من ربق الحريم الى ميادين التكريم

من ربق الحريم الى ميادين التكريم قبل ثلاثة عقود كان ظهور المرأة في الشارع مسألة اضطرارية لابد وأن تكون لها من المبررات مايكفى لقبول هذا الخروج العورة . قبل عقود كانت عقلية الحريم تجعل عمل المرأة محرماً وكانت جزء من سقط المتاع .لقد حملت المرأة اوزار ت


من ربق الحريم الى ميادين التكريم

قبل ثلاثة عقود كان ظهور المرأة في الشارع مسألة اضطرارية لابد وأن تكون لها من المبررات مايكفى لقبول هذا الخروج العورة . قبل عقود كانت عقلية الحريم تجعل عمل المرأة محرماً وكانت جزء من سقط المتاع .لقد حملت المرأة اوزار تراكمات السنين وكان لها النصيب الاكبر من القهر والتخلف وهي المخلوقة ناقصة العقل والدين .من هنا كان خروج المرأة لأن ترى الشمس وتغادر رطوبة الجدران لتمحو آثار الامية وتنفض عنها غبار الذل والاحساس بالنقص بمثابة انتفاضة النصف المضطهد .لقد احتاجت المرأة في الغرب لمسيرة كفاح طويلة وحربين عالميتين لتأخذ مكانها الى جوار الرجل حين اجبرت الحروب تلك المجتمعات على الاستعانة بالطاقة المعطلة, واحتاجت المرأة لسلسلة كفاح مريرة من أجل أن تنال حقها في المشاركة السياسية في حين أن المرأة في الجماهيرية خرجت عن وعي وادراك لحقها في الحياة . لذلك فإن ما تحقق على أرض الفاتح العظيم للمرأة يستحق أن يكون من أكبر انجازات الثورة . فكل الانجازات المادية تبقى محدودة الأثر, لكن الانجاز الانساني الذي ينقل نصف المجتمع من سلعة تباع وتشترى , صوتها عورة وظهورها عورة, وتعليمها عيب, وخروجها عار, ومشاركتها الرجل جريمة هذه النقلة مست تراكمات سنوات التخلف وحررت نصف المجتمع من استعباد نصفه الآخر .ان الحرية قضية واحدة لا تتجزأ فتحرير الانسان لا يقف عند جنسه أو لونه أو دينه .ربما من الصعب على الكثيرين فهم طبيعة التغييرات الاجتماعية التى حدثت أثناء هذه الفترة الزمنية الوجيزة في أن تتحول المرأة التى تساق دون أن تستشار وتطلق دون سبب وتنتقل من الخدمة في بيت الاهل الى الخدمة والانجاب في بيت الزوج أن تتحول هذه المرأة الى قاضية وأستاذة ومهندسة تمارس كل مناشط الحياة وترفع صوتها حرة عزيزة, ان هذا الانجاز الثوري يجعل من الجماهيرية دولة رائدة فهي من أولى الدول التى تتساوى فيها نسبة التحاق الاناث بنسبة التحاق الذكور بالدراسة والاروع من ذلك ان تتجاوز النسبتان التسعة والتسعين بالمائة بشهادة المنظمات الدولية .ربما اذا راجعنا الاحصائيات في مجالات التعليم المتوسط والعالي سنجد أن نسب الاناث تتجاوز نسب الذكور في بعض المجالات واذا ما احتجت لاستشارة طبيب متخصص لن تفاجأ اذا ما وجدت أمامك امرأة متمكنة ترفض أن تخضع لاختبار مقارنة مع زملائها الرجال . في النيابة والقضاء , في التعليم يمكن القول أن المرأة تكاد تحتكر مجال التعليم الاساسي دون أن تفرط في وجودها في التدريس المتوسط والعالي .ان نجاحات المرأة ليست في أبواب المشاركة السياسية او في مجال الوظائف وحدها, فالنجاح الاكبر أن المرأة تعتز بأنها امرأة تنتمي لعصر الجماهير, فالمواطنة لا تفرق بين ذكر وأنثى وشعور المرأة بما لها من حقوق وما عليها من واجبات دون أن تكون خاضعة للوصاية أو قابلة للتهميش .

عاطف سالم

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط