المرصد
الوهم والحقيقة
الحلقة الاخيرة
موسى الأشخم
تناولنا في هذه المقالة العديد من الاوهام المتعلقة بعالمنا المعاصر منها ما هو متعلق بالقانون والعدالة ومنها ما هو متعلق بالدولة والديمقراطية ومنها ما هو متعلق بحقوق الانسان ومنها ما هو متعلق بالوطنية والقومية ومنها ما هو متعلق بالدين والاشتراكية ومنها ما هو متعلق بالقانون الدولي والامن والسلم الدوليين الخ.
غير ان التساؤل الذي يطرح نفسه في خاتمة هذه المقالة هو اين الحقيقة من كل ذلك فالتاريخ السياسي والاجتماعي للشعوب في هذا العالم حول احلام الفقراء والمستضعفين في كل مرة مازال مجرد اوهام رغم الادعاء بأن تلك الاوهام ماهي سوى الحقيقة والحقيقة المجردة غير انه في الواقع كان ثمة دائما فئة او طبقة من الحذاق والشطار تتمكن من سرقة مكاسب الثورات والتغيرات الحضارية الكبرى والرسالات السماوية وتجييرها لمصلحتها الشخصية او الفئوية او الطبقية وتحول تلك المكاسب او الاهداف العظيمة لتلك الثورات والتحولات الحضارية الى مجرد اوهام الامر الذي يجعل من الفقراء والمستضعفين كمثل الجواد الذي يلاحق الجزرة المربوطة في نهاية العصا التي يحملها الفارس او بمعنى اصح الراكب على الجواد , الامر الذي يعزز من فكرة كون الحقيقة المطلقة حبيسة العالم الآخر او الآخرة ولا تنزل الى الدنيا التي تعيشها فالدنيا ليست سوى عملية مطاردة خائبة للقيم والمثل والتي منها الحقيقة وما يمكن الوصول اليه وفقط في هذه الدنيا هو الاقتراب من الحقيقة وهو ما يحصل نادرا وقد حصل في الماضي البعيد عندما لم ينقطع الاتصال بين السماء والارض او بمعنى اصح بين الله والناس , حيث حصل في زمن النبؤات وفي وجود الانبياء والرسل اما وقد انقطع الوحى الذي يحمل كلام الله الى العباد فإن ذلك الاقتراب من الحقيقة تضألت فرصة غير انه يمكن ان يقع في ظل انتظار حقيقي للمستضعفين في الارض والذين وعدهم الله في القرآن الكريم بأن يكونوا الوارثين والمنتصرين في النهاية واذا تمكن القائمون بالثورة والتغيير من تفويت الفرصة على الحذاق والشطار في سرقة مكاسب الثورات والتغيرات الكبرى حتى لو كانوا هم الذين قادوا الجموع لاشعال فتيل الثورة. المشكلة الرئيسية في الثورات والتغيرات الكبرى التي لم تعتمد على الانبياء والرسل هو انه يمكن للقادة والابطال الذين صنعوا النصر او بمعنى ادق قادوا الجموع لصناعته لا عاصم لهم من ان ينحرفوا عن الهدف النهائي لتلك الثورات حين يزين لهم الحذاق والشطار ذلك الصنيع ويحولوهم الى آلهة او انصاف الهة على طريقة الاسطورة اليونانية التي وضفت كيفية تحول الابطال والمنقذين الى آلهة او معبودين من قبل العامة او من قبل الناس والاسطورة معروفة حيث تتحدث عن تهديد طيبة من قبل وحش ضخم وخرافي لا قبل لأهل طيبة به الامر الذي دعاهم الى الاستنجاد باحد ابناء الالهة الذي عاش في الغابة مع الوحوش ويتمتع بقوة اسطورية او خرافية والذي تمكن من هزيمة الوحش فكانت مكافأته الطبيعية من قبل اهل طيبه او يولوه الملك غير انه بعد ان صار ملكا تحول الى طاغوت جبار واله معبود تقدم له القرابين البشرية من اهل طيبة وهذه الاسطورة في الواقع تجيب على التساؤل المتعلق بكيفية تحقيق ذلك الاقتراب من الحقيقة في عالمنا المعاصر الذي يقود فيه المعارك من اجل الحرية ومن اجل الحقيقة بشر عاديون وليسوا رسلا معززين بالوحي الاهلي الذي يعصمهم من الوقوع في الاخطاء الكبيرة والتي هي بحجم ان يناقض النبىء دعوته ويكذب اهله ان الاجابة تكمن في ان لا يدع المستضعفون للحذاق والشطار فرصة لتحويل القادة والابطال الى الهة
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!