أضواء ( الضاد ) وظلالهاجزاء سنّمّار

أضواء ( الضاد ) وظلالهاجزاء سنّمّار لم يكن يعلم "جلبرت" اللقيط الذي وجد ملفوفاً في قطعة قماش امام أحد أديرة الماينا , حيث تبنته الكنيسة الى ان كبر وصار من ابرز علماء عصره , لم يكن ذاك الرجل وغيره من علماء الغرب يعلمون شيئاً عن الكرة الارضية رغم اهتما


أضواء ( الضاد )
وظلالهاجزاء سنّمّار

لم يكن يعلم "جلبرت" اللقيط الذي وجد ملفوفاً في قطعة قماش امام أحد أديرة الماينا , حيث تبنته الكنيسة الى ان كبر وصار من ابرز علماء عصره , لم يكن ذاك الرجل وغيره من علماء الغرب يعلمون شيئاً عن الكرة الارضية رغم اهتمامهم الشديد بها, اذ كانوا يعتقدون ان الارض مسطحة ومنبسطة , وكانوا حائرين في تقدير نهايتها وما يمكن ان يكون وراء حافتها حتى جاءهم الخبر اليقين من حدود الاندلس فعلموا من أخبار علماء العرب آنذاك ان الارض كروية الشكل لاحدود لها ولا حواف ومن فرط الصدمة قال الاوروبيون ان ذلك سحر من أسحار العرب وآلاعيبهم ! وحتى يتحروا حقيقة الامر انكبوا على تعلم اللغة العربية لتفحص كل ورقة مكتوبة تأتى بها رياح الشرق فتكدست ورقة فوق ورقة الى ان صارت مجلداً فوق مجلد تبحث في أدق التفاصيل العلمية فتعلم منها الغربيون علوم الفلك وما يسبح فيه من كواكب ونجوم وما ان زادت شهرة "جلبرت" خصوصاً بعد اعتلائه عرش البابوية حتى تآمر عليه اعداؤه , فدسوا له السم في الاكل وقتلوه كي لاتشيع افكار العرب من خلاله في الاوساط الاوروبية ويتسرب الاسلام الى قلوبهم, اما طلبته وخلفاؤه فواصلوا البحث والتنقيب في أكوام الصفحات العربية , وانكبوا على تطوير الصفر العربي الذي انقذهم من طريقة "اباكوس" المعقدة , والذي حسبوه في البداية سحرا اخر من أسحار العرب لأنه يحيل الواحد الى عشرة ومائة والف فأستعاروا معه الارقام العربية واستعملوها بنطقها العربي قبل ان يأتي من يغيرها الى نطقها اللاتيني الحالي وغير ذلك من العلوم التي تأسست عليها القواعد الاولى للحضارة الاوروبية واوصلت أصحابها الى الثورة الصناعية التى شكلت منعرجاً خطيرا على صعيد التقنية الحديثة في العالم تلك العلوم والنظريات في الفلك والكيمياء والجغرافيا وغيرها كانت تخرج من بغداد العراق وتتجه الى ايالات الاندلس ثم تعرج نحو عواصم اوروبا هي نفسها التي يستخرج منها الغربيون - امريكان واوروبيون - الاحداثيات التي تحدد بدقة متناهية أهداف الصواريخ التى تسقط اليوم على رؤوس البغداديين , والصفر الذي سافر من بغداد الى الاندلس عن طريق العرب , هو نفسه الصفر الدائري الذي تعتمد عليه حواسيب الامريكان والانكليز في توجيه القذائف الى بغداد ذاتها .ان الأسلحة التى يصفونها بالذكية لم تكتسب ذكاءها من رؤوس رعاة البقر ولم تنشأ بوادرها الاولى في قصور روما التى بنت حضارته بتسيير الجيوش دائما نحو الشرق العربي , بينما الواقع الذي يجب الاعتراف به هو ان ملامح تلك الحضارات التي تحولت من أمزجة وغطرسة أباطرة الاغريق والرومان وبيزنطة الى جملة من العلوم الحياتية كان قد قدمها لهم على طبق من ذهب اصحاب الجلابيب والعمائم من علماء العرب وحكمائهم فكوفئوا بحروب واحتلالات جزاء لهم عن حسن نواياهم وطيبة قلوبهم وحتى هذا اليوم لم يستفد العرب من تجارب اسلافهم بل لازالو يواصلون ضخ نفطهم وقودا لطائرات تمطرهم بالقنابل ودبابات تجرف مدنهم وقراهم اهكذا يكون جزاء "سنمّار" اليوم ? قطعاً ان سنمار الأمس لم يعلم شىئاً عن جائزته المبيتة ومصيره المحتوم اما سنمار اليوم فهو يشاهد جائزته تعرض عليه بالألوان الطبيعية على شاشات الفضائيات العربية والاجنبية ويسمعها بوضوح تام من أصوات الانفجارات المخلوطة بصياح الاطفال وعويل النساء ونداءات الرجال.

عبد العزيز سعيد الصويعي

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط