تنوير الماضويون والحروب الصليبية

الإربعاء 7 شوال 1378 و.ر 15 من شهر الفاتح 2010 ف العدد 5296 الثقافي تنويرالماضويون والحروب الصليبية * سالم الوخيتواصلا مع تبيان ملامح وأسباب تخلف المسلمين ، يمكن القول أن الحملات الصليبية الاستئصالية علي ديار الإسلام التي استمرت 200 عاما ( 1095 / 129

تنوير الماضويون والحروب الصليبية

الإربعاء 7 شوال 1378 و.ر 15 من شهر الفاتح 2010 ف العدد 5296

الثقافي

تنوير
الماضويون والحروب الصليبية

* سالم الوخي
تواصلا مع تبيان ملامح وأسباب تخلف المسلمين ، يمكن القول أن الحملات الصليبية الاستئصالية علي ديار الإسلام التي استمرت 200 عاما ( 1095 / 1291 مسيحي ) ولا زلنا نعيش آثارها الى اليوم ، سبب هام لاستمرار حالة الفوات والجمود الحضاري حتى بزوغ فجر النهضة العربية الثانية على مشارف القرن الـ 19 .
وفي ذات الوقت اعتبر وقوع تلك المجازر هي نتيجة للوضع المجتمعي الإسلامي وانتكاس المد الحضاري الإسلامي ، بعد انقضاض الفكر اللاجتهادي علي الحياة الإسلامية ، بوأد العقل التنويري الإسلامي ، وتكوين ذات مغالية في التزمت ، وحّدت تفسيراتها الأرضية بالسماوي المتعالي ، وربطت اجتهاداتها البشرية القابلة للصواب والخطأ مع الإلهي الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وانحرفت بالتالي بالدين النقي الى مسارب يتعالى عنها ..
عملت الغزوات الصليبية كحركة استعمارية ، على انشغال القوى الإسلامية بها لوقت طويل ، وأدت الى استنزاف إمكانيات العرب والمسلمين الاستراتيجية في حروب عدوانية طاحنة ، ساهمت مع عوامل ذاتية ، وخارجية أخرى ، في تأخر العرب والمسلمين ..
عند إلقاء نظرة عامة علي المجتمع العربي الإسلامي قبل الحملات الصليبية ، وبعد تدهور الحضارة الإسلامية ، بإقامة التيارات النقلية للسدود الفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية العالية أمام الاستنارة الإسلامية ، نجد أنه رزح تحت أوضاع متردية ، منها التشرذم ، والاضطرابات الداخلية الدموية ، والاستبداد ، والظلم ، والجهل ، والفاقة ...
وبشكل أكثر توضيحا ، عن ملامح المشهد المجتمعي الإسلامي المشتت قبيل الحملات الصليبية التدميرية ،تبرزعدة صورمؤسفة. فهناك صور فقهاء السلاطين الذين دأبوا علي إصدارالفتاوي ذات البعد القروسطي والمغّيبة للإنسان ، وآدميته ، ووجوده ، وحريته ، ونشروا فكرا وخطابا ألبسوه رداء دينيا موغلا في الرجعية ، امتهن الصمت التاريخي ، والتبريري للأوضاع السلطوية والمجتمعية الاستغلالية ، ذات المذاق العبودي المرير ..
كما تبدو في المشهد القروسطي جماهير المسلمين المستغرقة ذهنيا ووجوديا في الأجواء القروسطية الملبدة بالخرافة ، والتواكل ، وغيرها من المفاهيم المناهضة للحرية والعقل والعدالة والمساواة ، بعد أن عبّد الماضويون الأرضية لنشأتها واستمرارها .... ولا ينتهي المشهد بصورة الدراويش الكبيرة ، وخرقهم البالية ، وخانقاتهم وتكاياهم ، وتفشي الإعتقاد المجتمعي السائد آنذاك ، المضحك والمبكي بقشور الصوفية ، المغيّبة للواقع والتاريخ...
فالحملات الصليبية ، التي ساهم في استئصال شأفتها الأيوبيون والمماليك الأفذاذ كانت اختبارا على مدى صحة الجسد الذي أقامه مدعو احتكار الحقيقة الدينية ، بما أدي الي ذبول وانسداد الحضارة الإسلامية ، لتطبق على العرب والمسلمين دوائر جهنمية من تخلف ، وجهل ، واحتلال ...
صفوة القول ، إن استمرار الحروب الصليبية لمدة 200 عاما ، هو هزيمة للعقل اللاجتهادي وممارساته . فقد كان العالم الإسلامي يكابد سيطرة غلاة النقليين الذين أفرزوا بفكرهم حالة الموات الحضاري ، وأصبحت الأمة الإسلامية ، نائمة على التاريخ ، ولقمة سائغة قبيل ، وأثناء ، وبعد الغزو الصليبي ..
والمفارقة الجديرة بالذكر، وبشهادة كبار المستشرقين والمفكرين الغربيين ، فإن الصليبيين أقل شأنا من المسلمين ، وقوم بدائيون جهلة يؤمنون بالخرافات بدرجة كبيرة ، وليس لديهم ما يقدمونه للمسلمين حضاريا ..
لانخرج عن موضوعنا إن قلنا إن عدم وجود نظرة تراثية تحليلية الى الحروب الصليبية كان واحدا من أهم نقاط الانتقادات التي وجهت للمؤرخين المسلمين القدامي . إذ ما نقرأه في المصادر التاريخية لا يتجاوز وصف الوقائع العسكرية ، وبعض الأحداث السياسية ، من دون أي تحليل أو دراسة للدوافع والآثار لتلك الحروب ، وهو أمر لا ينفصل دلاليا عن موقف المفكرين الإسلاميين التقليديين البارزين ، ودعاة الصوفية وأشهر رجالاتها ، إزاء المجازر الصليبية ، وهم جميعا قادة وصانعو وموجهو الرأي العام ، آنذاك ..
ومما يثير الدهشة ، بل والصدمة ، الصعبة التفسير، وهو ذلك القدر من الاستهانة ، الذي أبداه المفكرون الدينيون في تلك الفترة إزاء المذابح الصليبية. ومثال على ذلك نجد المفكر الإسلامي الكبير ابوحامد الغزالي وهو أبرز من شحذ السيوف ضد الفلسفة والمنطق ، يسلك طريق التصوف ، في السنة التي دعا فيها البابا (أوربان الثاني) الى شن الحروب التدميرية علي الإسلام والمسلمين ، وفي ذات العام الذي استولي فيها الصليبيون على حماه يتم تأليف كتابه ( المنقذ من الضلال ) متجاهلا الكارثة التي حلت بالعالم الإسلامي !..
فقد وسع الغزالي من دائرة المسكوت عنه لتشمل قضية الجهاد المقدسة ، ويتخلي عن الدوذ عن حياض الإسلام ليرتاد الآفاق الروحية للتصوف ، ويقصي قضايا المسلمين المصيرية من فكره ... فهو بالرغم من حضوره في الشام ومشاهدته المذابح الصليبية الرهيبة ، لم يحرّض أحــــدا على فريضة الجهاد ضد الصليبيين الغزاة !.
كما شهد الغزالي سقوط القدس في أيدي الفرنجة وعاش 12 سنة بعد ذلك ، ولم يشر الي هذا الحادث الخطير على مستقبل الإسلام والمسلمين !..
امتدت عدوى عدم الاهتمام بالمذابح الصليبية الرهيبة الي كتابات ابن خلدون ففي مقدمته نجد الإشارات الوحيدة إليها ، لاتشغل غير فقرات قليلة عن الهيمنة البحرية علي البحر المتوسط ، وثلاث جمل عن مساجد القدس ومبانيها المقدسة !..
وكذلك فعل كل من محيي ‏الدين بن العربي ، وابن الفارض بصفتهما من أبرز وجوه التصوف يومذاك ، ولم يصدر عنهما أي موقف ضد المغامرات الصليبية الدموية !...

ندوة
اللغة العربية تندب حظها وتشكو أهلها

تنوير
ثورة الفاتح العظيم وانتصارها للمرأة

أضواء على الموسيقى العربية
مقامات الموسيقى العربية

روائع الأدب والنقد
جماليات التشظي

قراءات أوروبية في فكر القائد معمر القذافي

شعر
الوطن

الجماهيرية تستضيف ملتقى الكتاب العربي والإفريقي

روائع الأدب والنقد
معرفة سياق الشعر الحداثي

قطوف
ثقافة الإنسان في آخر الزمان

تنوير
سؤال قديم جديد بالوعي العربي

روائع الأدب والنقد
تباين تجربة القارئ وتجربة النص

إصدارات ليبية
البعوض وتاريخ النفط الليبي

روائع الأدب والنقد
أنشطة الأجناس الأدبية

تنوير
بدايات الفكر الفلسفي في الإسلام

طائر برجل واحدة

الصفحة الرئيسية

الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرة

مواقيت الصلاة

حسب توقيت مدينة طرابلس

الإربعاء 15/09/2010

13:06 الظهر 16:33 العصر 19:18 المغرب 20:38 العشاء 05:26 فجر غداً 06:51 الشروق

حالة الطقس

28 طرابلس 28 بنغازي 31 سبها 27 مصراته
⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط