تكتبها: لطفية القبائلي

سوانج وخواطر حياتنا الثقافية تكتبها: لطفية القبائلي ان المتابع للمشهد الثقافي في بلادنا يستطيع ان يلاحظ حالة النحول والعجز وعدم الرضا السائدة بين غالبية المثقفين فشعور المثقف الليبي بها تسيئه وضعف قدرته على التأثير في حياة مجتمعه , وانحسار دور الثقاف

سوانج وخواطر

حياتنا الثقافية

تكتبها: لطفية القبائلي

ان المتابع للمشهد الثقافي في بلادنا يستطيع ان يلاحظ حالة النحول والعجز وعدم الرضا السائدة بين غالبية المثقفين فشعور المثقف الليبي بها تسيئه وضعف قدرته على التأثير في حياة مجتمعه , وانحسار دور الثقافة والمثقفين في مسيرة المجتمع بالرغم من ارتفاع نسبة المتعلمين من الجنسين , يجرنا الى اكثر من سؤال واكثر من حوار واكثر من وقفة فهناك كثير من السلبيات تكتنف واقعنا الثقافي . فالثقافة في عمقها الايجابي وشموليتها هي الوجه الحضاري لاي مجتمع كان , والجذب في الثقافة يعني التخلف والانسحاب من العصر الذي نحن فيه , لان الثقافة والمثقفين هم الادوات التي تتصل بالناس وتنصت الى همومهم وتعبر عنها وتتفهم طرق حياتهم ونمط تفكيرهم فتقتسم معهم الوعي .. ولو عدنا الى مرحلة السبعينات فالحركة الثقافية كانت نشطة متوقدة متوهجة في تلك الفترة, ولكنها انحسرت فيما بعد لعوامل متتابعة , حيث الظروف لم تكن مهيئة للبحث الجدي في امر الثقافة والمثقفين , فهناك اولويات فرضت نفسها على حساب المنظومة الثقافية والادبية والفنية فما يجري هو نشاط ثقافي مبعثر وفي كثير من الاحيان مرتجل اللهم اذا استثنينا بعض المؤسسات الفاعلة وان كان هناك من يقول انها تمثل ثقافة النخبة بالرغم من ان نشاطها كله ينضوي تحت بند الثقافة , فالسياسة ثقافة والاقتصاد ثقافة والدين ثقافة والتاريخ ثقافة الى آخره .. وكل قضية تثار تسهم في بناء الفكر الجماهيري وتعطي المواطن جرعة ثقافية تختلف عن الجرعة التي قبلها . فالثقافة لا تنحصر في كتاب ادبي معين أو جنس ادبي بعينه او علم من العلوم والبيئة الاجتماعية هي الوعاء الخصب التي يتشكل من خلالها الوعي الثقافي ,ان المجتمع الذي يعتني بالثقافة ويستنير بها, يكون اقرب الى الفعل الانساني المتطور , ولنا مثقفون ومنظرون ونقاد وادباء وفنانون ومبدعون .. ولكنهم يعيشون في حالة تسكع ثقافي كالشريد المتألم المتأمل الشارد , وهنا نطرح السؤال ? ماهو تفسير حالة العجز والهامشية التي ال اليها المثقف .. وما هي المشكلة ? . هل تكمن في المثقف ذاته وفي ادواته المعرفية ?ام في وضعه الاقتصادي الذي قلص من دوره وطموحاته وحولها الى بحث محموم عن المنفعة الشخصية ? فالتفكير في توفير المأكل والمركوب والملبس والالتزامات الاسرية الاخرى يأتي قبل التفكير في الحاجات الثقافية ... ومن هنا وقف المثقف عاجزا مهموما تجاه عوامل الذات وقابليات الحياة, فازدهار الحياة الاقتصادية ينعكس ازدهارا وانتعاشا للحياة الثقافية بكل معطياتها وبكل شموليتها, وايجابية الثقافة تشترط مشاركة الانسان في حركة المجتمع واداراته وتنمية شؤونه حتى يتجاوز ما يعوق نشاطاته وبالتالي تتوفر لديه قدرة الانصهار في مختلف الانشطة وفاعلية الاسهام في فضاء التواصل والتبادل المعرفي , من هنا على المثقف دور كبير في هذا الشأن , فعليه الا يصمت ويدع الاخرين يأتون اليه ويتكلمون بالنيابة عنه , عليه الالتقاء بالمسؤولين والدخول معهم في حوارات فكرية حول الهموم الثقافية تؤدي الى اصدار توصيات معينة او مطالبات تصل الى المؤتمرات الشعبية لتكون ضمن بنودها وجدول اعمالها , نحن نتحرق شوقا الى مثل هذا العمل, ولان الامل لا ينطفيء لانه من نور الله , فالامل معقود على مجلس تنمية الابداع الثقافي وهو المهيء لفتح قنوات الاتصال بالمثقفين وبمؤسسات الثقافة ووضع سياسة ثقافية متميزة بمراحل منطقية واضحة , وهو بالفعل قد اخذ يرسي قواعد جادة للفعل الثقافي في بلادنا من خلال جهود مكثفة نشطة ذات بعد استراتيجي ينبض بكل الاحلام الجميلة في عالم الثقافة .ملاحظة هامشية :

الى كل مسؤول في بلادي .. والى كل قارىء رجاء الا ترموا صحفنا في سلة المهملات اقرأوها من فضلكم حتى وان كلفكم الامر الى الاستعانة بنظاراتكم الطبية الانيقة للحظات .. نحن نوافقكم ونقول لكم بصدق , نعم صحفنا متواضعة مليئة بالاخطاء المطبعية التي نعاني منها جميعا , صحفنا لا ترتقي الى صحف (الخمسة نجوم) ذات الورق الثمين الانيق والطباعة النظيفة الواضحة والاخراج المريح الجميل , فالعين تعشق قبل (الموضوع) احيانا ولكنها تصدر في الجماهيرية وتعبر عن الحياة في الجماهيرية , فكونوا معنا يرحمكم الله

والى لقاء

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط