الدرس المستفاد
الاستعمار بالاستعمال الخاطىء لمفهوم هذه الكلمة
ظاهرة تاريخية تتكرر كل فترة اذا توافرت شروطها مما يؤكد ان التاريخ يعيد نفسه ..وليبيا تعرضت للاستعمار منذ اكثر من الفين وخمسمائة سنة , فقد تعرضت للغزو الاغريقى والرومانى .. والاسبانى ... والايطالى .. والانجليزى وذلك عندما وجد هؤلاء الفرصة مواتية لمحاولة الاحتلال والاحتواء وقد شهد النصف الثانى من القرن التاسع عشر صراعاً بين الدول الاوروبية من اجل النفوذ والسيطرة والتوسع الاستعمارى وخاصة في افريقيا التي اعتبرت مجالاً حيوياً لأغلب الدول الاوروبية ومنها ايطاليا التي اظهرت مطامعها بشكل اوضح بعد ان حققت وحدتها 1870ف وخططت للحصول على موطأ قدم في افريقيا أسوة ببقية شقيقاتها الاوروبيات فاتجهت بانظارها في بداية الامر الى تونس وذلك لاسباب استراتيجية وتاريخية واقتصادية ولوجود جالية ايطالية بها لكن فرنسا سبقتها على ذلك فانهارت كل آمالها ولم تجد بداً من تحويل انظارها الى ولاية طرابلس اخر الولايات العثمانية في الشمال الافريقي .عملت الدعاية الاستعمارية الايطالية على تهيئة الرأى العام الايطالى والاوروبى والعالمى بالترويج بأن روما هي وريث الامبراطورية الرومانية وعلى الايطاليين ان يعيدوا مجد تلك الامبراطورية , وان طرابلس كانت في السابق ولاية رومانية وينبغى ان تكون ولاية ايطالية الآن وانها شاطئها الرابع .في شهر التمور بدأت مدافع البوارج والسفن الحربية الايطالية وبعد ان اعدت ايطاليا للأمر عدته قصف المدن الساحلية الليبية وشرعت قوات الاحتلال الايطالى في مهاجمة طرابلس وبنغازى بحجة حماية المصالح الايطالية التي باتت مهددة وتحرير الولاية من ربقة العثمانيين وتحضر وتمدين اهالى البلاد ..وخلال شهر التمور كانت بداية النزهة البحرية الايطالية الى ليبيا كما يدعى العسكريون والساسة الايطاليون وبداية رحلة الحضارة الايطالية بهذه البلاد وكان وصول الايطاليين الى شاطئهم الرابع كما يزعمون وايضا وصولهم الى شاطىء تلك الارض الموعودة التي توقعوا انها ستصبح ايطالية لمجرد نزولهم بها وان اهلها سيصبحون اخوة لهم بمجرد نزولهم بها من واجب الايطاليين حمايتهم .- التمور 1911ف بدأت رحلة الحضارة والسعادة الايطالية في طرابلس وبرقة كما يدعى الساسة والعسكريون الطليان تلك الرحلة التي تعني حشد أربعين الف جندى مجهزين بأحدث آلات الحرب والدمار والخراب وعبور هذا الحشد البحر المتوسط الى شاطئهم الرابع كما يزعمون للقيام بمهمة الرجل الابيض في نشر الحضارة .. حضارة الدمار والخراب حضارة الرجل الابيض لدى جنود روما تعني القتل بالجملة والفتك بالابرياء وتنفيذ مجازر بشرية وإبادة جماعية ونفي وتشريد كل ذلك من اجل تحقيق غايتهم في ان يكون لهم موطأ قدم وان تعود روما الى حكم طرابلس فالغاية تبرر الوسيلة ..لم يستقبل الليبيون القادمين الجدد رسل حضارة الحديد والنار استقبال الفاتحين ولم يفتحوا ايديهم وصدورهم مرحبين بهم ولم يتركوا مهمة الاستقبال لبقايا الحاميات العثمانية النظامية ولكنهم اتخدوا قرارا تاريخياً شجاعاً قرار المواجهة والتحدى قرار الموت عن قناعة وطيب خاطر وايماناً بعدالة قضيتهم فبمجرد بداية القصف الايطالى للمدن الساحلية هب الليبيون من كل حدب وصوب للدفاع عن الارض والعرض وتكاثفوا لصد العدوان وايقن قادة العدو منذ المواجهات الاولى ان النزهة البحرية ستتحول الى حرب مدمرة قد تستمر عدة سنوات وان الارض الليبية لن تصبح ايطالية ولكنها ستتحول الى مقبرة لجنود روما ..ايقن الايطاليون ايضا ان العربى لم يتخرج من الكليات العسكرية ولا يحمل رتباً ولا نياشين لكن سلاحه الايمان بعدالة قضيته وحقه في العيش فوق ارضه بحرية قادر على مقارعة خريجى الكليات العسكرية وحملة الرتب والنياشين العالية .لقد وجدت ايطاليا امامها شعباً صغيراً في عدده معظمه من البدو الرحل لكنه كان شعباً مصمماً على الدفاع عن نفسه وارضه امام خطر استعمارى مباغث يريد حريته واحلال شعب اخر محله .دفع الليبيون في المعركة بكل قواهم وعلى نحو لم تكن تتوقعه ايطاليا لانها كانت تظن ان الليبيين مجرد حشد من الرعاع الجهلاء الفقراء الذين يستسلمون للامر ببساطة وستخدعهم ادعاءات الساسة والعسكريين الطليان بأنهم جاءوا لتحقيق رفاهية البلاد وتحضرها ورفع ظلم العثمانين عن اهلها - نتيجة لشدة المقاومة والخسائر التي منيت بها قوات الاحتلال منذ اللحظات الاولى ايقن الجراد البشري الذي عبر البحر المتوسط مغرراً به كذب ادعاءات قادته السياسيين والعسكريين وابرق جنرالات روما يطلبون المزيد من الدعم لمحاولة السيطرة وفرض النفوذ وارسل الدعم مجهزاً بأحدث آلات الحرب والدمار بما فيها سلاح الطيران الذي استخدم في الحرب لاول مرة .-كل ذلك زاد من اشتداد لهيب المقاومة فتكبدت قوات الاحتلال خسائر فادحة في العدد والعتاد وتحولت الارض الليبية الى نار تلتهم اقدام من وطأوا عليها وكلما ارسلت روما رسل حضارتها ابتلعتهم الارض الليبية وقالت هل من مزيد ?- قامت سلطات الاحتلال بالعديد من اعمال الابادة الجماعية للابرياء العزل ونصبت اعواد المشانق في كثير من المواقع وامتلأت السجون وفي محاولة لتفريغ الارض من سكانها نفي وابعد الكثير من الاطفال والرجال والشيوخ والنساء خارج بلادهم .لم يكتف دعاة الحضارة بتلك الجرائم البشعة التي تم استنكارها بل تعدوا ذلك الى التدخل في الشئون الدينية في محاولة للقضاء على الهوية الاسلامية لهذا الشعب فحاولوا تدنيس المساجد ونشرت الصحف الايطالية آنذاك صوراً لمآذن امتلأت جنوداً ايطاليين .رغم ذلك لم يرض الليبيون ان تتحول ارضهم الى ارض ايطالية ولم يصبحوا اخوة للاعداء وشنوا حرباً شعبية اوقفت تقدم الغزاة الطليان و اذلت غطرسة الجنرالات واذهلت ساسة التوسع , وتحول الشعب العربي في ليبيا وبسرعة مذهلة الى شعب مسلح يقف صامداً في وجه المعتدين ويكيل لهم الضربات اينما اتجهوا وحيثما حاولوا الحلول وقدم الليبيون يومياً قوافل الشهداء الذين ارتوى بدمائهم الطاهرة الزكية تراب الوطن الغالي والحق الليبيون بالعسكرية الايطالية عاراً ما بعده عار فهم الذين زعموا انهم جاءوا الى ليبيا ليمحوا وصمة عار هزيمة عساكرهم في الحبشة عام 1896ف فلحق بهم عار اخر .وهكذا تمكن الشعب العربي الليبي من خوض غمار معارك مستمرة طوال واحد وعشرين عاماً دون وجود جيش نظامي خاصة ان المصادر الايطالية اشارت الى ان غياب السلطة المركزية في ليبيا سيمكنها من احتلالها بسهولة , وان المقاومة الشعبية لن تجد ما يدفعها على الاستمرار واعتقدت ان احتلال طرابلس وبرقة سيتم في غضون ايام ومن هنا اطلقت على حملتها النزهة البحرية . ان القوة الحقيقية التي تصدت لجحافل روما الغازية لم تكن كافية في عدد المقاتلين او في توعية تجهيزاتهم الحربية , وانما تتمثل اساساً في شأنه كان لديهم واعز معنوي داخلي هو شعورهم بأنهم مضطرون للوقوف وقفة رجل واحد , مهما كانت ضآلة اسلحتهم وذلك للتصدي لعدو عبر البحر لسلبهم حريتهم واحتلال ارضهم وطردهم منها كما كانت معنوياتهم مرتفعة وشعورهم انهم يصدون عن بلادهم كافراً غاشماً اراد ان يسلب قطعة ارض الاسلام ..- ان مقاومة الليبيين للمحتلين الطليان لم تنته عام 1932ف كما اعتقد جنرالات روما بل استمرت حتى قيام ثورة الفاتح العظيم التي اعلن قائدها العقيد معمر القذافي حفيد المجاهدين مبادئ الحرية والاشتراكية والوحدة في البيان الاول وبعد تحقيق اجلاء القوات الاستعمارية الانجليزية والامريكية كان اجلاء بقايا الطليان الفاشست -وهكذا كان السابع من شهر التمور عيداً للثأر للشهداء وللارض والعرض ووقف جيل الفاتح العظيم يقول لمن جاء في شهر التمور 1911 ولغاية استعمارية اخرجوا والى غير رجعة .ان السابع من شهر التمور 1970 ف نصر لهذا الشعب ولكافة المدافعين عن الحرية فقد طرد الايطاليون ومثلما جاؤوا .
خليفة الدويبى
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!