سنوات من الاحتلال الامريكي للعراق: الحرب التي تحولت إلى جحيم.. والنصر القائم على الجريمة!!

الأحد 8 ذو الحجة 1378 و.ر 14 من شهر الحرث 2010 ف العدد 5348 سياسة سنوات من الاحتلال الامريكي للعراق:الحرب التي تحولت إلى جحيم.. والنصر القائم على الجريمة!! * عاشور صالح عليكانت للولايات المتحدة الامريكية في حرب تدمير واحتلال العراق من ربيع العام 2003

سنوات من الاحتلال الامريكي للعراق: الحرب التي تحولت إلى جحيم.. والنصر القائم على الجريمة!!

الأحد 8 ذو الحجة 1378 و.ر 14 من شهر الحرث 2010 ف العدد 5348

سياسة

سنوات من الاحتلال الامريكي للعراق:
الحرب التي تحولت إلى جحيم.. والنصر القائم على الجريمة!!

* عاشور صالح علي
كانت للولايات المتحدة الامريكية في حرب تدمير واحتلال العراق من ربيع العام 2003 مسيحي اهداف اقليمية ودولية على حد سواء وهي اهداف ذات طبيعة سياسية واقتصادية واستراتيجية ..
وقد ركزت الدعاية الامريكية منذ الغزو العراقي للكويت عام 1990 مسيحي على أن حربها ضد العراق هي ضد الذين يشكلون خطراً على مصالح البشرية وكانت حرب الخليج الثانية والثالثة فرصة مهدت لها الولايات المتحدة بكل ماتمتلك من وسائل.. ورغم ادعاء الامريكيين بأنهم قد حققوا نصراً في العراق.. فإن هذا النصر كان قائماً على الجريمة وأن الحرب تحولت إلى جحيم لايطاق لشعب العراق.
لم يحدث أن انفق الامريكيون منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على حرب.. مثلما فعلوا ويفعلون الآن في حرب العراق وافغانستان .. وربما كان من حق الرئيس الامريكي الحالي باراك اوباما ان يشرع في سحب قواته من العراق.. ومن ثم افغانستان .. وبهذه الطريقة المسرحية ومن دون أن تحقق الولايات المتحدة الأمريكية النصر.
فالأمريكيون ورغم احتلالهم للعراق في ربيع العام 2003 مسيحي واسقاطهم لنظام الرئيس السابق الراحل صدام حسين واستمرارهم حتى اليوم في هذا البلد.. إلا أنهم فشلوا في بسط سيطرتهم علي العراق سياسياً وعسكرياً وأمنياً.. بالرغم من تنصيب حكومة موالية لهم في بغداد.. وهذا الفشل الامريكي كان متوقعاً.. لان هذه الحرب شنت ضد العراق تحت مزاعم وشعارات واهية.. دحضتها الوقائع كامتلاك العراق لاسلحة دمار شامل.. ودعمه للارهاب ووجود قواعد لتنظيم القاعدة في العراق والدفاع عن حقوق الانسان العراقي المضطهد كما يزعم الامريكيون ومثلما سوقت لذلك الادارة الامريكية السابقة برئاسة جورج بوش الابن.. والصقور الجارحة في تلك الادارة امثال كولن باول ورونالد رامسفيلد وغيتس ورايس والذى تبت أن هذه الحرب الامريكية ضد العراق.. هي حرب قادتها الولايات المتحدة نيابة عن الكيان الاسرائيلي ..
لما كان يشكله العراق من قوة صاعدة تشكل تهديداً حتمياً وصارخاً لأمن ووجود الكيان الصهيوني..
إلى جانب أهداف اقتصادية تعني الولايات المتحدة وفي مقدمتها النفط.
سقوط اخلاقي
ولأن هذه الحرب لم تعد منطقية وان الوجود العسكري الامريكي في العراق اصبح مكلفاً من الناحية الاقتصادية إلى جانب السقوط الامريكي الاخلاقي جراء ما ارتكبته القوات الامريكية بحق المؤسسات المدنية العراقية.. ومن انتهاك صارخ لحقوق الانسان وارتكابها لجرائم حرب لم يشهد لها التاريخ مثيلاً..
فقد كان القرار الشجاع الذى اتخذه الرئيس باراك اوباما بسحب هذه القوات من العراق ومن طرف احادي.. واذا كان الامريكيون قد ادعوا انتصارهم في حرب العراق .. فإن الوقائع تشير إلى عكس ذلك وبأنهم قد اجترعوا من نفس الكأس التي ذاقوا مرارتها بعد هزيمتهم المخجلة في فيتنام.. وأن العرض الهوليودي الذى قدموه عند انسحابهم من العراق نهاية شهر هانيبال اغسطس الماضي والادعاء بتحقيق النصر كان قبل كل شيء عرضاً تريد من ورائه الادارة الامريكية ومؤسساتها العسكرية التغطية على المشاكل الداخلية الكبيرة التي تواجهها الولايات المتحدة ومن ثم محاولة الظهور امام العالم بمظهر الدولة الوحيدة القادرة على فعل كل شيء في العالم..
حرب اقتصادية
وفي الحقيقة ان الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة بكل ما اوتيت من قوة ضد الارهاب منذ حوالي تسعة اعوام.. كلفتها الكثير سياسياً واقتصادياً واجتماعياً واستراتيجياً وجعلتها تغرق اكثر فاكثر في مشاكلها الداخلية.. وتفقد نقاط واوراق مهمة على الساحة العالمية.. خاصة من الناحية الاقتصادية .. ففي الوقت الذى كانت فيه الولايات المتحدة تنفق اموالها الطائلة في حربها ضد الارهاب كانت الدول الكبرى مثل روسيا والصين والاتحاد الاوروبي .. تركز على ادارة الاقتصاد العالمي بعد ان استقرت الخارطة السياسية الجديدة في اوروبا تحديداً بعد نهاية الحرب الباردة.. ولذا فإن الخارطة الجديدة في العالم لم تعد خارطة سياسية .. وانما خارطة اقتصادية وفق تكتلات اقتصادية كبرى .. قائمة على مبادئ لعبة متفق على اصول اللعب فيها.. خاصة عند اليابان والصين .. والاتحاد الاوروبي وبالتالي فإن جوهر الصراع العالمي الآن انتقل من الايديولوجيا الشاحبة إلى الاقتصاد .. وبالتأكيد فإن الصراع الاقتصادي سوف يحتدم أكثر فأكثر بين الاتحاد الاوروبي واليابان والصين وروسيا والولايات المتحدة وضمن هذا الصراع لايمكن للولايات المتحدة إلا أن تفقد الكثير من تأثيرها السابق اقتصادياً وسياسياً واستراتيجياً.
دور استثنائي
ان الولايات المتحدة الامريكية تدرك جيداً هذا الخطر الاقتصادي الذى يتهددها .. ولذك فإنها رغم حديثها عن السلام العالمي.. وقيادتها للحرب ضد الارهاب .. اينما حل وارتحل فإن اخر ما يهمها في حقيقة الامر الانتقال إلى عالم من دون اعداء.
إن وجود اعداد يهددون المصالح الحيوية لحلفائها الغربيين هو وحده مايمكن أن يبرز الدور الاستثنائي للولايات المتحدة في العالم وقد ركزت الدعاية الامريكية طوال الفترة التي اعقبت الاحتلال العراقي للكويت في مطلع شهر هانيبال اغسيط 1990 مسيحي على مقولة واحدة.. وهي أن نهاية الحرب الباردة لم تحرر العالم من الاعداء الخطرين الذين يهددون مصالح البشرية.. وقد اكتشفت واشنطن هؤلاء الاعداء هذه المرة في العالم الثالث وفي المنطقة الاكثر حساسية وهي المنطقة العربية وهو ما تأكد حسب رؤية واشنطن بعد الاعتداءات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في الحادي عشر من شهر الفاتح سبتمبر 2001 مسيحي التي على اثرها اعلن الرئيس الامريكي السابق جورج بوش الابن عودة الحرب الصليبية ضد الاسلام والمسلمين وخاصة في المنطقة العربية.
الورقة الأربح
ولم يكن الاحتلال العراقي للكويت .. مجرد (هدية) ثمينة قدمها بوش الاب .. وانما ايضاً فرصة مهد لها الامريكيون بكل مايملكون من وسائل فقد وفرت لهم عملية غزو الكويت عام 1990 مسيحي كل ماكانوا يحتاجون إليه..
وبعد هجمات «سبتمبر» في داخل الولايات المتحدة ازدادت الدعاية الامريكية واصبح في امكانها القول للعالم انهم يقاتلون من اجل الديمقراطية ضد واحد من اكثر التنظيمات الارهابية دكتاتورية وقسوة ووحشية وأنهم يحمون العالم من جماعات وقادة مجانين بانفسهم ومتعطشون للحروب .. امثال صدام حسين واسامة بن لادن ..بل أن الدعاية الامريكية بعد هجمات «سبتمبر» جعلت من صدام حسين وبن لادن وجهين لعملة واحدة هي الارهاب وبالطبع لم يكن خافياً على احد أن الورقة الاربح بيد الولايات المتحدة الامريكية في حربها وغزوها للعراق كانت ورقة النفط.. فالنفط لايتعلق بالمصالح الامريكية وحدها.. وانما ايضاً بمصالح الاتحاد الاوروبي واليابان .. ولقد وجدت الولايات المتحدة الامريكية في الوقت المناسب العدو الذى كانت تبحث عنه .
ومن سوء حظ العراق وتنظيم القاعدة في افغنستان انهما كانا عدوين سهلين لايملكان فرصة الرد المباشر ضد جبروت وغطرسة القوة العظمي الاولى في العالم.
لقد كانت ادارة بوش الابن بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر بحاجة إلى عدو يبرر لها دورها الجديد في الدفاع عن حرية العالم وامنه ولكن كانت ايضاً بحاجة إلى نصر يعيد لها توازنها ويؤكد بأن الولايات المتحدة الامريكية هي لوحدها القوة القادرة على درء الخطر عن العالم.. ولاشك في ان جورج بوش الابن وخلال سنوات حكمه الثمان في البيت الابيض نجح في عرض عضلاته على الاقل .. بل اصبح المهندس الوحيد القادر على رسم مستقبل المنطقة والمعنى هنا ـ الخليج العربي ـ التي يتطلع اليها العالم كله.
تدمير شعب
لقد اختارت الولايات المتحدة الامريكية بعد حربها وغزوها لافغانستان اواخر العام 2001 مسيحي .. العراق بكل عناية ليكون الضحية التي تصنع لها نصرها السهل.. ولكن ورغم احتلال الولايات المتحدة للعراق في اقل من شهر.. واسقاط نظامه السابق.. فإن ماحققته السنوات التي تلت هذا الاحتلال.. حولت هذا النصر إلى كابوس بالنسبة إلى الامريكيين .. فالحرب التي خاضها الامريكون ضد العراق كانت واحدة من اكثر المجازر وحشية في تاريخ العالم.. فهي لم تكن حرباً شبيهة بالحروب الاخرى وانما عملية قتل وإبادة منظمة للشعب العراقي.. الذى سلب منه حق التعبير عن ارادته.
وفقد استقلاله ونهبت ثروته النفطية وتحول إلى كيان لاوجود له في الواقع.. ومجرد من كل مقومات الدولة.
ورغم كل رايات النصر التي رفعتها واشنطن بعد سقوط بغداد في شهر الطير ابريل 2003 مسيحي فإن الذى تلى هذا النصر وماحل بالعراق على يد الامريكيين ..جعل الولايات المتحدة عارية امام العالم وكشفت عن وجهها البشع فإن الولايات المتحدة لم تنحذر اخلاقياً في جميع حروبها السابقة مثلما انحدرت في غزوها للعراق الذى يشكل عاراً يلطخ تاريخها كله.
وربما كان اقسى نقد وجه إلى حرب احتلال العراق جاء على لسان مسؤول كبير امريكي الذى اعتبر ما قامت به بلاده في العراق.. بعد جرائم حرب ووصف سلوك العسكريين الامريكيين في العراق بانه سلوك يناقض القانون الدولي وفي رأي هذا المسؤول أن الولايات المتحدة الامريكية هي القوة العسكرية الاخطر في العالم.. وقال انه ينبغي محاسبة الولايات المتحدة على قيامها بقصف العراق وعلى اعمالها الحربية الاخرى.. مشيراً إلى ان الحرب ــ حرب احتلال العراق ــ لم تكن حرباً وانما استخدام منظم للتكنولوجيا لتدمير شعب.
الحرب الماسأة
إن اسوأ ما في حرب احتلال العراق.. انها كانت مأساة وقد تحولت هذه المأساة إلى جحيم مازال الشعب العراقي يعيشه.. وان الامريكيين فعلوا كل ذلك بدعوى معاقبة صدام حسين على تحديه العالم.. ولكن الواقع اظهر ان ماكان يهمهم ليس القضاء على الرئيس العراقي الراحل.. ونظامه.. وانما تدمير الروح المتحدية عند الشعب العراقي .. والقضاء على قوته العسكرية والاقتصادية .. وجعله امثولة لاي شعب قد يجرؤ على تحدي ارادة الولايات المتحدة الامريكية ولقد سقطت كل الدعاية الامريكية التي سيقت وراء هذه الحرب.. والتي استخدمت من موضوع الحرب ضد الارهاب والديمقراطية وحقوق الانسان واسلحة الدمار الشامل كمبررات لشن حربها الدموية ضد الشعب العراقي..
وكانت النتيجة إن العراق بعد رحيل صدام حسين لم يصبح ديمقراطياً .. وإن امريكا لم تنتهك فقط حقوق الانسان في العراق وانما ارتكبت جرائم حرب بحق شعب بكامله بدعوى معاقبة رجل واحد.. اعدم ظلماً لانه رفض الخنوع والخضوع للهيمنة الامريكية .. وخرجت الولايات المتحدة من العراق من دون ان تحقق النصر.. او تكتشف مراكز لتدريب القاعدة او تعثر على اسلحة دمار شامل..
إن ايدي جورج بوش الاب والابن وشوار تزكوف وكولن باول واولبرايت وكونداليزا رايس ورامسفيلد وريرت غيتس وغيرهم في ادارتي بوش الاب والابن قد لطخت إلى الابد بدم شعب برئ .. يريد الحياة والسلام مثل أي شعب آخر في العالم .. والتاريخ يؤكد بأن صراخ الضحايا هو اقوى دائماً من هتاف اي نصر قائم على الجريمة.

انفصـال جنـوب الســودان : خيار أم سـيـرورة ؟

بين جحيم الحرب والاحتلال .. ومأساة الصراع على السلطة :
العراق .. مسار نحو الـمجهول !!

مع الأحداث
الأمة مُنشغلة بكل شيء عدا مستقبلها !!!

فصل المقال
وعود أوباما المنسية

تصورات إدارة أوباما الشرق أوسطية بعد انتخابات الكونغرس النصفية ...
هل ستكون « اسرائيل» الأداة المنفذة للسياسة الخارجية الأمريكية ؟

الحدث
حلم الاتحاد !

مع الأحداث
عودة الحياة لمشاريع التوطين

بعدما أخفق في الاختبار الأول
أوباما يبدأ رحلة العودة للبيت الأبيض من آسيا

مع الأحداث
أسئلة لا بدّ من الإجابة عنها

حال الدنيا
السودان.. والتحدي الكبير

وجهة نظر
الفاتح من سبتمبر والسابع من نوفمبر تكامل وتعاون كبيران

رؤيا
جذور الإرهاب ...

المبادرات القومية.. بالجامعة العربية

العراق .. من شدِّ بيلكس إلى بتر ويكيليكس

الجماهيرية العظمى مثال حي لانتصار إرادة الشعوب
الاعتذار عن الحقبة الاستعمارية حق للشعوب المستعمرة وواجب على الدول الاستعمارية

الصفحة الرئيسية

الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرة

مواقيت الصلاة

حسب توقيت مدينة طرابلس

الثلاثاء 16/11/2010

12:55 الظهر 15:44 العصر 18:09 المغرب 19:32 العشاء 06:11 فجر غداً 07:39 الشروق

حالة الطقس

16 طرابلس 19 بنغازي 19 سبها 20 مصراته
⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط