شموس
عمار مصطفى عثمان
حدّوثة كثيرة الحدوث ..,,,
موظف متوسط الحال اقترن بموظفة على شاكلته , استقرّ بهما المقام بمسكن شعبي متواضع بأطراف المدينة .. بعد انقضاء
( اسبوع الغربال ) المتعارف عليه حديثا بشهر العسل , تجاذبا أطراف الحديث حول كيفية ترتيب حياتهما خصوصا ان مقر عمليهما متباعدان وكل منهما في اتجاه .. يملكان سوياً مركبة واحدة متهالكة الأوصال .. لم يختلفا في مسألة إعداد الطعام فقد تعدّه الزوجة ليلاً ويحفظ في البراد الى ظهيرة اليوم التالى او تجهزه جزئيا من الفجر لتستكمله بعد الدوام وما عداه قابل
للتكيف .
قالت العروس بشئ من الرقة والدلال المصطنع :
طبعاً يا حبيبي , ستوصلني غدا الى اقرب محطة للركوبة العامة , و... ? فقاطعها بحدّة مفتعلة : لا .. ارجوك لاتكملي .. ضميري لن يرتاح ونصفه الحلو يعصره الزحام ( ويتشعبط ) في الحافلات .
قطبت الزوجة حاجبيها وردّت عليه بنبرة لا تخلو من الحيرة والذهول : من قال اني سأمتطي الحافلات او ارتمي في الزحام ?! بل انت الذي ستفعل ذلك بالطبع بينما تكمل حبيبتك المشوار الى عملها بالسيارة رغم أنها ( تحشّم )!! طأطأ عريس الغفلة رأسه في حسرةٍ ظاهرة وامتعاض خفي وأردف مهمهماً :
طبعاً .. طبعاً حتى تتمكني من العودة وتجهيز اللازم قبل موعد أوْبتى من العمل .
بعد شهور , ظهرت بوادر الحمل والوحْم المشوبة بالدلع والتمارض بين الحين والحين .. والكثير من النرفزة والتأوّه والانين .. الى ان صرخت الوليدة البكر بصراخها اللذيذ في ارجاء الدار .. وانتهت اجازة الحمل والوضع ومكمّلاته ليبدأ حوار آخر من العيار الثقيل .
تساءلت الزوجة في تأفف وضيق : من سيهتم بالرضيعة ,أمىّ أو والدتك ومن سيوصلها ويعيدها (وخرخا شتنا) تصحو يوما وتغفو أياماً !?.. أم تراك توافقني على استخدام مربية لتعيننا بالمرة في أمور البيت كما يقتضي الحال ?!!
-ألم تطرق مسامعك ياامرأة مقولتا( البيت يخدمه أهله ) و
( الطفل تربيه أمه ) ?!
- بلى يارجل .. سمعت أيضاً ان المرأة نصف المجتمع .. وان لاخير في شعب يعطل نصف امكانياته البشرية عبثا...
- لكن اجرة المربية تفوق اجمالي مرتبك مضافا إليه تكاليف المواصلات ومتطلبات المظهر اليومي وتوابعه ..كما ان مرتبي لا يكفي اساسا لطلباتك المتزايدة القديمة فما بالك بالمصاريف المتوقعة للطفلة من لبن وحفاظات ولوازم التباهي المعروفة .
- تلك مشكلتك يافالح لكونك رب الاسرة عرفاً وشرعاً وعائلها الاول والاخير وما عليك سوى التفكير والتدبير ..
- ماذا لو اخذت اجازة بلا مرتب حتى تشبّ الطفلة قليلاً وتتولاها الروضة او المدرسة وعندها لكل حادث حديث ?!
- ولماذا لاتسعي لزيادة دخلك بطريقة او بأخرى كما يفعل رجال هذا العصر فالذي ( يعبا ع المعاش ما عاش !!)
-ليس بمقدوري والحالة هذه , غير الاقتداء بأمثالي من الغلابة ( المنتفين ) , اقصد الموظفين والاشتغال بعد الدوام على السيارة المنكوبة بعيداً عن المعارف والجيران درءًا لحالة العازة والهوان .. وفي كل الاحوال سنحتاج لبعض المال للاصلاح او الاستبدال فالسيارة بوضعها الحالي غير قادرة على الاحتمال , فأعيري لنا ما تبقى من مصاغك الى ان يفرج الله الاحوال ..
- حرام عليك ما تفعله بي .. اهانتان مرة واحدة .. تشمت بي الاهل لكوني زوجة موظف في الصباح و( تاكسيستي ملاكي ) في المساء .. و( زيدها يا زايد , تبي ترزيني في عقاب الحدايد !! )
- والحل ياوليَّة ?!!
-
شغّل دماغك .. مثل الازواج ( المحصْحصين ) .. الذين آلوا على
انفسهم اسعاد اسرهم وان تحملوا في سبيل ذلك قضاء فترة نقاهة
بملتقى ( تاجوراء ) للشطّار والحذّاق ..كله يهون في سبيل حب
الزوجات والابناء .. و( يوم سردوك ولا عشرة دجاجة )
-
... وااااك من هذا النوع من الزوجات ومااكثرهن للاسف في هذا
العصر اللعين !!
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!