الأحد 8 ذو الحجة 1378 و.ر 14 من شهر الحرث 2010 ف العدد 5348
سياسة
بعدما أخفق في الاختبار الأول
أوباما يبدأ رحلة العودة للبيت الأبيض من آسيا
* سليم يونس
راهن الناخب الأمريكي، وخاصة أولئك الذين صوتوا لصالح انتخاب الرئيس أوباما، على شعار التغيير بالمعنى السياسي والاجتماعي والاقتصادي، في ظل أزمة طاحنة تمر بها الرأسمالية ونموذجها الأمريكي.
أوباما يخذل ناخبيه
غير أن هذا الرهان أو الوعد لم يجد له ترجمة تلمسها الشرائح الاجتماعية التي صوتت لأوباما، الأمر الذي جعلها تشعر بالخديعة والخذلان بعد أن دغدغ مشاعرها الحديث الرومانسي عن «الحلم الأمريكي »، ولهذا عملت على معاقبة الرئيس بسحب الثقة من الحزب الديمقراطي، والتصويت للحزب الجمهوري، الأمر الذي مكن هذا الحزب من السيطرة على مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، حيث مني الديمقراطيون بخسارة كبيرة، عندما تمكن الجمهوريون من انتزاع ستين مقعدا جديدا في مجلس النواب إضافة إلى مقاعدهم الأصلية التي كان يشغلونها، ليحصلوا على الأغلبية بعدد 240 مقعدا في المجلس المؤلف من 435 مقعدا.
أما في مجلس الشيوخ فقد تراجع الديمقراطيون إلا أنهم مع ذلك احتفظوا بأغلبية ضئيلة بواقع 51 مقعدا من أصل مائة في مجلس الشيوخ ؛ فيما خسروا عددا من مواقع حكام الولايات، إلا أن المحصلة العامة هي خسارة للحزب الديمقراطي.
ولعل الملاحظة الأولى على هذه الانتخابات أن السياسة الخارجية والدفاع غابتا بشكل شبه كامل عن الحملة الانتخابية. وفي هذا ذكرت صحيفة لوس أنجلوس الأميركية أن هذه الانتخابات أبرزت عدم اكتراث الناخب الأميركي بما يحدث خارج الولايات المتحدة، حيث ركز الناخبون على موضوع فرص العمل وأهملوا أمورا مثل الحرب في أفغانستان. فكان أن ركزت الانتخابات النصفية بشكل هائل على القضايا الأميركية الداخلية، وأبرزت قلة الاهتمام بما يحدث في الخارج، وأرجعت الصحيفة سبب ذلك إلى التدهور الاقتصادي الذي تعيشه البلاد والذي أدى بالناخبين إلى التركيز على مشاكلهم الخاصة.
وبدا واضحا للمراقب، أنه لم يعد لسحر أوباما تلك القوة التي كانت أثناء حملته الانتخابية، كون الناخب، على الأقل من صوت لأوباما ؛ كان ينتظر أن تتحول أقوال مرشح الرئاسة أوباما إلى أفعال في ولاية الرئيس أوباما، تخرجهم من دوائر الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يتخبط فيها المجتمع الأمريكي، الذي يعاني من أزمة اقتصادية تجلت في انهيارات للمصارف وارتفاع نسبة البطالة.
مأزق أوباما، أم مأزق النظام الرأسمالي
فكان أن عاقب الناخب الأمريكي الرئيس أوباما على ما اعتبره نكثا بالوعود التي قطعها على نفسه، وهو النكث الذي لم يكن غائبا عن الرئيس أو حزبه، على اعتبار أن أداء الرئيس خلال السنتين الماضيتين لم يكن مقنعا، لجهة علاج الأزمة الاقتصادية تحديدا، التي هي بالطبع نتاج مأزق الرأسمالية البنيوي الذي ينتج الأزمات الدورية.
ولأن الهزيمة كانت متوقعة فقد اعترف الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأن سبب انتصار الحزب الجمهوري في الانتخابات الأخيرة في الولايات المتحدة يعود إلى شعور الناخب الأمريكي بالإحباط بسبب بطء انتعاش المرافق الاقتصادية الأمريكية. وقال: «إنه يتولى المسؤولية عن عدم انتعاش سوق العمل الأمريكي بالسرعة الكافية.
وإدراكا منه للمأزق الذي بات يطبق على النصف الثاني من فترته الرئاسية، حاول الرئيس أوباما التراجع خطوة إلى الخلف من خلال لغة تصالحية مع الحزب الجمهوري الذي بات يسيطر على مجلس النواب، ولذلك قال في مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض إنه يتطلع إلى الاجتماع مع رئيسي الحزبين الأمريكيين الكبيرين، في الثامن عشر من الشهر الجاري لإجراء مباحثات يتوقع أن تكون قضية التخفيضات الضريبية على رأسها.
إلا أن السؤال، هو، هل الحزب الجمهوري مستعد لإلقاء طوق النجاة إلى أوباما ؟ أم أن مهمته المركزية خلال السنتين القادمتين تتمثل في محاصرة أي آمال من شأنها أن تمهد الطريق لعودته إلى البيت الأبيض، خاصة إذا ما عرفنا أن هناك ميل واضح نحو الذهاب إلى أقصى اليمين، وقد تجلى ذلك في ما يمكن أن تسمى النواة الصلبة في الحزب الجمهوري ممثلة في حزب الشاي أو « تي بارتي « الذي حصل على ثلاثين مقعدا من الستين التي فاز بها الحزب الجمهوري.
مساومة.. ولكن
وذلك يؤشر إلى أن المساومة التي يطمح أوباما إلى إجرائها مع الحزب الجمهوري لن تكون سهلة، في ظل هكذا فكر يميني ؛ بدأ يلقي بظلاله على المجتمع الأمريكي. ولعل أحد مؤشرات هذه المساومة التي يسعى إليها أوباما هي التي تتعلق بتخفيضات الضرائب ؛ ففي الوقت الذي كان فيه الرئيس الأميركي مصرا على إبقاء التخفيضات الضريبية على الدخول التي تقل عن 250 ألف دولار سنويا، إلا أنه ربط الإعفاءات الخاصة بالأثرياء بمهلة زمنية تنتهي مع نهاية الشهر المقبل.
في حين يطالب الجمهوريون بأن يشمل التمديد جميع الشرائح الضريبية، مع الإشارة إلى أنه في حال عدم التوصل لاتفاق حول هذه المسألة سيشهد الأميركيون ارتفاعا في معدل الضريبة مع بداية العام المقبل.
وفي حال الاتفاق على تسوية ما، سيتم تمديد العمل بالتخفيضات الضريبية التي تعود إلى عهد بوش ) لتشمل الدخول المنخفضة والأسهم وأرباح رأس المال التي تقف مستحقاتها الضريبية عند نسبة 15 % في الوقت الراهن. وتقف العقدة في هذا الموضوع عند رغبة أوباما برفع هذه النسبة إلى 20 % بالنسبة لأصحاب الدخول المرتفعة ابتداء من العام المقبل، لكن وفي حال الفشل في التوصل لاتفاق مع الأغلبية بمجلس النواب حاليا (الجمهوريون) قبل نهاية الشهر المقبل، فسوف ترتفع النسبة الضريبية على أصحاب الأسهم وأرباح رأس المال إلى 40 % مما يثير قلقا كبيرا لدى الشركات والمستثمرين.
وفي لهجة تصالحية قررتها نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي انتزع فيها الجمهوريون الأغلبية في مجلس النواب، قال المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس الخميس الماضي إن أوباما مستعد للتباحث في مسألة التمديد المؤقت للتخفيضات الضريبية على الدخول المرتفعة التي كان قد أقرها سلفه جورج بوش ويفترض أن ينتهي العمل بها نهاية العام الحالي.وبالمقابل أعلن الجمهوريون أن تمرير قانون الضرائب المعروف باسم قانون بوش للضرائب للأغنياء فور تولي المجلس الجديد في يناير/أي النار سيكون أول البنود التي سيسعى الجمهوريون لتمريرها، في وقت أعاد زعماء جمهوريون تأكيدهم على أن هدفهم الأساسي على مدى العامين المقبلين سيكون منع أوباما من الترشح لفترة رئاسية ثانية. وفي غضون ذلك، قال ميتش ماكونيل، رئيس الكتلة الجمهورية في مجلس الشيوخ إن هدف الجمهوريين هو «إلغاء قانون الإنفاق الصحي واستبداله،وإنهاء عملية الإنقاذ الاقتصادي، وتخفيض النفقات وتقليص حجم الحكومة ونطاق عملها».
آسيا وإن بعُدَت
ولأن كل طرف يعرف أن الطرف الآخر يناور، وأن هدف كل منهم هو البيت الأبيض عام 2012، فكان من الطبيعي أن يبادر الرئيس أوباما الذي يملك ورقة قوة الرئيس خلال السنتين القادمتين إلى استثمار هذه القوة عبر البحث عن مخرج شخصي وحزبي، يعيد له ثقة الناخب الأمريكي بما يحفظ له حظوظه في الفوز بفترة رئاسية ثانية. ولذلك ما أن أن انتهت انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأميركي بتلك الخسارة حتى بدأ في شد الرحال نحو قارة آسيا في جولة تستمر عشرة أيام هي اقتصادية بامتياز، بهدف محاصرة خسائره الداخلية، التي كان فيها العامل الاقتصادي مقررا، وهو الذي ينظر إلى الاستحقاق الرئاسي عام 2012 كهدف نهائي.
وتشمل الجولة الهند وأندونيسيا وكوريا الجنوبية واليابان ويحضر خلالها قمة مجموعة العشرين التي تستضيفها العاصمة الكورية، ثم قمة زعماء آسيا والمحيط الهادي في يوكوهاما.
غير أن الجانب الأمريكي يراهن على زيارة الهند التي ستمثل محطة محورية في جولة أوباما، نظراً إلى قوتها الاقتصادية والتكنولوجية على الساحة العالمية، ولكونها زيارته الأولى لها منذ توليه الرئاسة. حيث أكد البيت الأبيض أن التعاون الاقتصادي سيتصدر جدول الأعمال في الهند.
وأهمية الهند في هذه الجولة أن الشركات الهندية هي ثاني أكبر مستثمر في الولايات المتحدة وتوفر حوالي 57 ألف وظيفة. وقال نائب مستشار الأمن القومي للشؤون الاقتصادية مايكل فرومات “ إن في الهند أيضاً سوقاً كبيرة للصادرات الأميركية وللاستثمار في الولايات المتحدة وكان قد سبق الجولة صدور التقرير الشهري للاقتصاد الأميركي، والذي أشار إلى أن نسبة البطالة ما زالت عند معدل 9.6 في المئة، على رغم إضافة 151 ألف وظيفة على القطاع الخاص.
وكانت أول ثمار هذه الجولة التي بدأت بالهند إعلان أوباما عن إبرام صفقات تجارية مع الهند بعشرة مليارات دولار.
وقال أوباما إن هذه الصفقات ستدعم 54 ألف فرصة عمل في الولايات المتحدة لكنه ناشد دولا آسيوية مثل الهند أن تفتح اقتصاداتها أكثر أمام الشركات الأميركية، حيث تفرض الهند قيودا على الاستثمارات الأجنبية في مجالات رئيسية مثل بيع التجزئة والخدمات المالية.
ومن بعد
وإذا كان العامل الاقتصادي هو المقرر في انتخابات التجديد النصفي لانتخابات الكونجرس هذا العام، حيث جاءت إخفاقات الإدارة الأمريكية في معالجة القضايا القضايا الاقتصادية لتعطي الناخب الفرصة لمعاقبة الحزب الديمقراطي، إلا أنه لا يمكن تجاهل أن الإخفاقات الخارجية سواء في العراق وأفغانستان وفلسطين وإيران، يمكن أن تمثل أيضا عاملا إضافيا في مراكمة العقبات أمام أوباما وحزبه في الانتخابات الرئاسية القادمة.
في حين يتربص المحافظون الجدد بمقارباتهم المختلفة للحلول في تلك المواقع والذين عادوا بقوة في هذه الانتخابات، بالرئيس وحزبه، والذي من شأنه أن يفقد أوباما القدرة على المحافظة على توازنه السياسي، خاصة في ظل تحكم الحزب الجمهوري في مجلس النواب، الأمر الذي ربما يجعلة يغادر مواقعه التي أعلنها في برنامجه الانتخابي إلى مواقع أكثر قربا من ذلك اليمين، إذا ما أراد فترة رئاسة هادئة خلال السنتين القادمتين، وبذلك يفقد ثقة الناخب في كل الأحوال، ويكون بذلك قد خسر مرتين، العامل الداخلي إضافة إلى العامل الخارجي الذي يبدو أن لا أفق لحلول لقضاياه المعقدة والشائكة خلال السنتين الباقيتين من فترة رئاسة أوباما.
وإذا كانت الحكمة هي أحد مكونات ثقافة بلدان شرق آسيا إضافة إلى هذه الطفرة الاقتصادية والعلمية، فهل سيستفيد أوباما خلال جولته الآسيوية إلى جانب الاقتصاد، من حكمة تلك البلدان في معالجة همومه الاقتصادية، وتعطيه كلمة السر التي تعيده إلى البيت الأبيض مرة أخرى، وتبطل سحر الحزب الجمهوري وغلاة اليمين فيه ؟. الإجابة بالتأكيد ستقدمها لنا يوميات الأشهر القادمة.
انفصـال جنـوب الســودان : خيار أم سـيـرورة ؟
بين جحيم الحرب والاحتلال .. ومأساة الصراع على السلطة :
العراق .. مسار نحو الـمجهول !!
مع الأحداث
الأمة مُنشغلة بكل شيء عدا مستقبلها !!!
فصل المقال
وعود أوباما المنسية
مع الأحداث
عودة الحياة لمشاريع التوطين
مع الأحداث
أسئلة لا بدّ من الإجابة عنها
حال الدنيا
السودان.. والتحدي الكبير
سنوات من الاحتلال الامريكي للعراق:
الحرب التي تحولت إلى جحيم.. والنصر القائم على الجريمة!!
وجهة نظر
الفاتح من سبتمبر والسابع من نوفمبر تكامل وتعاون كبيران
المبادرات القومية.. بالجامعة العربية
العراق .. من شدِّ بيلكس إلى بتر ويكيليكس
الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرةمواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الثلاثاء 16/11/2010
12:55 الظهر 15:44 العصر 18:09 المغرب 19:32 العشاء 06:11 فجر غداً 07:39 الشروقحالة الطقس
16 طرابلس 19 بنغازي 19 سبها 20 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!