أبو القاسم المشاي

تفاصيل العالم ..جثة سائلة !! أبو القاسم المشاي [email protected] في مواجهة الصمت اختلطت التنظيرات وتراكمت الأخبار والتقارير وتشابكت وتضاربت وتصادمت مخلفة معها غباراً كثيفاً ملأ رئة العالم واكتسح مساحات جسده نقطة .. نقطة , فجرت براكين الغضب والحقد ل


تفاصيل

العالم ..جثة سائلة !!

أبو القاسم المشاي

[email protected]

في مواجهة الصمت

اختلطت التنظيرات وتراكمت الأخبار والتقارير وتشابكت وتضاربت وتصادمت مخلفة معها غباراً كثيفاً ملأ رئة العالم واكتسح مساحات جسده نقطة .. نقطة , فجرت براكين الغضب والحقد لتمنحه عنفاً دموياً اكثر ضراوة وأشد فتكاً .. حاملاً شراسته بين يديه وعلى كتفيه يغذى رأسه ورؤياه بأوهام التمركز وعقدة الذنب , والعرق .. مغمضاً عينيه فاغراً فمه مكشراً عن أنيابه ليتأجج الصراع والصدام ويجدد فتيل اشتعاله ليحرق جسده وكل ما حوله .. يتشكل خطاباً عنيفاً . خطاب الاخروي البربري الهمجي في مواجهة الاخر الحضاري وتتزاحم الافكار وتحشد رغباتها وغرائزها مدفوعة بميكانزم الجشع والسلطة بحثاً عن قرابين طازجة ويدخل القرن الجديد على ظهور الحمير والثيران .. , ليفقد العالم محتواه الحقيقي مكرساً لمزيد من الاستحواذية والغيرية والكراهية .. وتحفر معاول الحرب وطاحونتها تيمتها على جسد التاريخ .. وكلنا خزائن وعتمات وقراءات وتعاويذ وأحقاد وشحنات وايقونات ملتهبة نتابع الاخبار وصور »الكاميرات« الاعلامية ندس رؤوسنا بين أرجلنا خوفاً من الفضيحة تارة ومرات اخرى خوفاً من أن تصيب جماجمنا رصاصة طائشة ,.. نفيق على الهذيان , نترنح , نتمايل , نتمتم بكلمات غائبة المعنى »ولاحول ولا قوة لنا« , وننام مشدوهي الافواه والاشداق ننتظر الخيبات المتكررة والمتلاحقة والتى اختفت وراءها وتحت معاطفها مفاهيم الحق والعدالة والمساواة , وننشد خلاصنا في مواجهة صمتنا وبؤسنا , واختناقنا ,.. وتضرب الأحداث والازمات فوق جماجمنا بمطارق سلطتها وهيمنتها, نجثو أمامها على أقدامنا خانعين مبهورين ونرفع لها اشرعتنا وأعلامنا بقرعات الطبول , نملأ جيوبها بالنقود والحلوى والتبركات والتمنيات ... ونمجد مراكبها وأبراجها وهيجانها ,.. وكلنا قراءات صماء وتعاويذ خرساء !!

سفر العذاب مذ صارت المعاناة ميتافيزيقيا سائلة , أجدني أعيش حالة قرف غامضة جداً , أداويها بعقاقير البكم والخواء , إذ لا أسمع .. كرهت نشرات الاخبار وتقارير المراسلين .. فأترك للخواء أن يتسلل لمسامات الروح ولايغادر ... أنفث تأوهاتي حجراً وجراحاً دامية موغلة اللسع والنهش ,.. لتنثني العبارة لمعتقلها اضطراباً وخوفاً تستنطق الأثر الحزين »ليس الاّ اذا انتصر سؤال عن الوجهة صافٍ / على الخيلاء المراهقة ..« , فألتف على ذاكرة طازجة , أشتتها في غفلة المرايا .. في غفوة أطفالنا , ألملم الرماد وانثره لرياح الفصول وعلى سدة المتاهات .. الحرب تحصد اجسادها أجسادنا .. تسكب دماءنا ساخنة على أسفلت الطرقات .. على بذرة الحقول ,.. على واجهات الجدران ... أنشد عزلتي غربتي أفقاً مفخخاً بالرؤيا .. وفي غضون برهة من يقظتي , قبل التلفظ ,.. قيد النطق تلعثم القول .. تهدم المعنى الأول , المدينة الأولى .. ارتسم صفير ونور وهنا على ضفة المعاناة القلق .. أترقب عتمة العالم وانهياراته !!

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط