روائع الأدب والنقد تباين تجربة القارئ وتجربة النص

الإربعاء 7 شوال 1378 و.ر 15 من شهر الفاتح 2010 ف العدد 5296 الثقافي روائع الأدب والنقد تباين تجربة القارئ وتجربة النص * خالد زغبيةفي كتابه «الإيهام في شعر الحداثة» يقرر الدكتور عبدالرحمن القعود أن معرفة السياق بما فيه من أعراف وقواعد وسنن وإشارات لا

روائع الأدب والنقد تباين تجربة القارئ وتجربة النص

الإربعاء 7 شوال 1378 و.ر 15 من شهر الفاتح 2010 ف العدد 5296

الثقافي

روائع الأدب والنقد
تباين تجربة القارئ وتجربة النص

* خالد زغبية

في كتابه «الإيهام في شعر الحداثة» يقرر الدكتور عبدالرحمن القعود أن معرفة السياق بما فيه من أعراف وقواعد وسنن وإشارات لا ينبغى أن تعنى الالتزام الحرفي به والخضوع لمقولاته وأنه بقدر ما ينبغى أن تعنى وعيه وتصوره وإدراكه ولكن ليس إلى درجة الاستسلام له والوقوف بسلبية أمام النصوص المبدعة وفقه وانما إلى درجة الاستضاءة به في الدخول إلى عالم النص وتوظيفه توظيفاً يجسد دور القارئ وفاعليته، يقول الأستاذ المؤلف هذا ويذكر بانه حتى يكون عند القارئ ملكة تأويلية بصيرة مرنة يقابل بها تلك النصوص التي لم تعد هي نفسها خاضعة لسياق جيشها الأبي، إذا أن العمل الجيد ربما يكون ذلك العمل الخارج على السياق المنتهك لبعض معاييره المجاوز لمقولاته ويضيف الأستاذ المؤلف بأنه بهذا يعلمنا طرائق جديدة للفهم ويؤثر فينا تأثيراً أشد من غيره حسبما يذهب الناقد «أيرز» رغم هذا الخروج وهذا الانتهاك بل بسبب هذا الخروج والانتهاك والمخالفة التي أحدثها بين سننه وبين السنن التي استخدمناها في تأويله، ويستدرك الأستاذ المؤلف بأن هذه المخالفة بين سننه وسنننا هي أحد الملامح القوية للإبداع، إذ لو كان هناك كما يقول «أيرز» مطابقة تامة بين السنن التي تحكم الأعمال الأدبية والسنن التي تستخدمها في تأويلها لخلا كل أدب من الإلهام، بل لما كان هناك إبداع بالمعنى الجوهرى للإبداع ويستطرد الأستاذ المؤلف أنه إذ كان هناك تطلع وطموح من المبدع في أن ينتهك بعض القوانين والأعراف الفنية وأن يحترف نزع الألفة عن بعض ما الفناه حتى يتحرك الوعى ويحفر في العمق ـ فإن من المفترض أن يكون عند القارئ طموح مقابل أو في الأقل احتمال بأن يجيب النص أفق توقعاته، وأن يستند القارئ كما يذهب «ايرز» إلى قناعة بأن علينا في القراءة أن نكون مرنين ومنفتحين كما يقول أحد النقاد: بالقدر الذي نرتضى فيه من النص الذي نقرؤه اشباع النموذج النوعى نتوقع منه أيضاً أن يبتكر بعض الشفرات الجمالية الخاصة به أو أن يقوم بتوظيف ماهر جديد لبعض الشفرات المألوفة ومن ثم فإنا نبحث عن خصوصيته
في الإطار العام المرن للجنس الأدبي أو النوعي المكتوب فيه. ويعتقد الأستاذ المؤلف بأنه قد تتشعب الذات القاربة إذا ذهبنا مع افتراض الناقد «أيزر» بسبب تخييب أفقها أو سلب معاييرها أي بسبب هذه التجربة الإبداعية الغربية التي تصدرت النص فتراجعت تجاربنا الخاصة السابقة إلى الخلف، لكن هذا الانشعاب للذات بين تجربتين احداهما في الصدارة والأخرى في الخلفية لا يضعفها وإنما يوقظها، ويحركها نحو إنتاج دلالة تكون جزءاً منها، ويضيف الأستاذ المؤلف بأنه بقدر ما يكون بين أفق النص وافق القارئ من اختلاف يكون انشعاب الذات، ويبدو أن انشعاب الذات عند «أيزر» هو «المسافة الجمالية» عند الناقد «باوس» وهو واحد من مفاهيم نظرية التلقى عنده، ومع أن عدم انسجام أفق النص مع أفق القارئ هو أحد الأدلة على أصالة النص وقيمته إلا أن هذا في تقدير الأستاذ المؤلف كما يقول: ليس دائماً ويعلل بأنه ربما يكون عدم الانسجام هو بسبب النص نفسه وهبوطه فنياً، والدليل أن هناك الكثير من النصوص الشعرية التي لا يكاد يختلف النقاد على رداءتها ومع هذا تخالف آفاقهم بل إن هذه الرداءة هي بسبب تنافرها مع هذه الآفاق، وعلى هذا ليست كل مسافة بين أفق النص وأفق القارئة هي مسافة جمالية إذ ربما تكون مسافة شوهاء وأكثر ما تكون هذه المسافة شوهاء عندما لا يكون هناك تكافؤ أو تجانس بين الأفقين يسمح بالتفاعل بينهما، صراع في شكل مقاومة ورفض من أحدهما للآخر ولا ينبغى أن نفهم التكافؤ على إنه ارضا النص أو تحقيقه لتوقعات المتلقى فهذا لا يكون عادة إلا في النصوص المتماسكة الواضحة أما النص الشعري الحداثى فهو بطبيعته صادم مدهش بقدر ما يخيب ومفارق أفق توقعات قارئه بوجه عام، وبقدر ما يفارق السياق الشعرى الذي يعرفه بوجه خاص. أو كما عبر «إليوت» بقدر ما يسقطه الشاعر أحياناً من أشياء كان القارئ قد تعود أن يعدها في المألوف من قراءاته وهكذا يترك كأنه يتلمس الضائع ويكد الخاضر ليعثر على معنى ليس موجوداً في الشعر ولا ارادة الشاعر أن يكون موجوداً كما يذكر الأستاذ المؤلف أنه من المفيد أن نذكر أن «اليوت» يعد هذا الاسقاط لاشياء كانت مألوفه للقارئ وساكنه في أفقه ومنتظمة في السياق الذي يمتلكه للشعر يعده في بداية قوله السابق واحداً من أسباب صعوبة الشعر، وهذا ما فعله الناقد «اورتيغا غاسيت» حين ذهب إلى أن الحداثة لقسم المعلقين قسمين: القسم الأول يدرك ويتذوق هذا الفن عبر استيعابه لتقنيته وأفكاره والثاني لا يستوعبه وبعده فنا غامضاً وعدائياً ويضيف الأستاذ المؤلف بأنه من قول «أورتيغا» نفهم أنه بقدر ما يكون استيعاب سياق شعر الحداثة بما فيه من تقنيات فنية وتوجهات فكرية سبباً في إدراك هذا الشعر وتذوقه، يكون الجهل به في المقابل سبباً في غموضه والإعراض عنه. ونرجع إلى تكافؤ الآفاق لنوضح أن ما نقصده هو أن يكون النص من جانبه قادراً بتركيبه وتقنياته على تحويل أفق المتلقى وبتنشطه وتحريكه وتحريضه والتحرش به وأن يكون المتلقى من جانبه قادراً بما لديه من خبرة ووعي وحس وثقافة وبما يمتلكه من تصور ومعرفة جيدين لسياق شعر الحداثة يكون قادراً على ممارسة نوع من المرونة التأويلية للنص.

ندوة
اللغة العربية تندب حظها وتشكو أهلها

تنوير
ثورة الفاتح العظيم وانتصارها للمرأة

أضواء على الموسيقى العربية
مقامات الموسيقى العربية

روائع الأدب والنقد
جماليات التشظي

قراءات أوروبية في فكر القائد معمر القذافي

شعر
الوطن

الجماهيرية تستضيف ملتقى الكتاب العربي والإفريقي

روائع الأدب والنقد
معرفة سياق الشعر الحداثي

تنوير
الماضويون والحروب الصليبية

قطوف
ثقافة الإنسان في آخر الزمان

تنوير
سؤال قديم جديد بالوعي العربي

إصدارات ليبية
البعوض وتاريخ النفط الليبي

روائع الأدب والنقد
أنشطة الأجناس الأدبية

تنوير
بدايات الفكر الفلسفي في الإسلام

طائر برجل واحدة

الصفحة الرئيسية

الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرة

مواقيت الصلاة

حسب توقيت مدينة طرابلس

الإربعاء 15/09/2010

13:06 الظهر 16:33 العصر 19:18 المغرب 20:38 العشاء 05:26 فجر غداً 06:51 الشروق

حالة الطقس

28 طرابلس 28 بنغازي 31 سبها 27 مصراته
⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط