مع الناس
متى يستوعب
المصلحيون دروس الحياة ?
محمد النزام
هناك من الأشخاص الذين منحتهم ظروف الحياة تولي مسؤوليات قيادية وإدارية في الخدمة العامة كانوا في بداية تكوين حياتهم في السلم الوظيفي اشخاصا عادين مثلهم مثل غيرهم من صغار الموظفين .. إلا انهم وبمجرد ماوصلوا الى سلم الوظائف العليا نسوا وتناسوا زملائهم واصدقائهم الذين كانوا يعملون معهم واعلنوا تمردهم على ماضيهم ( الترابط والألفة بين الزملاء والاصدقاء) واصبحوا ينظرون إلى المنصب قبل كل شيء رغم انهم لايقدرون على تحمل مسؤولية هذه الامانة التي عجزوا في الكثير من الاحيان عن الحفاظ عليها وتأديتها بالصورة الحسنة والمثلى واستغلوا بالحيلة والتلاعب والخداع مرة والكذب والنفاق مرات عديدة معتقدين انهم هم وحدهم الذين يجيدون العمل ويقدسونه وانهم خير من يؤدي الامانة .. امانة المسؤولية في العمل وتسييره على أحسن مايرام بينما الآخرون ممن تقع عليهم نسبة كبيرة في انجاز العمل ونجاحه ماهم الا مجرد اشخاص عاديين ودورهم محدود جدا في إطار العمل.
ان الاسلوب المتبع في معظم القطاعات الادارية الشعبية والشركات العامة من قبل المسيرين لادوات العمل اليومي ماهو الا اسلوب عقيم جدا تجاوزه الزمن وفقد مصداقيته لدى عامة الناس الذين دائما ماينفرون من تسلط الشخص المسير للعمل وخاصة المتعلق بخدمات المواطن الذي يرى في نفسه انه فوق كل شيء وانه وحده الذي يقرر وينفذ معتقداً وهذا ظن خاطئ بأن الكرسي الجالس عليه سيبقى له لمدة أطول مستغلا عامل الوقت والمسؤولية لصالحه من خلال علاقاته العامة والخاصة وانفراده في بعض الاحيان بقلب الحقائق لغيره.. وهذا هو مصدر الداء الذي وللأسف الشديد الكثيرين من المواطنين اصحاب المصلحة الحقيقية يشعرون بخطورته لكنهم عاجزين عن عرضه وتشخيصه على الا وهي الاجهزة الرقابية الشعبية بحكم ان الداء غير منظور للجميع ومن الصعب تحديد موقعه في الجسم الا اذا ظهرت عوارضه واصبح مكشوفا للجميع .. من هنا يتم التدخل لاستئصال الداء وايجاد الدواء له لكن وفي الكثير من الاحيان وبعد فوات الاوان وبعد ان يستشري في الجسم وتكون مخاطره وخيمة.
ولعل مانود قوله هنا رغم كل هذا وكلامنا بصورة عامة وشمولية لكل من حاول او يحاول استغلال منصبه في القطاع العام انه مهما طال الزمن او قصر ومهما كانت قوة الشخص في المسؤولية ومهما كانت كذلك علاقاته ونفوذه الوظيفية القيادية العامة في كل موقع هي امانة وتحمل مسؤولية وضمير واخلاق والتزام ايضا .. واذا ما انحرف المسؤول عنها ولو جزئيا يعتبر ليس اهلا لها ولايستحق الاحترام والتقدير حتى من قبل اصغر موظف معه.. وبالتالي عندما يحين الوقت لخروجه من دائرة المسؤولية يبقى وحيداً منفوراً ومنبوذاً من الجميع .. ومن كان ذا اخلاق وضمير ومحافظا على الامانة والمسؤولية غير مستغل لها .. ينصر الحق وينتصر له ويحارب الظلم دون نفاق أو خداع ويطبق القوانين والقرارات واللوائح النافذة على كل الناس سواسية لايخاف احدا ولا يخيفه احد .. هنا يحترمه الجميع بكل صدق ونقاوة ضمير.. وهذا هو الاخلاص في العمل واستيعاب دروس الحياة الماضية والقادمة.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!