقها لتغطى بها اسواق العالم بأسره بما في ذلك حلفاؤها وقد سخرت لتسويق بضاعتها هذه آلتها الاعلامية الضخمة المدمرة التى مارست اسلوب الدعاية الرمادية والتى تعتبر من اخطر انواع الدعاية واشدها فتكاً بعقول ونفسية الشعوب . ولقد ازدادت هذه الدعاية حدة وانتشارا في العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتى واصبحت امريكا هى الدولة الاحادية التى تحكم العالم دون منازع وذلك من خلال تطبيق سياسة القطب الواحد على العالم اجمع الامر الذي اتاح لها التدخل في شؤون مايعنيها وما لا يعنيها , واصبح البيت الابيض دارا للافتاء السياسى , فهذا البيت وعرابه يجلسون داخل مكاتبهم وبقاعات اجتماعاته ويتسامرون ويحتسون الجعة مع امينات سر مكاتبهم ثم بعد ذلك يبدأون في التقييمات ورسم خطوط الاستراتيجيات الحربية ضد الشعوب الآمنة ويقفلون ملفات لدول ويفتحوا اخرى ويرصدوا الدول المنتجة للنفط التي يوجد بها احتياطى ضخم والمحتمل اكتشاف النفط بها ورسم ملامح وجوه رؤساء وملوك وزعماء لدول هى تحت مجهر المراقبة والتقييم الامريكى , ويأخذ حكام وزعماء وملوك الشرق الاوسط المكان الابرز والدائم تحت هذا المجهر , باعتبار منطقتهم تحتل مكانا مهما على خارطة الاهتمام الامريكى بسبب اهميتها الجغرافية المتمثلة في الاستراتيجية الاقتصادية لانها مركز الثقل في انتاج النفط على المستوى العالمى وهذا ينطوى على الاهمية الحاسمة بالنسبة لعافية الولايات المتحدة الامريكية واوروبا الاقتصادية على المدى الطويل , علما بان الولايات المتحدة الامريكية تستورد يوميا ما لايقل عن عشرة ملايين برميل من نفط الخليج العربى باستثناء نفط العراق الذي تقاتل الجيوش الامريكية والبريطانية الآن الشعب العراقى من اجل السيطرة عليه , وهكذا وبهذه الطريقة يتم التعامل مع دول العالم من داخل البيت الابيض وذلك من خلال ترتيب وضعه خبراء واستراتيجيو الولايات المتحدة الامريكية يتم من خلاله التعامل مع دول العالم حسب الاهمية الاقتصادية والجغرافية والسياسية ومنذ 11 سبتمبر عام 2001ف انطلقت آلة الحرب الاعلامية الامريكية بكل ما تملك من تقنية متقدمة وامكانيات مادية وبشرية وانتشار في جميع انحاء العالم انطلقت وهى متخذة ما اسمته محاربة الارهاب شعارا لحربها الضروس هذه , حيث تمكنت من القاء الرعب في نفوس سكان العالم وركزت على العرب والمسلمين باعتبارهم قنابل موقوتة تنفجر اينما يتواجدوا وسخرت امريكا لهذه الحرب كل وسائلها الاعلامية المقروءة والمرئىة والمسموعة ووضعت امريكا واعلامها العرب والمسلمين داخل دائرة الاتهام بل اصبح العربى والمسلم متهم اينما هو حتى الذين يحملون جنسية امريكية من العرب والمسلمين سجنوا وحوكموا واضطهدوا وفصلوا من العمل والجامعات واصبح وضعهم مشبوهاً اينما حلوا ولم يهدأ بال للاعلام الامريكى القاتل الى ان مهَّد لحرب مدمرة واستعمارية على الشعب الافغانى ,وفعلا انطلقت قوات الغزو الامريكية وقنبلت الشعب الافغانى بمئات الاطنان من القنابل المدمرة للحياة وبعد عدة اشهر من قتل الاطفال والنساء والقضاء على كل شكل من اشكال الحياة وبعد ذلك جاءت بعميل لها يحمل الجنسية الامريكية ونصبته رئيسا لافغانستان والذي يعتبر النتيجة الحتمية لامريكا المسوقة لبضاعة الحروب الى العالم بعد ان توقفت لفترة وجيزة بسبب هزيمتها على ايدى الشعب الفيتنامى , ولكن احداث 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن دفعت بحكومة بوش ان تبدأ تسويق بضاعة الحروب مرة اخرى بالرغم من انه اى الرئىس بوش الحالى قال خلال مؤتمر صحفى يوم 28-1-2001 عقب أحداث 11 سبتمبر وهو بمزرعته بولاية تكساس بأن عام 2002ف سيكون عام سلام ولم يتحدث عن أية حروب قادمة ستخوضها بلاده باستثناء القضاء على بن لادن الذي قال عنه بالحرف الواحد »سوف لن يفلت منى« , ولكن وللأسف لم يكن صادقاً ولم يتحقق السلام للعالم ابان عام 2002 لأن بوش لايريد السلام للعالم بل تمادى في تسويق الحروب والدمار للعالم , وكان للاعلام الامريكى دور كبير في ذلك ناهيك عن الحرب النفسية التى يشنها هذا الاعلام النازى لتدمير نفسية الشعوب وطموحاتها وامالها خاصة وان الاعلام الامريكى كما هو معروف مسيطر عليه من قبل امبراطوريات ضخمة اصحابها يهود حيث سيطروا على كل منافذه المرئية والمسموعة والمقروءة حتى باتت وسائل الاعلام خارج سيطرة الحكومة الامريكية الا بقدر انتماء احد اعضاء الحكومة للمنظمات الصهيونية مثل جورج دبليو بوش الرئىس الامريكى الحالي , كما ن هذا الاعلام استغل غرور وغطرسة بوش وحبه للظهور اعلامياً بشكل مكثف وتعاطفه مع »اسرائيل« بدرجة لم يبلغها اى رئىس امريكى سابق الامر الذي دفع به ان يبنى سياسته ومعلوماته على ما ترده من تقارير خاصة من بعض وسائل الاعلام الامريكية المشار اليها بل انه اتخذ من هذا الاعلام وسيلة لتسويق حروبه على شعوب العالم , ولقد شهدت امريكا امثال كثيرة مثل ما يقوم به بوش الان وذلك في إطار الحروب التى كان الاعلام الامريكى سبباً في اضرام نارها وهناك مصادر اعلامية كثيرة اوردت اسطورة تقول:
اصحاب الصحف من تجار الحروب قد الهبوا مشاعر الجمهور ودفعوا الولايات المتحدة الامريكية الى الحرب الامريكية الاسبانية .ويقول »فيليب جايلين« مؤلف كتاب الاعلام والسياسة الخارجية بأن الرئىس الامريكى الاسبق »تيودور روزفلت« نفسه قد حرض اصحاب الصحف خدمة لاغراضه الخاصة فيما يتعلق بغرق البارجة الامريكية »مين« بميناء هافانا علما بإن الصحف لم تتمكن من الوصول اليها ومعرفة خلفيات غرقها في ذلك الحين .. ويذكر ايضا احداث خليج تونكين الشهيرة التى استغلها الرئىس الاسبق »ليندون جونسون« بصورة مماثلة لينتزع من الكونجرس قرارا يمنحه سلطة جارفة لتوريط الامة الامريكية في حرب فيتنام الشهيرة التى راح ضحيتها 55 ألف جندي امريكي عدا مليارات الدولارات .. وهناك الكثير من الامثلة التى دفعت امريكا خلالها أسعارا باهضة وسقطت داخل مستنقعات لاحد لها أو نهاية , وها هو الرئىس الامريكى الحالى بوش يرتكب نفس الاخطاء والحماقة وقام بتسويق حربه على الشعب العراقي , وقد اشار الكثير من المحللين والاستراتيجيين الحربيين بأن بوش وقع في نفس خطأ الرئىس الاسبق ليندون جونسون عندما وقع في مستنقع الحرب الفيتنامية .
عثمان إسماعيل
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!