حديث فى السياسة
ومازال سقوط غرناطة مستمر
سواء وقّع محمد بن عبد الله الصغير آخر ملوك بني الاحمر وثيقة الاستسلام للملكة ( ايزابيلا ) والملك ( فيرديناد ) أم رفض التوقيع فإن سقوط غرناطة المفجع قبل اكثر من خمسمائة حول كان أمراً محتوما حتمية سقوط الثمرة الناضجة عن غصنها المثقل الشيء الذي كان سيختلف قليلاً لو ان ذلك العاهل التعس رفض تلويث اصبع ابهامه بحبر التنازل هو أنه وآل بيته والالاف من مواطني مدينته المنكوبة كانوا سيموتون بحراب وسيوف جنود ( ايزابيلا ) بدلاً من ان يقضي عليهم العطش والبرد والجوع وهم يحاولون العودة إلى القواعد التى انطلق منها اجدادهم قبل مئات السنين عندما استفزهم الشعور بقوة اتحادهم ووحدتهم تحت راية الاسلام فراحوا يجوبون أرض الله طولاً وعرضا يقتحمون الاقطار ويغزون امصارحتى كادت رقعة امبراطوريتهم تضاهي ما امتلكته روما العظيمة في ازهى أيام طغيانها الامبريالي هذا أمر والأمر الآخر انه ماكان للملك محمد بن عبد الله نفسه ان يحمل شرف تلك اللعنة التاريخية الثقيلة التى لخصتها مقولة والدة الملك المنكوب حين خاطبته بالقول } إيك مثل النساء ملكا مضاعاً لم تحافظ عليه مثل الرجال { لو أنه لم ينصع لضغوطات رجال حاشيته المرتشين ولم يتعطل احساسه بالتاريخ مفضلاً سلامته الشخصية على تسجيل موقف في حياة امته التى بدأت مسلسل انحدارها المرّوع منذ زمن مبكر عن تلك اللحظة المشؤومة التى شاء فيها حظ الرجل العاثر ان يكون هو ولا أحد سواه - وبالصدفة العمياء - ممثلاً ووكيلا عن الامة العربية وهي تتنازل مرغمة عن آخرخطوط دفاعها امام زحف الغرب الناهض مدشنة بذلك اسوأ مراحل انحطاطها وترديها نعم لقد كان ابو عبد الله الصغير رجلاً ذو طالع منحوس كي يحمله التاريخ والاجيال عبر العصور مسؤولية ذلك السقوط المروع ولكن أليس من الافتئات على الحقائق والتجاوز للموضوعية ان نعلق وزر مأساة العرب في الاندلس على مشجب الحظ وسوء الطالع , فاذا اسلمنا ان أهالي غرناطة وملكهم الباكي لم يكن من خيار أمامهم وهم يرون خيل ( قشتالة ) تلحف في الصهيل حول اسوار مدينتهم غير الاستسلام ولملمة حاجياتهم في صُرر وحملها على عصى فوق اكتفاهم والرحيل عن بيوتهم .. اذا سلمنا بذلك فهل كان هذا هو الخيار الوحيد أمام بقية الامارات والمدائن العربية الاندلسية التى تهاوت تباعاً قبل غرناطة من قرطبة الى مجريط وفلسينا و ألم يكن أمام عرب تلك الدويلات المتناثرة في ذلك الزمن الغابر خيار التنازل ولو مؤقتا عن خلافاتهم البيئية والتراصف صفاً واحداً في وجه اطماع امريكا واسرائيل ( عفوا ايزابيلا فيرديناد ) التى تزداد شراهة كلما اجهزت على جزء من أرض العرب ألم يكن ذنب الجماهير أو الرعية بتعبير ذلك الزمان قبل ان يكون ذنب ابوعبد الله الصغير وبقية الحكام - لأنها وقفت تتفرج على خيل قشتالة وهي تكتسح الامارات , إمارة بعد إمارة دون ان تحرك ساكناً وكأن ماكان يجري لم يكن يستهدف وجود وحياة الرعية قبل ان يستهدف كراسي حكامها على الجماهير العربية ان تعيد قراءة تاريخ مآسيها وتعترف ان تنصلها من مسؤولياتها التاريخية واحتماءها وراء ذريعة انها تابعة مسوقة خلف راعيها هو السبب الحقيقي لكل الهزائم والنكبات التى حلت بها عبر العصورز فيد محمد بن عبدالله ملك غرناطة ماكانت لتمتد وتوقع وثيقة استسلام آخر مدائن العرب في أندلس الوصل لو أنها وجدت سيفا تقاتل به .
جمال الزائدي
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!