اضواء ( الضاد ) وظلالها العرب بين الأمية والجاهلية

اضواء ( الضاد ) وظلالها العرب بين الأمية والجاهلية عبد العزيز سعيد الصويعي وصف عرب ما قبل الاسلام بالاميين وبالجاهليين وقد ورد في القرآن الكريم : (هو الذي بعث في الأميين رسولا) و ( حمية الجاهلية) . ومن المعلوم ان القرآن - وهو كلام الله - نزل بلغة تدا

اضواء ( الضاد ) وظلالها
العرب بين الأمية والجاهلية

عبد العزيز سعيد الصويعي

وصف عرب ما قبل الاسلام بالاميين وبالجاهليين وقد ورد في القرآن الكريم : (هو الذي بعث في الأميين رسولا) و ( حمية الجاهلية) . ومن المعلوم ان القرآن - وهو كلام الله - نزل بلغة تداولها العرب في شعرهم ونثرهم وعموم حديثهم منذ قرون اي ان (الامية والجهل) من الصفات المعروفة قبل العرب انفسهم ولكن هل كانت تلك المعاني تحمل نفس المفاهيم والدلالات المقررة في العربية اليوم ? وهل العرب الموصوفون بتلك الصفات هم سكان شبه الجزيرة العربية قاطبة ام سكان جزء منها ? هذا ما يستوجب على علمائنا تحقيقه وتوضيحه . ففي تاريخنا العربي عناوين كثيرة تترأس نصوصا مشوشة احيانا وغير واضحة احيانا اخرى وذلك مثل السامية والحامية والعرب البائدة والعرب الباقية والعرب العاربة والعرب المستعربة والامية والجاهلية .. وقد ثبت من خلال المنهج العلمي الحديث للتاريخ ان مصطلح (الامية) كان لغير العبرانيين وهم العرب القدامى او اجدادهم الاول وان مصطلح (الجاهلية) كان لغير اهل الكتاب الجاهلين للحق وهم العرب قبل الاسلام . وهذا يعني ان المثلين السابقين يتصل اولاهما بالناحية الاصولية والعرقية ويتصل الثاني بالناحية الدينية والعقائدية ولا علاقة لهما بالناحية المعرفية كجهل القراءة والكتابة وجهل العلوم الحياتية العامة حتى وان كان لعرب قريش شىء من الجهل قبل الاسلام فان القرآن الكريم رفع عنهم جاهليتهم وعلمهم مالم يكونوا يعلمون وبفضله صار كل العرب سادة القراءة والكتابة بل وكافة العلوم , فأشرقت شمسهم على الدنيا كلها . وهذا ليس الامر الجديد , فالعرب المنتشرة قبائلهم في ربوع الجزيرة العربية وشمال افريقيا يعتبرهم المؤرخون امتدادا بشريا لصناع الحضارات الشرقية الاولى وبين اهم آثارهم انهم علموا العالم من حولهم فن الكتابة والتدوين فالاوغاريتيون ( قرب اللاذيقية والمسيحيون ( جبال لبنان) اخترعوا اول ابجدية مستقلة ونشروها في الجزر اليونانية فوصلت الى الروم ثم صارت حروفا اساسية لكل اللغات اللاتينية والانباط ( جنوب الاردن) بسطوا الحروف الارامية فينيقية الاصل والحميريون (اليمن ) اخترعوا حروف المسند الذي اشتهروا به والعرب في عصرهم الجاهلي وحدوا بين الحروف الشمالية (الفينيقية) والجنوبية (اليمنية) واختزلوها في خط عرف بالكوفي فكتبوا به المصحف الشريف فيما بعد وحتى يثبت العرب انهم اساتذة الشعوب على مر العصور انكبوا على نقل علوم الامم السابقة الى لغتهم واهتموا بحركة الترجمة والتأليف حتى بلغت اوجها في العصر العباسي والمؤرخون الاوروبيون الصادقون لا ينكرون فضل العرب في تقديم عصارة جهدهم على طبق من ذهب لاجدادهم الاول فكثير منهم يعترف ان حركة العلم في اوروبا لم تنشط قبل ان تصل نظرية كروية الارض والارقام العددية واهمها الصفر الى ايدي القساوسة والرهبان ورجال الدين المسيحي فعرفوا الطب والرياضة والفيزياء والكيمياء والفلك وغيرها ولعل العنوان الذي اختارته المستشرقة الالمانية (زيغريد هونكه) لاطروحتها المشهورة (شمس العرب تسطع على الغرب) خير دليل على ذلك اذن فالامية او الاممية لم تكن تعني جهل القراءة والكتابة , وانما اصلها من (أميم) التي تعني في التوراة ما هم غير العبرانيين ( كما يقول الدكتور علي فهمي خشيم) والجاهلية هي جهل الدين ولا تعني الجهل المعاكس للعلم والمعرفة فهل كان شعراء المعلقات - مثلا - جاهلين ?

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط