بين جحيم الحرب والاحتلال .. ومأساة الصراع على السلطة : العراق .. مسار نحو الـمجهول !!

الأحد 8 ذو الحجة 1378 و.ر 14 من شهر الحرث 2010 ف العدد 5348 سياسة بين جحيم الحرب والاحتلال .. ومأساة الصراع على السلطة :العراق .. مسار نحو الـمجهول !! *عاشور صالح عليفي اللحظات الحرجة من مسار الأزمة السياسية الراهنة في العراق .. التي تشهد صراعاً على

بين جحيم الحرب والاحتلال .. ومأساة الصراع على السلطة : العراق .. مسار نحو الـمجهول !!

الأحد 8 ذو الحجة 1378 و.ر 14 من شهر الحرث 2010 ف العدد 5348

سياسة

بين جحيم الحرب والاحتلال .. ومأساة الصراع على السلطة :
العراق .. مسار نحو الـمجهول !!

*عاشور صالح علي
في اللحظات الحرجة من مسار الأزمة السياسية الراهنة في العراق .. التي تشهد صراعاً على السلطة . يستمر المشروع الأمريكي المعد للعراق .. والذي يهدف إلى إشغال الشعب العراقي بسلسلة طويلة من الاضطرابات الداخلية يصعب الخلاص منها لسنوات طويلة قادمة .. وما الأزمة السياسية الحالية في بغداد سوى جزء من هذا المشروع الذي يُنذِرُ بعواقب كارثية لمستقبل العراق السياسي .. وما كشفه موضع ويكيليكس من وثائق تتعلق بحرب العراق يشير إلى ذلك .. ما يعني أن الولايات المتحدة هي التي تدير اللعبة السياسية في العراق لما يخدم مصالحها وتوجهاتها .
هذه المفارقة تصاعد الالحاح في طرحها .. في ضوء التغيير الحكومي المنتظر في العراق .. بعد أشهر عدة من الفراغ السياسي الذي عليه البلاد بعد نتائج الانتخابات الحكومية التي آلت نتيجتها لمصلحة رئيس القائمة العراقية إيلاد علاوي .. وهزيمة رئيس الحكومة السابق نوري المالكي .. رئيس أتلاف دولة القانون .. والذي رفض الاقرار بالهزيمة ويواصل سعيه لأن يبقى رئيساً للوزراء .. متجاوزاً الدستور .. وغير عابئ بما ستؤول إليه الأمور من بعد .. خصوصاً تلك الإشارات الحذرة التي صدرت عن الاوساط السياسية والدبلوماسية المتابعة داخل العراق وخارجه .. والتي أشارت في مجملها إلى أن الباب قد يظل موصداً أمام أي حكومة جديدة ما لم تكن منبثقة من روح الدستور .
وفي ضوء هذه المعطيات .. يتساءل العديد من المراقبين المتابعين في العاصمة العراقية .. عما يمكن أن يسعى نوري المالكي إلى تحقيقه .. ليظل على رأس السلطة في الحكومة العراقية الجديدة .. وهل في استطاعته تحقيق ما يصبو إليه ؟!
يجيب هؤلاء المراقبون .. أن الحكومة الجديدة المنتظرة في العراق سواءً برئاسة المالكي أو علاوي ستقف عند العديد من التحديات الكبيرة التي عليها أن تواجهها ، خصوصاً على صعيد الأوضاع الأمنية في البلاد ويلفت المراقبون أنفسهم النظر إلى حقيقة أن هذه الحكومة ليست سوى حكومة انتقالية .. تبقى تمارس صلاحياتها .. وفق الدستور العراقي الجديد .. المليء بالثغرات .. والذي لا يمكنه معالجة التحديات الداخلية التي تفرضها تركبية المجتمع العراقي المتكون أساساً من ثلاث طوائف .. شيعة في الجنوب .. وسنة في الوسط .. وأكراد في الشمال ..
ويرى هؤلاء المراقبون .. أن الحكومة العراقية الجديدة لن تكون وفق هذا المعنى سوى « استباق » لبعض بنود الدستور الجديد « الهش » نشأ بالضرورة تحت رحمة الاحتلال .. ومن رحم المأساة التي عاشها الشعب العراقي ولاتزال تتفاعل إلى الآن .. بسبب الاقتتال الداخلي والصراع على السلطة والذي ينذر باندلاع حرب أهلية .
كما أن هؤلاء المراقبين لفتوا المتسائلين إلى ما أسموه استبعاد « البعثيين » من لعب أي دور في الحياة السياسية العراقية .. وهو ما يعنى في الأساس أن الحكومات العراقية المتعاقبة على السلطة منذ الاحتلال الأمريكي في ربيع العام 2003 مسيحي .. هي حكومات انتقالية بين مرحلتين .. أي أنها ذات طبيعة مرحلية وأواد مرحلية محددة بأوامر أمريكية .. للوصول إلى تركيبة لنظام سياسي قادر على قيادة البلاد .. وتلتف حوله كل مكونات الشعب العراقي .. وهو أمر بالغ الصعوبة .. بل من المستبعد تحقيقه في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها العراق داخلياً وخارجياً .. وفي ظل بقاء الهيمنة السياسية والعسكرية الأمريكية على هذا البلد .
تحديات داخلية
هذا التحليل لا يوافق على أغلبه العديد من المراقبين المتابعين خارج العراق .. فالآراء والانطباعات المتوافرة لدى هؤلاء تشير .. بعد مرور أشهر عدة على الانتخابات العراقية .. لتشكيل حكومة جديدة .. إلى استمرارية تدعو إلى الدهشة في توجهات وأهداف .. الفريقين المتصارعين على السلطة .. إتلاف دولة القانون .. والقائمة العراقية خصوصاً في تعاملهما مع الأحداث الداخلية وسعيهما لإقامة تحالف مع القوى السياسية التي تتمتع بسلطة ونفوذ قويين داخل العراق .. فاللهجة التي يخاطب بها كل فريق الأطراف الأخرى أصابها بعض التغيير أما المضمون فبقى هو نفسه .. كما أن كل فريق تحرك خارجياً .. لتلقى دعم الدول المجاورة ذات التأثير المباشر على الوضع الداخلي في العراق .. ولم يضع أياً من المالكي وعلاوي مصلحة الشعب العراقي نصب عينيه .. وكل ما يفكر به كل طرف هو الوصول والبقاء في السلطة .. ويتفق هؤلاء المراقبون مع آخرين على نقطة واحدة وهي أن تركيبة الحكومة العراقية الجديدة .. لا تدل على أن الاهتمام بالتحديات الداخلية هو الأكثر إلحاحاً .. بل أن تهميش دور الشعب العراقي في رسم مستقبله السياسي أصبح خارج دائرة اهتمام المسؤولين العراقيين .. وأصبح المسعى الأساسي لكل مسؤول هو خدمة الطائفة التي ينتمي لها .. وخدمة مصالح القوى الخارجية التي تتلاعب بمصير العراق وفقاً لتوجهاتها ومصالحها الإقليمية .. بدليل الابتعاد عن العمل بدستور العراق الجديد .. وأن التحديات الداخلية هي التي تفرض نمط التوجه السياسي الداخلي ووفقاً لهذا الدستور .. فإن رئيس الحكومة في العراق هو الحاكم الفعلي في البلاد .. وكل السلطات بيده .. فيما يظل دور رئيس الجمهورية شرفي ولا تأثير له في الداخل أما حقيبة الخارجية فقد تقلص دورها .. بحيث لاتكاد يعثر على مهمة فعلية لها .. والسبب كما ذكرنا سلفاً أن التحديات الداخلية تعد أكثر إلحاحاً من الاهتمامات الدبلوماسية الخارجية ..
عرض عضلات
وفي هذا السياق يجمع العديد من المراقبين على الأكيد أن الحكومة العراقية الجديدة .. والتي لم تولد بعد .. ولاتزال تعيش مخاضاً عسيراً .. لتنجب المالكي أو علاوي .. وتبدو في تحليل أولي لتركيبتها .. وكأنها انكفاء رأس الحكومة السابقة على المقربين منها .. وفي رأي بعضهم أن المالكي إن واصل مجدداً رئاسة الحكومة .. فإنه سيعمل على « عرض العضلات » وسيتصرف وفقاً للظروف التي أحيطت به .. وسيقتص من الذين رفضوا استمراره على رأس رئاسة وزراء العراق .. وإذا ما فعل المالكي ذلك حقاً .. لا يمكن اعتباره تصرفاً سياسياً حكيماً أو ذا جدوى .
ومهما كان الأمر فإن التغيير الوزاري المرتقب في العراق « مثير للاهتمام » لكن العلاقات الأمريكية العراقية لن تتأثر لأن الولايات المتحدة الأمريكية ماتزال تدير اللعبة .. ولذا يذهب بعض المحللين السياسيين في خارج العراق إلى القول .. إن التغييرات الوزارية في العراق الناجمة عن الحكومة الجديدة هي في الأساس عملية « تجميلية » ..
ويؤكد هؤلاء .. أن أي حكومة جديدة في بغداد ستشهد تغييرات « اسمية » وستضم وجوهاً معروفة ومخلصة للولايات المتحدة التي أتت بها من الخارج .. أكثر من اخلاصها للشعب وللعراق ولهويته ووحدته .. بدليل أن كل الحكومات العراقية السابقة فشلت في تهدئة الاضطرابات في كل البلاد .. ولا تمارس سلطتها سوى في نطاق المنطقة الخضراء .
حرب عِرقية
وفي كل الأحوال .. الواضح أن جيران العراق والمتعاملين مع الأزمة السياسية الحالية التي تمر بها البلاد .. قللوا من أهمية التغيير القادم .. ووضعوه على ما يبدو في خانة المنفعة الأمريكية والصهيونية التي تسعى لكسب أكبر قدر ممكن من الوقت ليظل العراق مضطرباً وغير ملتف حول وحدته ودوره العربي المحوري .
وعلى هذا الأساس يعتقد خبراء أمريكيون من داخل البيت الأبيض وخارجه .. أن فرص نوري المالكي في البقاء على رأس السلطة تتضاءل باطراد .. لاسيما بعد ما نشرته وثائق موقع ويكيليكس بشأن حرب العراق والتي أشارت بالخصوص إي الجرائم التي ارتكبها نوري المالكي بحق العراقيين بهدف القضاء على الاضطرابات الداخلية .. وأشارت الوثائق إلى انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان في العراق في ظل حكومة المالكي وأنها كانت أفضع من تلك التي ارتكبها النظام العراقي السابق في عهد الرئيس الراحل صدام حسين .. وأن هذه الوثائق قدمت صورة مريبة عن دور المالكي الحقيقي واستغلاله السيء للسلطة لتقوية نفوده ولتحقيق مآرب أخرى .. وأن جل ضحايا المالكي كانوا من السّنة ما يعني قيامه بحرب عِرقية غير ملعنة .
كوامن المستقبل
وفي المقابل ثمة من المراقبين من يحاول استنطاق التطورات التي سوف تشهدها مرحلة ما بعد التشكيل الحكومي الجديد في بغداد .. وهو استنطاق تفرضه الكوامن المستقبلية لهذه التطورات التي ستملأ لاحقاً .. كل فراغات الصورة ..
وتعزز بالتالي مؤشرات بعيدة المدى .. بعضها يتعلق بصلب هذا التشكيل .. والبعض الآخر يتصل بمستقبل العراق السياسي .
وفي إطار الجدل القائم بخصوص هذه التطورات .. تحدثت مصادر دبلوماسية غربية عن أربعة احتمالات يمكن أن تندرج تحت البند المتعلق بمستقبل العراق السياسي :-
ـ أولاً : تقسيم العراق .. وأكدت على اعتباره « الأسوأ » لأنه يغير الميزان السياسي والعسكري بصورة جذرية في المنطقة .. وهو احتمال أشار إليه المالكي .. وهدد بتحويله إلى واقع إذا تم إقصاؤه من السلطة .. حيث سيتجه رى إقامة دولة شيعية في جنوب العراق .
ـ ثانياً : تسلم علاوي الحكم وهو احتمال « ضعيف » .
ـ ثالثاً : بقاء المالكي في قمة السلطة .
ـ رابعاً : هو مجيء مجموعة عسكرية إى الحكم في بغداد لاستعادة العراق القوي الذي يشكل ضمانة للأمن والاستقرار في المنطقة ويحافظ على هويته العربية .
على أنه مهما كان السيناريو المفترض لمستقبل العراق السياسي .. فإن استمرار الوضع الحالي ينذر بعواقب كارثية بالنسبة إلى البنية الأساسية لمجتمع كان حتى العشرين من شهر الربيع مارس 2003 مسيحي على درجة كبيرة من التصنيع والتمدن .
هذا على الأقل ما اشارت إليه وثائق « ويكيليكس » التي تنظر إلى المستقبل الكاحل والكالح المحتمل الذي ينتظر العراق .
إضعاف للعرب
وإذا كانت الولايات المتحدة قد أقرت ضرورة أن يدفع العراق ثمن تحدي نظامه السابق لإرادتها وهيمنتها وقوتها .. فإن زرع الفتنة والتقسيمات الطائفية والمذهبية .. داخل العراق .. واشغال العراقيين بهذه التحديات .. سيصرف النظر بالنسبة للشعب العراقي عن بناء عراق قوي محافظ على هويته العربية والقومية .. والمشروع الأمريكي في العراق قبل الغزو وبعده يتضمن إخضاعاً سياسياً للعراق عبر فرض حكومات موالية للسياسة الأمريكية .. تتلقى الأوامر والتعليمات من البيت الأبيض .. ويبدو العراق اليوم في وضع يصعب عليه فيها أن يعترض على ما يجري تقريره لمصيره ولمستقبله .
بيد أن أخطر ما في هذا المشروع الأمريكي هو تحويل العراق من دولة إقليمية مركزية على الصعيد العسكري إلى قوة ضعيفة لا حول لها ولا قوة .. وذلك من خلال زرع الفتنة الطائفية والمذهبية والدينية ..
بالإضافة إلى الاحتلال المباشرة لأراضيه .. وهذا المشروع الأمريكي الذي يجري تطبيقه منذ سنوات خصوصاً في ظل الأوضاع الداخلية التي يعيشها العراق لا يهدف إلى شطب العراق من خارطة التوازنات الإقليمية فحسب . وإنما أيضاً ادخاله في سلسلة طويلة من الاضطرابات الداخلية .. يصعب الخلاص منها لسنوات طويلة .. والنتيجة المباشرة في المسار النهائي لهذا المشروع هو إحداث اختلال في التوازن السياسي والاستراتيجي في المنطقة عن طريق تغييب العراق .. الذي لا يمكن أن يكون في خاتمة المطاف .. إلا إضعافاً للعرب وتهميش دورهم في منطقتهم .

انفصـال جنـوب الســودان : خيار أم سـيـرورة ؟

مع الأحداث
الأمة مُنشغلة بكل شيء عدا مستقبلها !!!

فصل المقال
وعود أوباما المنسية

تصورات إدارة أوباما الشرق أوسطية بعد انتخابات الكونغرس النصفية ...
هل ستكون « اسرائيل» الأداة المنفذة للسياسة الخارجية الأمريكية ؟

الحدث
حلم الاتحاد !

مع الأحداث
عودة الحياة لمشاريع التوطين

بعدما أخفق في الاختبار الأول
أوباما يبدأ رحلة العودة للبيت الأبيض من آسيا

مع الأحداث
أسئلة لا بدّ من الإجابة عنها

حال الدنيا
السودان.. والتحدي الكبير

سنوات من الاحتلال الامريكي للعراق:
الحرب التي تحولت إلى جحيم.. والنصر القائم على الجريمة!!

وجهة نظر
الفاتح من سبتمبر والسابع من نوفمبر تكامل وتعاون كبيران

رؤيا
جذور الإرهاب ...

المبادرات القومية.. بالجامعة العربية

العراق .. من شدِّ بيلكس إلى بتر ويكيليكس

الجماهيرية العظمى مثال حي لانتصار إرادة الشعوب
الاعتذار عن الحقبة الاستعمارية حق للشعوب المستعمرة وواجب على الدول الاستعمارية

الصفحة الرئيسية

الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرة

مواقيت الصلاة

حسب توقيت مدينة طرابلس

الثلاثاء 16/11/2010

12:55 الظهر 15:44 العصر 18:09 المغرب 19:32 العشاء 06:11 فجر غداً 07:39 الشروق

حالة الطقس

16 طرابلس 19 بنغازي 19 سبها 20 مصراته
⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط