أضواء ( الضاد ) وظلالها
لمن توجّه الصحون ?
عبد العزيز سعيد الصويعي
اغلب المثقفين العرب يحسنون التعامل مع وسائل الاعلام الاجنبية , يسمعون الاذاعات ويشاهدون القنوات المرئية ويقرأون الصحف والمجلات الغربية بشغف يفوق اقبالهم على ما يذاع ويبث وينشر بصحفهم ومجلاتهم واذاعاتهم وقنواتهم المحلية . وهذا امر مقبول , على الاقل من باب ( من تعلم لغة قوم آمن شرهم) . ولكن ليس كل الشعب العربي يتقن اللغة الانجليزية . وبالتالي فلا يفهم ما ينشر ويذاع ويبث في تلك الوسائط ذات الصيت والشهرة , وحتى لا يكون الشعب العربي مغيبا عما يدور في العالم , استحدثت له قنوات فضائية على مدار الساعة , تنقل له مباشرة الاخبار وتترجم له كل كلمة يقولها المسؤولون الغربيون ترجمة حرفية بما فيها السب والشتم والاهانة الموجهة الى العرب والمسلمين . ومهما يكن من أمر فالمسؤول الغربي له حق التعبير عن وجهة نظره , كما للمواطن العربي حق الاستماع والمشاهدة ومعرفة ما يقال عنه سلبا وايجابا من قبل العدو قبل الصديق . وما على العرب الا ان يباركوا هذا التطور التقني الذي مكنهم من وصول ( الكلمة) مترجمة صوتا وصورة مع نهاية كل ساعة من ساعات النهار والليل . حيث اعتبر ذلك اقصى ما يمكن استغلاله واستقطاعه من تلك التقنية الحديثة وتقديمه للمواطن العربي . والمصيبة ان المواطن العربي اصبح مقتنعا بحصته من تلك الغنيمة التقنية : الا يكفيه انه بات يعلم كل ما يدور في جلسات مجلس الامن وهيئة الامم المتحدة وقصور الرياسة الغربية وحتى في الكنيست الاسرائيلي ?! والا يكفيه انه اصبح يقرأ ما يدور في خلد الرؤساء الغربيين ووزرائهم ومساعديهم ومبعوثيهم الى الشرق الاوسط , كما لو كان مصيره مربوطا ومعقودا بافكارهم ?! تلك هي الخوارق والمزايا التي وفرتها القنوات الفضائية الناطقة باللغة العربية للانسان العربي مما فتح باب الشك وسوء الظن بتلك القنوات التي يري البعض ان وراءها ايد خفية , قد تكون بريطانية او امريكية او ربما صهيونية ( ان بعض الظن اثم) والواقع الذي يجب الاعتراف به ان الفضائيات العربية مع احترامنا الشديد للقائمين عليها نراها في كثير من الاحيان تتحدث بلسان حال القوى المهيمنة على العالم , وتنقل الينا وجهة نظرها دون نقل وجهة نظرنا الى الطرف الاخر .فالمواطن الامريكي مثلا ( المسكين) المغرر به والمحروم من فهم اللغة العربية يجهل كل شيء عن الوطن العربي والعالم الاسلامي باستثناء ما يصله عبر وسائله الاعلامية من تشويه وقلب للحقائق حتى التصريحات والمقابلات التي تجريها تلك الوسائل باللغة الانجليزية مع الشخصيات العربية اما تكون (مفبركة) باخضاعها لمقص الرقيب واما بطريقة دس الاسئلة الذكية التي تكون اجابتها دائماً لصالح السائل ومعبرة عن وجهة نظره وهو ذكاء او خبث اعلامي بات مفضوحا لدى كثير من المثقفين العرب .
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!