عمار مصطفى عثمان

شموس خبز وشاى وماء عمار مصطفى عثمان في البقاع التي يمنحها الخالق نعمة خاصة على المشاع ...يفترض تمتع الجميع بحصص متساوية منها أو على الاقل متقاربة خلافا لباقي عطاياه العامة التي تحتاج للكد والكفاءة والحظ ولا يظفر بها في الغالب إلا من أخذ بأسبابها . تن

شموس
خبز وشاى وماء

عمار مصطفى عثمان

في البقاع التي يمنحها الخالق نعمة خاصة على المشاع ...يفترض تمتع الجميع بحصص متساوية منها أو على الاقل متقاربة خلافا لباقي عطاياه العامة التي تحتاج للكد والكفاءة والحظ ولا يظفر بها في الغالب إلا من أخذ بأسبابها . تندرج هبة النفط ضمن قائمة المنح الاولى رغم كونه من المحن أحيانا أما واقع الحال فلا يقيم لتلك الفرضية وزنا يذكر , لطغيان طبع الاستحواذ والهمع على خصلة القناعة والعدل , أرقت هذه المعضلة تفكير الاخ القائد واستوطنت بؤرة اهتمامه في محاولة دؤوبة لاستنباط وسيلة عملية تضمن عدالة توزيع ثروة النفط بكيفية لا تتقاطع وظروف الحياة العصرية بتشابكاتها وتعقيداتها... ولن يهدأ له بال , في تصور ى مالم يتحقق ذلك المسعى قبل أن يستفحل داءاستحواذ الحذاق على مابقى منها أونضوب مصدرها ذات يوم

قد يتاح للأسوياء الظفر بجزء من نصيبهم , قل أوكثر ..لكن الضعفاء والعجز ة وذوى العاهات الجسدية أو الذهنية لن يتسنى لهم ذلك الأ مر , فمن ذا الذي يجبر خواطرهم ويمنع تجرعهم للغبن والحرمان من بين الذين أقصدهم هنا وهم كثر ..شاب يعاني نسبة من القصور الذهني تتراوح بين 30إلي 40% ... التحق منذ طفولته فى أوائل السبعينات بمصحة الاطفال النفسية بمنطقة السواني , على أمل زيادة تعليمه وتأهليه كما وعدوه ...تمضي الأعوام والسنون , ولا تعليم أو تأهيل ولا يحزنون .. وعوضا عن ذلك يتم تشغيله في المصحة ذاتها في الأعمال اليومية كالنظافة و في المطبخ والمغسلة والحدائق والمكاتب والمناولة وخلافه مؤكدين له في كل عام بأنهم سيعينونه رسمياً كعامل عادي أسوة ببعض زملائه المشابهين له في الظروف والمعطيات .. غير أن سيل تلك الوعود تذهب دائما أدراج الريح ..أحيل في السنوات الاخيرة صحبة رفاقه إلي دار الوفاء بنفس أوضاعهم السابقة .. عامل بدون أجر ولا شكر , سوى طعام يومه المقتصر على الخبز والشاى والماء ... وجبته المفضلة وفقا لرغبته المستديمه وتلك هى اجمالي محصلة نصيبه في ثروة بلاده وعرق جبينه معا

فهل يتفق هذا الامر أو يتسق مع أي منطق ضماني أو أنساني

اقترحوا قديما تسجيله ضمن المنتفعين بمنحة المعاش الاساسي حالة كونه يتيم الابوين ولا دخل له , موهمين إياه أن تلك البادرة هي مرتب شهري مقابل تشغيله بالمصحة .. فاستبشر وتكيف مع الحالة متأبطا لبطاقتي الإعاقة وكتيب صرف المعاش الاساس ورقمه (1142أ) لكن فرحته لم تدم إذ سرعان ما قطعوا عنه تلك المُنحة مع استمرارهم في تشغيله والعد بتعينه منذ أوائل 97ف وحتى اليوم

الحكمة تقتضي إما معاملته كمجرد نزيل معزز مكرم دون تشغيله , أو تعيينه كعامل عادي أسوة بزملائه القدامى أو على الأقل الاستمرار في صرف منحة المعاش الأساسي كمقابل لخدماته منعا لشعوره بالغبن والأحباط أم أن ذلك كثير على أمثاله ممن جار عليهم الزمن , الامل معقود في الاخوة بالضمان الاجتماعي لمتابعة الموضوع مع خالص التقدير سلفا

تنويه عابر لا يرتبط بموضوع اليوم

حين أشرت يوما إلي كتابات صاحب التفاصيل تعشمت لفرط سذاجتي أن أوقظ لديه ما توهمته من بوادر بذرة ابداع تنبيء بمشروع كاتب واعد , لكني ضللت طريقي كما يبدو فأرجو المعذرة وله عذره طالما ليس با لامكان أبدع مما كان فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها وليوفقه الله في النهج الذي اختاره وارتضاه وليهنأ بوهج العتمة التي يظنها الأعشى ضياء وقديما قالوا بارك لأخيك حصانه وإن كان من خشب وله تحياتي واعتذاري وألف مبروك

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط