الخميس 15 شوال 1378 و.ر 23 من شهر الفاتح 2010 ف العدد 5303
سياسة
(الخطأ الكبير)
دغدغة الضربة القاضية
أتفق العرب على أن فلسطين هي القضية المركزية، ورفع العرب عنواناً للصراع على أنه صراع وجود، رفع الغرب أيضاً نفس الشعار بأن الصراع صراع وجود، ودارت حروب ونزاعات متواصلة تحت هذه العناوين، ويتمنى العرب والغرب اليوم على أن يفيقوا صباحاً وتكون فلسطين التي اتفقنا على أنها القضية المركزية وأن الصراع بها صراع وجود ، قد يكون البحر ابتلعها ولم تعد موجودة.
وهكذا نجد أن العرب هم الذين خسروا الرهان، وأن الغرب هم الذين أدخلوا الحرب الأولى في 1948 تحت قيادات أجنبية وبأسلحة عرفت بالأسلحة الفاسدة في ذلك الوقت، وأخطأوا قبلها مرة حيث ظنوا أن دول الحلفاء في الحرب العالمية الثانية ستقدم لهم وحدتهم على صحن من ذهب بعد انتهاء الحرب، وعلى أساسها قدموا الأرواح والأرض والتسهيلات الكاملة لهم، واخطأوا بعدها في الحرب العالمية الثانية عام 1967 عندما اعتمدوا على الغرب أيضاً (أمريكا - الاتحاد السوفيتي) بأن (الكيان الإسرائيلي) لن يبدأ الحرب، وأخطأوا أيضاً حينما قلبوا النجاح العظيم الذي حققه الجيش العربي والنفط العربي في حرب 1973 وحوَّلوه إلى خسارة سياسية وحوَّلوا الحرب من حرب تحريرية إلى حرب تحريكية، ودخلوا في متاهات المفاوضات المباشرة وغير المباشرة والتي للأسف لم يدخلوها باستراتيجية واحدة وبقوة تفاوضية واحدة الأمر الذي أدى إلى خسارتها هي الأخرى.
ولكي لانظلم العرب جميعاً كدول، نقول أن هذه السياسات والاستراتيجيات وضعتها مايسمى بدول الطوق أو الدول العربية الأكثر تأثيراً في المنطقة وأن بقية الدول العربية هي دول هامشية وليس لها أي دور في الاستراتيجيات العربية، وذكرت هذه الدول لأنها هي المعنية برسم استراتيجيات العرب في الشرق الأوسط، وهي المتضرر الأكبر من هذه السياسات، وكذلك الترتيبات ما بعد السلاح النووي الإيراني في المنطقة، وأخطأ العرب مرة أخرى في التعامل مع دول الجوار وخاصة الإسلامي إيران وتركيا وباكستان، وكذلك مع قارتهم الاستراتيجية أفريقيا، ودخلوا في حروب ضدها تارة باسم تحرير العرب من الاستعمار العثماني، وتارة أخرى باسم مواجهة الخطر الشعبي، وتارة ثالثة باسم الدور الاقليمي، وتارة بالاهمال، والدليل على تخبطهم أنه حينما كانت إيران الحليف الاستراتيجي للغرب وما يسمى بإسرائيل وقفوا معها، وحينما تحولت إيران إلى المعسكر المعادي للغرب وإسرائيل شنّوا الحروب ضدها، وحينما كانت العراق تحقق توازناً إقليمياً حتى بحساباتهم دخلوا مع الغرب في حربي الخليج الأولى والثانية لتدمير هذه القوة الاقليمية، وحينما انهار هذا الحائط القومي فزعوا مما أسموه بالهلال الشيعي وبدأوا يبحثون في تشكيل توازن باسم الهلال السني للتصدي لهذا الخطر المزعوم ويسجل المتتبع لتنفيذ استراتيجيات الغرب أن إدارة ما يسمى بالقضية المركزية تحت مسميات مختلفة (إنهاء أزمة الشرق الأوسط - حل مشكلة فلسطين - إقامة السلام العادل) كانت دائماً تسبق مخططات استراتيجية للغرب للزحف نحو العرب والقضاء المبرم عليهم. فكان ما يسمى بالسلام مقدمة لاحتلال لبنان والعراق، وكذلك الحرب على الإرهاب والذي أدى إلى احتلال أفغانستان البلد المسلم، وتخريب باكستان، وأيضاً السيطرة على الممرات الحيوية ومنابع الطاقة وأخيراً مصادر المياه.
ومما جعلنا نورد هذه الشواهد من الأخطاء هو الخطأ الأخير (الضربة القاضية) الذي يمكن أن يرتكبه العرب مرة أخرى، حيث أنه في هذه الأيام تنقل لنا وسائل إعلام والجولات المكوكية بين العرب والغرب في اجتماعات في القاهرة للجنة المتابعة العربية، الظاهر منها أو الذي تتناوله وسائل الاعلام هو الوصول للمفاوضات بخصوص الحل النهائي، رغم أنه لم يتوصل لأي حل ما قبل النهائي، لكي نسمي هذه المفوضات التي فوض العرب عباس بالدخول فيها بشكل مباشرة تحت مسمى الحل النهائي ولكن في باطن هذه الاجتماعات أن المنطقة ستدخل حرب أخرى هذه المرة تحت مسمى السلاح النووي الإيراني، والحقيقة أن الغرب لايعتمد على أي وكيل آخر في المنطقة إلا الوكيل الإسرائيلي، ويبني استراتجياته جميعها بناءً على تقديرات وقرارات واستراتيجيات هذا الوكيل فرغم تأكد العرب من السادات إلى عرفات إلى الملك حسين ومن ورائهم بأن أمريكا لاتستطيع أن تمارس أي ضغط على الاسرائيليين، إلا أنهم ما زالوا يعتقدون مخطئين كما أخطأ السادات بأن 99 بالمئة من أوراق اللعبة لدى أمريكا الأمر الذي لازل يحكم السياسة العربية إلى اليوم.
إن القوة الأقليمية العربية أو ما تسمى نفسها بالدول الكبرى ستفقد وجودها حتماً إذا أخطأت هذا الخطأ الكبير ودخلت في تنفيذ استراتيجية الوكيل المعتمد (إسرائيل) مع الغرب، وإذا بقى اللاعب الوحيد في المنطقة الوكيل الإسرائيلي ودمرنا القوى الاقليمية الأخرى أو شاركنا في تدميرها سيعني ذلك انهيار النظام الاقليمي للعرب بالكامل، وستكون استراتيجيات الغرب بإعادة رسم المنطقة وخلق شرق أوسط جديد والفوضى الخلاقة والإدارة الدولية لمنابع الطاقة هي الواقع العرب أو واقع المنطقة الجديد، الأمر الذي سيهدِّد الوجود العربي برمته بل والاسلامي وسنجد أن النتيجة النهائية الأولى للاستراتيجيات التي وضعناها بأن الصراع مع الإسرائيليين صراع وجود قد تحقق بإنهاء الوجود العربي وخاصة كدول، أما نحن المواطنين العاديين فليس لدينا ما نخسره، فالاستراتيجيات التي وضعها لنا النظام الرسمي العربي أدت بنا إلى هذا الحال على مستوى وطننا وديننا بل وحتى أكلنا وشربنا وحقوقنا الأساسية في الحياة لكريمة، فنحن المواطنين العرب أصبحنا «ملطشة» أمام العالم، ويضرب بنا المثل في كل الاحصاءات المشينة وسيئة الصيت سواء في التعليم والمرض والفقر والجهل والحصة في المياه والحصة في الغذاء، وستكون ما يسمى بهذه الدول التي رسم حدودها سايكس بيكو آخر قيد يتكسر من أيدينا.
وحيث أن التاريخ يسجل أننا أكثر أمة قدمت تضحيات وامتشقت السلاح والقتال كحرفة لاتغادرنا إطلاقاً، وأنه سيصل عددنا خلال المرحلة القادمة إلى نصف مليار ونستند إلى محيط إسلامي من ولنا يصل إلى أكثر من مليار وهذا الدين الركن الأساسي فيه والذي يسقط ذنوب كل الأركان الأخرى وندخل به الجنة هو الهادم وكان بودنا ان تستفيق نظمنا وتتعلم من أخطائها السابقة والتي بعضها متكرر للأسف، وتحقق أدنى ما يمكن من المحافظة على نفسها وعلى شعوبها، ولكن للأسف ليس كل ما يتمنى المرء يدركه فاليوم التحول إلى جماعات مسلحة وشعب مسلح أصبح فرض عين وحرق الأرض وما عليها وما يشكل طمعاً للأعداء فينا ما يفقدنا حريتنا وكرامتنا وهويتنا وديننا فرض، وهذه القصور والأبراج والمؤسسات والبورصات لم تحقق لنا نفعاً لأنها مرتبطة بالسوق الأجنبي والناظر لنا نحن كسوق استهلاكي نقدم المواد الأولية ونستهلك انتاجهم والذي لم يقدم لنا إلا المرض والكسل والجهل والاحصاءات الصحية تؤكد ذلك، ولذلك ليس لدينا ما نخاف عليه وأرخص شيء نقدمه كرامتنا ولعرضنا ولأرضنا هي أرواحنا، وأن أرخص شيء في السوق هو عود الكبريت، والقنبلة والرصاصة والصاروخ وهذا مالم يوفره النظام العربي للدفاع عن نفسه ولكن سنوفره نحن بأيدينا للدفاع عن أنفسنا، وهو حق شرعي كفلته كل الشرائع والمواثيق الدولية، وحتى وإن كانت القاعدة تمثل نموذجاً لانقلاب السحر على الساحر، ولكن الذي سنصنعه نحن المواطنين العرب لن يكون سحراً بل سيكون حركة شعبية ثورية أوسع وأكثر وعياً، وهو قدرنا ومشيئة الله التي لن تغلبها أي مشيئة.
حرق القرآن .. والنفاق السياسي ..!
الـذكـرى (79) لاستشهاد أحد رموز الـمقاومة الشعبية التاريخية
شيخ الشهداء “ عمر المختار ”
باختصار
التطاول العنصري الغربي
د. محمد علي قويدر
الجماهيرية .. والمواقف العربية
ثورة الفاتح نموذج يحتذى به وقدوة لأحرار العالم
في ذكرى التفجير
من كان وراء أحداث سبتمبر ؟!
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الخميس 23/09/2010
13:03 الظهر 16:26 العصر 19:07 المغرب 20:26 العشاء 05:32 فجر غداً 06:56 الشروقحالة الطقس
26 طرابلس 23 بنغازي 27 سبها 25 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!