مع الناس
محمد النزام
هزيمة حكام وانكسار امة
اكثر من نصف قرن والصراع العربي الصهيوني مستمرا والجيوش العربية بمختلف اسلحتها رابضة باوامر من حكامها في المستودعات العسكرية وعشرات المليارات الدولارات دفعت ثمنا لها من قوت الشعب العربي على مدى عدة عقود من الزمن دون ان تفعل شيئا الا لمرة او مرتين اصابها الفشل وهزمت بدون هزيمة .. ثم توقفت هذه الجيوش واصاب اسلحتها الصدأ وبقى العرب صامتين ينددون ويستنكرون في بيانات رسمية وقمم عربية زخرفها الصالونات والفنادق بما يرتكبه الصهاينة من عربدة وعنجهية في الاراضي العربية المحتلة دون ان يتحرك لهم ساكنا سوى ما يصدر عن اعلامهم الخادع للجماهير الشعبية والمخدر بسلطة الحكومات والبرلمانات والاحزاب التى تحكم نيابة عن الشعوب في غياب الضمير العربي ويقظة صحوة الامة العربية التي انكسرت شوكة هيبتها وفرضت عليها الهزيمة بفعل خوف وجبن الحكام العرب .
واليوم وبعد ان اعلن العرب في قمتهم الفاشلة التى عقدت في بيروت انهم يريدون السلام مع الاسرائيليين دون ان يكون لهم ضمان ولا عهد من قبل اسرائيل نفسها فقد جاء الرد الحاسم والفوري في اقل من اربع وعشرين ساعة بعد انقضاء قمتهم عبر الاجتياح والغزو العسكري المباشر في تحد سافر وصلف وغطرسة معلنة من قبل الارهابي شارون لمقر قيادة السلطة الفلسطينية ومحاصرة بطل المقاومة الفلسطينية ياسر عرفات بالدبابات ومختلف الاسلحة التى زودت بها امريكا الصهاينة باعتبار ان الرئيس ياسر عرفات بطل المقاومة الفلسطينية العدو الاول للاسرائيليين وعدو السلام والحرية وان الشعب الفلسطيني المدافع عن حقه وارضه في نظر الصهاينة وبالذات شارون هو شعب يريد الارهاب يجب التصدي له وتصفية كل فلسطيني يقف في مواجهة الاسرائيليين في الدفاع عن ارضه وحقوقه المشروعة .
فالرئيس ياسر عرفات لازال محاصرا بقوة السلاح صامدا في مقر قيادته رغم تهديدات الصهاينة له بين لحظة واخرى بقصفه ومن معه من المدافعين عنه وحكام العرب عاجزون كلية عن فعل اي شىء سوى اصدار بيانات الادانة والاستنكار عبر وسائلهم الاعلامية الهشة طمعا منهم في ان تجد لهم القوة الكبرى حلا لما يجري الان من اجتياح وغزو كاملين لكافة الاراضي الفلسطينية .. وكانت الصدمة الكبرى عندما اعلنت صديقتهم ذات القوة العظمى انها تنبذ الارهاب الذي يقوم به الفلسطينيون دفاعا عن الارض باعتباره لا يخدم مصلحة السلام والاستسلام في شىء كما تدعى تلك الدولة الكبرى
ان ما يحدث من خزى وذل وعار ومهانة الحق بهذه الامة بفعل حكامها سوف يكون له تاريخ اسود ونكبة قاسية ومريرة اقسى من هزيمة عامي 48 و 67 .. لا يمحوه على الاطلاق الا الجماهير الشعبية بأخذ المبادرة والدخول مباشرة في تحرير الارض وبيت المقدس وفك الحصار عن بطل المقاومة الفلسطينية لكن من يفتح لها البوابات والحدود للدفاع عن الارض والكرامة هذا هو الجواب الحائر والمحير .
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!