مشـروع قانون رفع سن التقاعد لعبة عضّ الأصابع بين ساركوزي والطلاب والنقابات

الأثنين 18 ذو القعدة 1378 و.ر 25 من شهر التمور 2010 ف العدد 5331 سياسة مشـروع قانون رفع سن التقاعد لعبة عضّ الأصابع بين ساركوزي والطلاب والنقابات سليم يونسيمكن القول أن الاحتجاج والتظاهر هو إرث فرنسي،شق مجراه في الفكر والثقافة الفرنسية ليشكل سلوكا فر

مشـروع قانون رفع سن التقاعد لعبة عضّ الأصابع بين ساركوزي والطلاب والنقابات

الأثنين 18 ذو القعدة 1378 و.ر 25 من شهر التمور 2010 ف العدد 5331

سياسة

مشـروع قانون رفع سن التقاعد
لعبة عضّ الأصابع بين ساركوزي والطلاب والنقابات

سليم يونس
يمكن القول أن الاحتجاج والتظاهر هو إرث فرنسي،شق مجراه في الفكر والثقافة الفرنسية ليشكل سلوكا فرنسيا استقر في وعي المواطن الفرنسي وهو الشعب الذي ورث مبادئ الثورة الفرنسية في الحرية والإخاء والمساوة.
ثقافة الاحتجاج
وباستقراء التاريخ فإنه يقول إن أول احتجاج مطلبي فرنسي،يعود إلى عام 1539،أي إلى ما قبل الثورة الفرنسية،عندما أضرب عمال المطابع في مدينة ليون لمدة 4 أشهر من أجل المطالبة برفع أجورهم التي قالوا إنها لا تتوافق مع عدد ساعات عملهم اليومي.وبالفعل نجح العمال في تعطيل صدور أي مطبوعة خلال تلك المدة حتى تم تلبية مطالبهم.
وإذا كان تاريخ الحركة الاحتجاجية في فرنسا،وهي ليست حركة مطلبية بحت،وإنما تمزج بين السياسة والاقتصاد هو سجل حافل، فإن النصف الثاني من القرن العشرين شهد أيضا ما سمي بالثورة الطلابية التي اندلعت عام 1968 احتجاجا على نظام الجنرال شارل ديغول ورفضا لقيم المجتمع البورجوازي،وتعبيرا عن توق الشبيبة الفرنسية للتحرر،بأن وصل الأمر حد تهديد نظام ديغول بما له من رمزية،مما جعله يلجأ إلى الاستفتاء طريقا للخروج من الأزمة. إلا أن الشعب مع ذلك الفرنسي خذله،مما اضطره إلى تقديم استقالته.
أما في عهد الرئيس ساركوزي الذي وصل إلى السلطة في ربيع عام 2007 فقد شهد أزمة قانون العمل،عندما أصدرت حكومته قانونًا للعمل يُسمَّى "عقد الوظيفة الأولى" يبيح للشركات إنهاء خدمات العمال الجدد الذين لم يبلغوا سن الـ26 عامًا خلال فترة العامين الأولين من التعيين دون إبداء الأسباب،وهو القانون الذي أثار احتجاجاتٍ في أوساطِ العديد من الشرائح الاجتماعية الفرنسية من شباب وعمال وآباء إلى جانب المتضامنين مع المتضررين من ذلك القانون.
قانون حرك الشارع
غير أن مشروع قانون رفع سن التقاعد من سن60عاما إلى سن 62 عاما،والذي سبق أن وافق عليه مجلس النواب،والذي بث فيه مجلس الشيوخ الجمعة 22/10بدلا من الموعد السابق المقرر في آخر الشهر،فقد جوبه منذ البدء برفض جماهيري واسع تعدى نطاق العاملين في الوظيفة الآن،إلى القطاعات الطلابية التي لم تدخل سلك العمل بعد.
ومع ذلك تصر حكومة الرئيس نيكولا ساركوزي المنتمية الى تيار يمين الوسط على موقفها في مواجهة النقابات،حيث يرفض ساركوزي التراجع عن ما يسميها الاصلاحات،ولهذا فهو يعمل على تمرير مشروع القانون في أسرع وقت ممكن ويعلل ساركوزي الذي تقترب شعبيته من الوصول الى أدنى مستوياتها،أن هذه الاجراءات ضرورية للحد من العجز في معاشات التقاعد وخفض الديون.
حتى بدا الأمر وكأنها معركة ساركوزي الشخصية في مواجهة النقابات التي ترفض من جانبها التراجع عن مطلبها بإلغاء القانون،علما بأنها ليست المرة الأولى التي يسقط فيها الفرنسيون مثل هذا القانون،ففي عام 1953 عرفت فرنسا إضرابات صاخبة طالت 4 ملايين شخص طيلة شهر كامل وشهدت مظاهرات جرارة. وسبب ذلك كان عزم الحكومة الفرنسية آنذاك على تأخير سن التقاعد تماما كما هو الحال اليوم. وإصرار ساركوزي على المضي قدما في إصدار القانون يعني استمرار المواجهة،والاحتقان المجتمعي حيث يواجه ساركوزي – الذي بلغت شعبيته أدنى مستوياتها على الإطلاق- معارضة شعبية شديدة لإصلاحات يقول إنها الطريقة الوحيدة للقضاء على العجز المتزايد في معاشات التقاعد نظرا لزيادة عدد المتقاعدين،في وقت لم يبق فيه على الانتخابات الرئاسية سوى 18 شهرا.
ومع ذلك يصر الرئيس الفرنسي على موقفه واتهام الحركة الاحتجاجية باتخاذ الاقتصاد والشركات وحياة الفرنسيين اليومية رهائن.لكن النقابات ردت على ذلك بأن،أكدت أنها حاولت عدم الإضراب في وسائط النقل العام،حتى لا يتضرر من يعتمد عليها من المواطنين،في حين تسبب الإضراب في شح إمدادات البنزين الذي يعتمد عليه الأغنياء والطبقة الوسطى.
وفي خضم تبادل اتهامات،قال ساركوزي أثناء اجتماع مجلس الوزراء: «أصدرت أوامري لفك الطوق عن كل مستودعات المحروقات بهدف العودة بأسرع وقت ممكن إلى الوضع الطبيعي». وحذر ساركوزي من أنه «إذا لم يتم وضع حد سريعا لذلك فإن عمليات الفوضى هذه التي تسعى إلى التسبب في شلّ البلاد، يمكن أن تكون لها آثار على العمل من خلال تدهور السير الطبيعي للنشاط الاقتصادي».
رهانات الحكومة
وكرر الرئيس الفرنسي التأكيد أن مشروع الإصلاح ماض «حتى النهاية»، مؤكدا حرصه على «ضمان احترام النظام الجمهوري»، وذلك رغم التعبئة القوية،في يوم التحرك الوطني السادس ضد مشروع إصلاح التقاعد منذ سبتمبر (الفاتح) الماضي.حيث تظاهر 1.1 مليون (حسب السلطات) و3.5 مليون شخص (حسب النقابات)، هذا في الوقت الذي لا يزال فيه التحرك الاحتجاجي يحظى بدعم الرأي العام وفق استطلاع «بي في إيه» الذي أشار إلى أن 59% من الفرنسيين يرغبون في مواصلة الاحتجاجات. ودون انتظار اجتماع تنسيقية النقابات ( الخميس الماضي )،فيما ينوي التلاميذ والطلاب الاستمرار في التعبئة. وقالت وزارة التربية إن 178 معهدا ثانويا تعطلت الدراسة فيها،أي ما يشكل 4% من ثانويات فرنسا في أدنى تعبئة منذ أسبوع.
ورغم ذلك لازالت الحكومة الفرنسية تراهن على الوقت من أجل كسب هذه المعركة، معتقدة أن المتظاهرين سيتراجعون وستتناقص أعدادهم ابتداء من السبت 23/10 كونه يوافق اليوم الأول في العطلة الفصلية الأولى في فرنسا.وفي إطار ما اعتبرته الحكومة سحب مبررات التظاهر،دعت إلى الاستعجال في إقرار قانون التقاعد في إطار استمرار مراهنتها على فرضية تراجع حركة الاحتجاج بعد تمرير المشروع بمجلس الشيوخ بعد أن تم إقراره في مجلس النواب،ولذلك طلبت من مجلس الشيوخ "تصويتا بدورة واحدة" لتسريع النقاشات.
الغضب يتسع
ولذلك فإن استمرار هذه الهوة الواسعة بين الموقفين جعلت الاحتجاجات تتواصل،بل وتتخذ شكلا أكثر راديكالية أمام إصرار الحكومة على تمرير مشروعها الإصلاحي رغم الاحتجاجات.ومرد ذلك التحاق تلاميذ مئات الثانويات بالإضرابات،الأمر الذي زاد من حدة الإنفلات الأمني. مما جعل أحياء العديد من مدن فرنسا وضواحيها تتحول إلى ساحات معارك.
فكان أن امتدت المظاهرات الأربعاء الماضي إلى مطار شارل ديغول في باريس الذي يشهد على غرار مطارات أخرى في فرنسا اختلالا كبيرا في الرحلات الجوية.وقد عاش محيطه أجواء متوترة،اشتبك خلالها المحتجون مع قوات الأمن.. وفي هذه الأثناء دعت اتحادات العمال الرئيسية في فرنسا إلى يومين آخرين من الإضرابات احتجاجا على"مشروع إصلاح نظام التقاعد،رغم إعلان حكومة الرئيس"نيكولا ساركوزي أنها ستستخدم إجراء خاصا لتعجيل إقرار مشروع القانون بمجلس الشيوخ.
وحملت الاتحادات في بيان مشترك بعد يوم من المفاوضات في باريس الحكومة "المسؤولية الكاملة والتامة عن الاحتجاجات القادمة في ضوء موقفها المتصلب ورفضها الاستماع واستفزازاتها المتكررة".
وكان رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال برنار تيبو قد أكد في وقت سابق ضرورة الاستمرار في الاحتجاجات لمواجهة تعنت الحكومة وأوضح تيبو أن إقرار مجلس الشيوخ للمشروع الذي صوت عليه سلفا مجلس النواب لن يشكل نهاية المعركة،مؤكدا أن نقابته ستواصل الاحتجاج ضد مضامين ذلك النص "حتى إذا صار قانونا"ويبدو أن سياسة إدارة الظهر التي اعتمدها الرئيس نيكولا ساركوزي في مواجهة المتظاهرين؛مراهنا على يأس حركة الاحتجاج، فشلت تماما،لأن المحتجين من جانبهم قابلوها بإصرار أكبر على التصدي لقرار رفع سن التقاعد من 60 إلى 62 عاماً. فبدا واضحاً أن هناك نية معلنة للجهر بأن رياح الشارع الفرنسي تجري بما لا يتمنى ساركوزي.
ذلك أن رهان الرئيس الفرنسي على وهن المتظاهرين وتشتتهم،لم يكن في محله،خاصة عندما تم رفد المتظاهرين بشرائح اجتماعية جديدة، وذلك بنزول فئات جديدة من المواطنين ممثلة في الطلاب إلى الشارع. وقوبل اعتقاده بأن النقابات ستنقسم كما سبق في أكثر من مناسبة، بمزيد من رص الصفوف والتضامن والتعاضد بين النقابيين.
وإذا كان قصر الإليزيه يراهن على تعب وتشتت وانقسام المتظاهيرن، فإن المحتجين من جانبهم يراهنون على التأييد الواسع الذي تحظى به حركتهم لدى قطاعات مختلفة من الرأي العام الفرنسي.وهم محقون في رهانهم، ذلك أن استطلاعا للرأي العام نشرته مؤسسة "ايفوب" الرصينة يفيد أن 71 بالمئة من الفرنسيين يعتقدون بعدالة قضية المضربين، ويؤيد الأضراب أكثر من 80 بالمئة من الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة، كما يحظى الاضراب بتأييد 90 بالمئة من مناصري اليسار،و66 بالمئة من مناصري التجمع من أجل حركة شعبية الحاكم في فرنسا.
الهوة تتسع
وإذا كان احتدام النزاع بين الحكومة والمضربين يعزز احتمالات المجابهة المفتوحة ويضعف فرص المساومة والتفاوض فإن رئيس الجمهورية نيكولا ساركوزي يعتبر النجاح أو الفشل في إقرار هذا القانون بمثابة انعطاف في حياة الفرنسيين نحو الأفضل أو نحو الأسوأ.وفي الحالتين يمكن لساركوزي أن يحصد النتائج سلبا أو إيجابا عبر ضمان انتخابه لولاية ثانية أو عبر تفكيك الفريق الذي يدعمه ويلتف حوله،وبالتالي خسارته فرصة العودة ثانية إلى الإليزيه.
وفي هذه المجابهة المفتوحة التي يتمسك فيها كل طرف بموقفه،يبرر أنصار رفع سن التقاعد،بأن إصلاح نظام التقاعد يوفر للحكومة هامشا كبيرا للمناورة الاقتصادية في ظل أزمة الأسواق العالمية،في الوقت الذي يعتبر فيه المضربون أن القانون الجديد يضر بمصالحهم في الصميم لجهة تأخير سن التقاعد إلى 62 سنة بدلا من سن الستين بحسب القانون الحالي،وهذه الخسارة يعتبرها المضربون خطيرة للغاية لأنها تحرمهم من الإفادة من سنتين في حياتهم القصيرة بعد التقاعد،ناهيك عن أنهم يعتقدون أن القانون الجديد لا يوفر وظائف جديدة للشبان لأنه يؤخر خروج فئات من سوق العمل لمدة سنتين،ولعل هذا ما يفسر التفاف الشبان بأكثريتهم الساحقة حول المضربين.
مستقبل الرئيس موضع سؤال؟
أما أكثر المتضررين من رجال الأعمال فقد عبروا عن قلقهم بخصوص الضربة التي وجهتها الإضرابات للاقتصاد الذي يواجه بالفعل صعوبة في التعافي عقب الأزمة الاقتصادية،ففي تصريح لشركة "أير فرانس كي أل أم" أعلنت أن الإضرابات تكلفها خمسة ملايين يورو (6.96 ملايين دولار) يوميا.
ناهيك عن أن فرنسا اضطرت يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين إلى استيراد كميات هائلة من الطاقة الكهربائية بسبب تراجع الإنتاج الناجم عن الإضراب،وتوقف عدد من المفاعلات النووية لحاجتها إلى أعمال صيانة.
ومع ذلك فإن النقابات في إطار الضغط على الحكومة من أجل التراجع عن قانون التقاعد،تسعى إلى إبقاء التحركات الاحتجاجية التي بلغت مستويات قياسية منذ أسابيع عدة مستمرة،بعد أن شارك ما بين مليون و3.5 ملايين شخص في مظاهرات الثلاثاء الماضي حتى لو أقر القانون.
وحتى ينجلي غبار هذه المعركة يبقى مصير الرئيس الفرنسي معلقا بنتائجها النهائية وهو الذي اختار هذا الطريق ذو الاتجاه الواحد،والذي يتوقف عليه مستقبله السياسي،ذلك أنه إذا قرر التراجع عن إصدار القانون،فإنه سيفقد حظه في الفوز بولاية ثانية،وإذا أصر على عناده في مواجهة هذا الحراك الشعبي الواسع،وخرجت الأمور عن السيطرة،يكون أيضا قد وضع مصيره واستقرار فرنسا على " كف عفريت " وربما يكون هذا الاختبار مقدمة لنهاية عهد وبداية عهد آخر. فلننتظر ونر.

كذبة خروج القوات الأمريكية من العراق

التكامل العربي ضرورة ملحة

الوطن العربى الكبير
مابين عوامل الانكسار.... ورد الاعتبار

وجهة نظر
شراكة استراتيجية عربية أفريقية

هل يتحررون من التبعية ويبنون الوحدة العربية ؟
العرب بين تراجع المشروع القومي.. وتكريس الدولة القطرية

دعوا لبنان وشأنه ....

اليسار في أمريكا الجنوبية يعيد الاعتبار إلى قيم الحرية والعدالة والمساواة

الحدث
بين سرت و كاراكاس!!

القمة العربية الأفريقية
الفضاء العربي الأفريقي المحقق

مع الأحداث
كذبة خروج القوات الأمريكية من العراق

وجهة نظر
إياكم والإقرار

كلام قليل

انطلاقتان جديدتان.. عربية ـ عربية ، عربية ـ أفريقية

الحدث
رسائل إيرانية !!

فصل المقال
دروس تاريخية في نقد الذات

الصفحة الرئيسية

الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرة

مواقيت الصلاة

حسب توقيت مدينة طرابلس

الأثنين 25/10/2010

12:54 الظهر 15:58 العصر 18:26 المغرب 19:47 العشاء 05:54 فجر غداً 07:19 الشروق

حالة الطقس

22 طرابلس 21 بنغازي 26 سبها 24 مصراته
⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط